تمسّك زعيم حزب الخضر البريطاني زاك بولانسكي بقرار حزبه الذي يصف الصهيونية بأنها شكل من أشكال العنصرية، مؤكداً أنه لن يسعى إلى إلغائه أو تعديله قبل عام 2028، رغم تصاعد الانتقادات الداخلية والخارجية وتراجع شعبيته إلى أدنى مستوى بين زعماء الأحزاب البريطانية، وفق استطلاع رأي حديث.
ويضع القرار بولانسكي أمام أزمة سياسية متصاعدة داخل حزبه، بعدما أثار استنكاراً واسعاً، ودفع شخصيات بارزة في حزب الخضر إلى التشكيك في قيادته والمطالبة باستقالته، فيما يدافع عن احترام قرارات أعضاء الحزب وقواعده الديمقراطية.
بولانسكي: لن أغيّر قرار الحزب قبل عام 2028
قال بولانسكي، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، إنه لن يحاول إلغاء القرار الذي أقره المؤتمر السنوي لحزب الخضر، موضحاً أن قواعد الحزب تجعل القرارات المعتمدة في مؤتمره ملزمة لمدة عامين.
وأضاف أنه يرغب في تعديل القرار عند أول فرصة متاحة، مشيراً إلى أنه يريد الانتقال من نموذج الدولة الواحدة إلى مبدأ يتيح للإسرائيليين والفلسطينيين تقرير مستقبلهم بأنفسهم.
وبرر موقفه بالقول إنه يحترم الإرادة الديمقراطية لأعضاء الحزب، مضيفاً أنه ليس حاكماً مستبداً يتجاهل القرارات التي يتخذها الأعضاء، في إشارة انتقد بها أساليب القيادة داخل حزب العمال البريطاني.
وكان بولانسكي قد دعا إلى إدخال تعديلات على الاقتراح قبل التصويت عليه، لكن أعضاء الحزب رفضوا تلك التعديلات، وأقروا الصيغة التي تصف الصهيونية بأنها شكل من أشكال العنصرية.
الصهيونية والعنصرية.. قرار يشعل الخلاف داخل حزب الخضر
أقر مؤتمر حزب الخضر، الذي انعقد في مدينة برايتون، الاقتراح وسط انقسام بين الأعضاء، إذ صوّت نحو ألف عضو لصالحه، مقابل قرابة 800 عضو عارضوه.
وأثار القرار انتقادات من أطياف سياسية مختلفة، كما فتح الباب أمام خلافات داخلية بشأن موقف بولانسكي من التصويت وطريقة تعامله مع القضية.
وحاول زعيم الحزب النأي بنفسه عن الصيغة التي أُقرت، مؤكداً أنه كان سيؤيد اقتراحاً معدلاً، وهو ما لم ينجح في تمريره خلال المؤتمر.
وفي دفاعه عن موقفه، رفض بولانسكي اعتبار الاقتراح بحد ذاته مثيراً للجدل، مشيراً إلى حجم الخسائر البشرية الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة، ومستشهداً بمقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين ومعاناة الأطفال المصابين في الحرب.
دعوات لاستقالة زاك بولانسكي وتصاعد الانتقادات الداخلية
لم تقتصر تداعيات القرار على الانتقادات السياسية الخارجية، بل امتدت إلى داخل حزب الخضر، حيث طالبت شخصيات بارزة بولانسكي بالتنحي عن القيادة.
ودعت فيفيان ليختنشتاين، زعيمة حزب الخضر اليهودي، بولانسكي إلى الاستقالة، معتبرة أن تغيبه عن مناقشة الاقتراح الذي يصنف الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية كان خطأً فادحاً.
كما اتهمت الزعيمة السابقة للحزب كارولين لوكاس بولانسكي بالفشل في القيادة، فيما وصف أحد الشخصيات المخضرمة في الحزب الوضع بأنه غير قابل للاستمرار.
وتعكس هذه المواقف حجم الانقسام الذي أحدثه القرار داخل الحزب، بين من يتمسك بما يعتبره تعبيراً عن إرادة الأعضاء، ومن يرى أن طريقة إدارة القضية ألحقت ضرراً سياسياً بقيادة بولانسكي وصورة الحزب.
استطلاع إيبسوس: شعبية بولانسكي تتراجع إلى أدنى مستوى
تزامنت الأزمة مع تراجع ملحوظ في شعبية زعيم حزب الخضر، وفق استطلاع رأي أجرته مؤسسة إيبسوس خلال تشرين الأول/أكتوبر.
وأظهر الاستطلاع أن 52% من المشاركين يحملون رأياً سلبياً تجاه بولانسكي، بزيادة ست نقاط مئوية مقارنة بشهر أيلول/سبتمبر، فيما عبّر 16% فقط عن رأي إيجابي تجاهه.
وبحسب النتائج الواردة في التقرير، انخفض صافي التقييم الإجمالي لبولانسكي إلى ناقص 36 نقطة، ليصبح الأقل شعبية بين زعماء الأحزاب البريطانية وفق الاستطلاع.
ويضع هذا التراجع قيادة حزب الخضر أمام اختبار سياسي، إذ يتزامن الجدل بشأن الصهيونية وموقف الحزب من إسرائيل وفلسطين مع تصاعد الاعتراضات الداخلية على أداء بولانسكي، وتزايد التساؤلات حول قدرته على احتواء الانقسامات واستعادة ثقة الجمهور.
