يوظّف وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير الإجراءات العقابية بحق المساجد الفلسطينية وعمليات هدم المنازل في دعايته الانتخابية، في ظل تصاعد المنافسة السياسية قبيل انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026. وفي المقابل، تتهم القائمة العربية المشتركة بن غفير وحكومة بنيامين نتنياهو باستغلال عمليات الهدم والإخلاء لبث الخوف في المجتمع العربي والتأثير في مشاركة الفلسطينيين في الانتخابات.
بن غفير يتباهى بتغريم مسجد في تل السبع
تباهى بن غفير، الاثنين، بـ فرض مخالفة على مسجد الرحمة في حي أبو عنزة بقرية تل السبع جنوبي إسرائيل، بعدما اقتحمت الشرطة الإسرائيلية المسجد الأحد، وحررت مخالفة بذريعة ارتفاع صوت مكبراته.
ونشر بن غفير صورة المسجد على منصة «تلغرام»، مدعياً أن مستوى الضجيج تجاوز الحدود المسموح بها قانوناً، وأن الشرطة وصلت إلى الموقع لتقييم مستوى الصوت وتحرير المخالفة.
وقال إن الشرطة الإسرائيلية تعمل، ضمن السياسة التي يقودها، على تطبيق اللوائح المتعلقة بمخالفات الضجيج الصادرة عن المساجد في مختلف أنحاء البلاد، معتبراً أن هذه الإجراءات تمثل تغييراً في سياسة قال إنها ظلت مهملة لعقود.
وتأتي تصريحات بن غفير في سياق توظيف الإجراءات الأمنية والبلدية بحق الفلسطينيين في الخطاب الانتخابي، بعدما استخدم خلال الأسابيع الماضية عمليات هدم منازل فلسطينية داخل إسرائيل للترويج لسياساته.
القائمة العربية المشتركة تتحرك ضد بن غفير
في المقابل، أعلنت القائمة العربية المشتركة، وهي تحالف يضم ثلاثة أحزاب، الأحد، تقديم التماس عاجل إلى رئيس لجنة الانتخابات المركزية ضد بن غفير وحزبه «القوة اليهودية»، والشرطة الإسرائيلية، وسلطة إنفاذ القانون في مجال الأراضي، وسلطة أراضي إسرائيل.
وطالبت القائمة بمنع استغلال عمليات هدم المنازل وإخلاء السكان في المجتمع العربي لأغراض الدعاية الانتخابية، معتبرة أن هذه الإجراءات تحمل دوافع سياسية وتستهدف التأثير في الناخبين الفلسطينيين داخل إسرائيل.
وأشارت إلى أن بن غفير نشر مقطعاً مصوراً من موقع هدم بناية سكنية في حي الطور بالقدس الشرقية، ظهر فيه إلى جانب الجرافات وعناصر الشرطة، متباهياً باستمرار عمليات الهدم.
كما لفتت إلى تحريك ملفات إخلاء لم تُنفذ منذ أكثر من عشرين عاماً، في مواعيد قالت إنها تتزامن مع يوم الانتخابات أو تقترب منه.
هدم المنازل في قلب المواجهة الانتخابية
طالبت القائمة العربية المشتركة بإصدار أوامر تمنع بن غفير وحزبه من توظيف عمليات الهدم والإخلاء في الدعاية الانتخابية، كما دعت إلى منع الشرطة والسلطات المعنية من وضع طواقمها ومعداتها في خدمة هذه الدعاية، أو تحديد مواعيد التنفيذ بما يخدم المصالح الانتخابية.
وأكدت القائمة ضرورة منع تحويل هدم منازل العائلات العربية إلى مادة انتخابية، متهمة بن غفير وحكومة نتنياهو بالسعي إلى تنفيذ عمليات هدم وإخلاء عشية الانتخابات ويوم إجرائها، بهدف بث الخوف واليأس والحد من المشاركة في التصويت داخل المجتمع العربي.
ودعت القائمة الفلسطينيين داخل إسرائيل إلى المشاركة في انتخابات 27 تشرين الأول/أكتوبر، بهدف إسقاط بن غفير والحكومة الحالية، وفق تعبيرها.
الفلسطينيون داخل إسرائيل.. نحو 20% من السكان
يشكل الفلسطينيون نحو 20% من سكان إسرائيل، الذين يتجاوز عددهم 10 ملايين نسمة، ويشتكون من سياسات تمييزية تطالهم، ولا سيما في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو.
وتكشف المواجهة حول المساجد وهدم المنازل عن تداخل متزايد بين الإجراءات المفروضة على الفلسطينيين والحسابات الانتخابية للأحزاب الإسرائيلية، مع تحول قضايا الأمن وإنفاذ القانون والأراضي إلى أدوات للصراع على أصوات الناخبين وموازين القوى داخل الكنيست.
