واشنطن تقلّص وجودها العسكري في الشرق الأوسط.. وطهران تتهمها بفرض الشروط
يتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران على أكثر من جبهة، وسط تقارير عن تقليص القوات الأميركية وجودها في مواقع عسكرية بالشرق الأوسط، وقرار وزارة الخارجية الأميركية إجلاء موظفين غير أساسيين وعائلاتهم من السعودية. وفي المقابل، تتهم إيران الإدارة الأميركية بعرقلة المفاوضات عبر محاولة فرض شروط من طرف واحد، بالتزامن مع تطورات بحرية في مضيق هرمز وتصريحات متبادلة بشأن القدرات العسكرية واحتمالات توسيع المواجهة.
كشفت شبكة «سي بي إس نيوز»، نقلاً عن مصادر، أن القوات الأميركية تعمل بصورة غير معلنة على تقليص وجودها في مواقع عسكرية في الشرق الأوسط، في ظل استمرار التهديدات الإقليمية المنسوبة إلى حركة «أنصار الله»، إلى جانب التهديدات الإيرانية المباشرة.
ويأتي ذلك عقب هجوم استهدف مطار الملك فهد الدولي في الدمام شرقي السعودية، وأسفر، بحسب مسؤولين، عن مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة ثمانية آخرين.
إجلاء موظفين أميركيين من السعودية
إجلاء موظفين أميركيين من السعودية
وفي سياق متصل، أمرت وزارة الخارجية الأميركية الموظفين الحكوميين غير الأساسيين وأفراد أسرهم بمغادرة السعودية، على خلفية تصاعد هجمات «أنصار الله» على المملكة، وفق ما أعلنته الوزارة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، تومي بيغوت، في منشور عبر منصة «إكس»، إن الوزارة أصدرت أمراً بمغادرة الموظفين الحكوميين غير العاملين في حالات الطوارئ وأفراد أسرهم الموجودين في السعودية حصراً، نافياً تقارير تحدثت عن احتمال شمول القرار دولاً خليجية أخرى.
وأفادت الشبكة بأن سفارات أميركية أخرى في المنطقة عدّلت مستويات التوظيف والخدمات لديها ضمن حالة «العمليات المقيّدة»، من دون إصدار أوامر بمغادرة الموظفين. ويتيح هذا الإجراء تقليص عدد العاملين والخدمات الدبلوماسية من دون تعليق العمل بالكامل.
وكانت السفارات الأميركية في السعودية والبحرين وقطر والإمارات ودول أخرى قد أصدرت تحذيرات خلال عطلة نهاية الأسبوع، دعت فيها المواطنين الأميركيين إلى توخي الحذر والاستعداد لاحتمال حدوث اضطرابات في حركة السفر.
بقائي: واشنطن تعرقل المفاوضات بمحاولة فرض الشروط
بقائي: واشنطن تعرقل المفاوضات بمحاولة فرض الشروط
وفي تطور سياسي متصل، ردّ المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، على تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي اعتبر أن «المعتقدات الدينية للإيرانيين» تشكل عائقاً أمام تقدم المفاوضات.
وقال بقائي إن «المعتقدات الدينية والروحية لا تتعارض في حد ذاتها مع العقلانية السياسية، تماماً كما أن العلمانية لا تضمن الحكمة والواقعية».
وأوضح أن ما يؤدي إلى طريق مسدود في المفاوضات، بحسب تعبيره، ليس المعتقدات الدينية الإيرانية، بل «نموذج المفاوضات الأميركي»، الذي وصفه بأنه محاولة لإملاء الشروط من طرف واحد بدلاً من اعتماد الدبلوماسية الحقيقية.
وأضاف أنه لا يمكن المطالبة بامتيازات مع رفض تقديم امتيازات مقابلة، أو فرض الشروط وتجاهل المصالح المشروعة للطرف الآخر بالكامل، ثم توقع التوصل إلى اتفاق دائم.
وأكد بقائي أن تقييم جدوى الدبلوماسية مع إيران يتطلب فهم مصالحها الاستراتيجية ومخاوفها الأمنية، بدلاً من تقديم تفسيرات انتقائية بشأن معتقدات الإيرانيين. كما اتهم واشنطن بنقض العهود والمواثيق، وفق تعبيره.
وتعكس هذه التصريحات استمرار الخلاف بشأن شروط التفاوض، في وقت تتزامن فيه المواقف السياسية مع تطورات عسكرية وأمنية تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
مضيق هرمز في قلب التصعيد البحري
مضيق هرمز في قلب التصعيد البحري
وفي سياق التصعيد، أفادت المعلومات الواردة في التقرير بأن الحرس الثوري الإيراني استهدف أربع سفن وصفها بأنها مخالفة في مضيق هرمز، كانت تنقل شحنات نفطية من سفينة إلى أخرى في الوقت نفسه، مشيرة إلى احتراق السفن الأربع.
كما تحدث التقرير عن اصطدام ثلاث سفن أخرى وصفت بأنها مخالفة بألغام بحرية غرب مضيق هرمز.
وقال الحرس الثوري، في بيان، إن إصرار الولايات المتحدة على تحريض السفن على العبور عبر ممر وصفه بأنه غير قانوني ومزروع بالألغام أدى إلى زيادة الحوادث البحرية يوماً بعد يوم.
وحذّر الجيش الأميركي، وفق ما ورد في النص، من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى امتداد نطاق المواجهة ليشمل قواعد المعتدين في المنطقة، مؤكداً أن تحذيره جاد.
وكان مسؤول رفيع في الحرس الثوري الإيراني قد هدّد، في اليوم السابق، باستهداف كابلات الإنترنت البحرية في مضيق هرمز واستثمارات أميركية أخرى، إذا شنّت الولايات المتحدة ضربات جديدة على البنية التحتية الإيرانية.
وتضع هذه التطورات الممر البحري الحيوي في صلب التوتر بين واشنطن وطهران، بالنظر إلى ارتباطه بحركة الملاحة ونقل الطاقة، فضلاً عن المخاوف من اتساع نطاق المواجهة إلى منشآت وبنى تحتية إضافية.
ترامب يتحدث عن تدمير قدرات إيرانية وتحركات جوية إسرائيلية
ترامب يتحدث عن تدمير قدرات إيرانية وتحركات جوية إسرائيلية
من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن القوات الأميركية دمّرت قدرات عسكرية إيرانية، بما فيها أنظمة الدفاع الجوي، وألحقت أضراراً كبيرة بالاقتصاد الإيراني، مدعياً أن معدل التضخم في البلاد بلغ 301%.
وأضاف ترامب أن روسيا والصين لم تتدخلا في الحرب على إيران، أو أن تدخلهما كان أقل بكثير مما كانتا قادرتين على القيام به، مشيراً إلى أن واشنطن راضية عن عدم تدخل موسكو في المواجهة.
وفي تطور عسكري آخر، كشف موقع «أكسيوس»، بحسب ما أورده التقرير، أن عشرات المقاتلات التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي نفّذت يوم الاثنين طلعة جوية وصلت خلالها إلى مسافة قريبة من الحدود الإيرانية، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين.
وشاركت في الطلعة عشرات المقاتلات وطائرات التزوّد بالوقود، وسلكت الطائرات مساراً يتوافق، وفق التقرير، مع تنفيذ ضربة محتملة ضد إيران، مروراً بالأجواء السورية والعراقية. وعندما اقتربت من الحدود الإيرانية، عادت الطائرات باتجاه إسرائيل.
ما الذي تعنيه هذه التطورات؟
تشير التطورات الواردة في التقرير إلى تداخل المسارات العسكرية والدبلوماسية والأمنية في المواجهة الإقليمية، من تقليص الوجود الأميركي في بعض المواقع، إلى إجراءات السفارات، والخلاف حول شروط التفاوض، وصولاً إلى حوادث الملاحة والتهديدات المتعلقة بالبنية التحتية.
لكن دلالات هذه التحركات تبقى مرتبطة بتفاصيلها الميدانية والسياسية، ولا تكفي وحدها للجزم بوجود قرار نهائي بتوسيع الحرب أو التوصل إلى تسوية قريبة. وتظل المواقف الأميركية والإيرانية، إلى جانب التطورات في مضيق هرمز والتحركات الجوية الإسرائيلية، من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه المرحلة المقبلة.