إلهان عمر تغادر منزلها بسبب تهديدات بالقتل.. وترامب يواصل هجومه عليها
أعلنت النائبة الديمقراطية إلهان عمر، ممثلة ولاية مينيسوتا، أنها قد تضطر إلى مغادرة شقتها في العاصمة الأميركية واشنطن، بعد تلقيها تهديدات بالقتل عقب مداهمة نفذها عملاء فيدراليون لمنزلها الأسبوع الماضي، في إطار تحقيق مرتبط باحتيال مزعوم في ملف الهجرة. وتفتح القضية باب التساؤلات بشأن خلفيات التحقيق، في ظل استمرار هجمات الرئيس الأميركي دونالد ترامب على النائبة التي تُعد من أبرز منتقديه في الكونغرس.
نقلت صحيفة «ذا هيل» الأميركية عن إلهان عمر قولها، خلال مقابلة مع كريس هايز على شبكة «إم إس ناو» الأربعاء، إنها لم تعد قادرة على مواصلة العيش في منزل أصبح عنوانه معروفاً للعامة، وسط التهديدات التي تتعرض لها ومخاوفها على سلامة أطفالها.
وقالت عمر: «من الواضح أنني لا أستطيع مواصلة العيش هناك. بعدما أصبح عنوان منزلي معروفاً للعامة، وفي ظل التهديدات بالقتل التي أتعرض لها، لم يعد من الممكن البقاء في ذلك المنزل مع زيارة أطفالي له من حين إلى آخر، بينما يتعقبهم أشخاص».
وأوضحت النائبة أنها استيقظت عند السادسة صباحاً يوم 12 تشرين الأول/أكتوبر، لتعلم أن عملاء فيدراليين طوّقوا منزلها في واشنطن. وأضافت أن العملاء قدموا مذكرة تفتيش، قبل أن يفتشوا المنزل غرفة تلو الأخرى ويصادروا 17 غرضاً، من بينها هاتفها وأجهزة إلكترونية أخرى.
وتأتي هذه التطورات في وقت تقول فيه عمر إنها تواجه تهديدات تستدعي إعادة النظر في سلامة مكان إقامتها، ولا سيما مع وجود أطفالها في المنزل بين الحين والآخر.
تحقيق فيدرالي وهجمات متواصلة من ترامب
تحقيق فيدرالي وهجمات متواصلة من ترامب
تندرج المداهمة ضمن سياق من التوتر السياسي المستمر بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والنائبة الديمقراطية إلهان عمر، التي تُعرف بانتقاداتها العلنية لسياساته. ووفق التقرير، دأب ترامب على مهاجمتها بسبب مواقفها السياسية وخلفيتها الصومالية، ما أثار تساؤلات بشأن العلاقة بين التحقيقات الفيدرالية والمناخ السياسي المحيط بالمعارضين.
وكان ترامب وإدارته قد ادعيا أن والد عمر كذب بشأن عمرها عندما حصلت على الجنسية الأميركية عام 2000، بعد هجرة عائلتها من الصومال. لكن النائبة نفت هذه الاتهامات، ووصفت المداهمة، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بأنها جزء من «حملة ترهيب سياسي» تستهدفها.
وتساءلت عمر عن الأساس الذي تستند إليه التحقيقات، قائلة: «إذا كنتم واثقين إلى هذا الحد من أنني ارتكبت جريمة، فلماذا لا تقولون منذ البداية إنكم ستستدعون أشخاصاً للإدلاء بشهاداتهم، وستشكّلون هيئة محلفين كبرى، وستحاولون العثور على أدلة يمكن أن تؤدي إلى توجيه اتهام؟ الأمر برمته غريب».
وفي تطور آخر، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأسبوع الماضي أن مسؤولين فيدراليين راجعوا سجلات الهجرة الخاصة بعمر عام 2019، خلال الولاية الأولى لترامب، لكنهم لم يعثروا، بحسب الصحيفة، على أدلة تثبت وقوع احتيال.
ورغم ذلك، واصل ترامب هجومه العلني على النائبة. وخلال حديثه إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي الأربعاء، وصفها بأنها «شخص مريض، وغير أمين للغاية، ويكره بلدنا»، مضيفاً: «آمل أن يعاملوها بإنصاف، لكنها شخص غير أمين للغاية».
وتبقى نتائج التحقيق الحالي وأدلته من المسائل التي لم يحسمها النص، فيما تثير تصريحات الطرفين تساؤلات حول طبيعة المواجهة السياسية وتداعياتها على النائبة وأسرتها.
دعم ديمقراطي وانتقادات للتحقيق
دعم ديمقراطي وانتقادات للتحقيق
وقالت إلهان عمر إنها تلقت موجة واسعة من الدعم من زملائها الديمقراطيين في الكونغرس، كما علقت على إدانة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما للتحقيق الذي تجريه إدارة ترامب معها، ووصفه بأنه «مروع».
وأضافت عمر: «أعتقد أن كثيراً من عالم نظريات المؤامرة الذي أجد نفسي فيه هو عالم جرى بناؤه حوله، ولذلك، بينما قد يتحفظ بعض الأشخاص إزاء المعلومات التي يسمعونها من هؤلاء، أعتقد أنه قادر تماماً على إدراك حقيقة ما يجري».
وأكدت النائبة أنها واثقة من أنها لم ترتكب أي مخالفة، مشددة على أنها لن تتراجع أمام ما وصفته بالترهيب.
وقالت: «أنا إنسانة تتمتع بإيمان عميق. وأعلم أنني سأكون بخير إذا واصلت التمسك بحقيقتي، والنضال من أجل القضايا الصحيحة، والتصدي للمتنمرين والأشخاص الذين يمارسون فساداً منافياً للقيم الدينية والأخلاقية».
إلهان عمر بين التحقيق والتهديدات: ما الذي تكشفه القضية؟
إلهان عمر بين التحقيق والتهديدات: ما الذي تكشفه القضية؟
تجمع قضية إلهان عمر بين تحقيق فيدرالي مرتبط بملف الهجرة، واتهامات سياسية متبادلة، ومخاوف أمنية تقول النائبة إنها باتت تؤثر مباشرة في حياتها العائلية. وفي حين تنفي عمر ارتكاب أي مخالفة وتعتبر ما يجري محاولة لترهيبها، فإن تحديد المسؤوليات يتطلب انتظار ما قد تكشفه الإجراءات والأدلة الرسمية.
كما تبرز القضية أثر تصاعد الخطاب السياسي العدائي على الشخصيات العامة وأسرها، خصوصاً عندما تترافق المواجهات السياسية مع تهديدات أمنية ومخاوف على السلامة الشخصية. وحتى تتضح نتائج التحقيق، تبقى الاتهامات والمواقف الواردة في القضية بحاجة إلى الفصل بين ما هو معلن، وما هو ادعاء، وما تثبته الأدلة والإجراءات القانونية.