كتب مبارك بيضون

 

أفادت التوقعات المرتقبة لليومين المقبلين حسب مصادر مطلعة أن احتمال إقفال المصارف سوف يتم بسبب عدة مشاكل جرت اليوم في عدد من المصارف على أثر طلب المودعين لأموالهم، وذلك بعد رفض صرف ما يلزم من أموال لهم، ما أدى إلى إشكالات بينهم وبين موظفي المصارف، وقد سقط عدد من الجرحى من جراء بعض الإشكالات التي عملت القوى الأمنية على التدخل والتفريق فيما بين الطرفين.
وأشار المصدر أن المصارف لا تقوم بصرف الأموال بسبب الوضع الاستثنائي الذي يمر به القطاع -الطلب الزائد على الكتلة المالية نتيجة الخوف من عدم استرجاع الأموال- نتيجة هذه الصورة الرمادية، بالإضافة إلى الوضع السياسي العام، وتأخير تأليف الحكومة، فكلها عوامل تساهم في تفاقم الأزمة الاقتصادية الراهنة.
وأفاد المصدر أن نتيجة الوضع العام، ونتيجة تراكمات السياسات المالية السابقة التي مرت بها البلاد.. وصلت الحالة المالية والنقدية إلى ما نحن فيه؛ وبالتالي إلى هذه السياسة، ومنها كلفة الدين العام، والقروض الخارجية، والرواتب والأجور بكلفة تزيد عن خمسين في المئة من الموازنة العامة.
كل ذلك.. يُضاف إليه عامل الثقة المفقود بين المواطن من جهة، والسياسة المالية للدولة التي اهتزت بعد التفاوت بالآراء بين من كان يمثل الثقة (حاكم مصرف لبنان) وجمعية المصارف من جهة ثانية. وكان آخرها الطلب من المصارف زيادة رأس المال وخفض الفائدة.
ولعودة الثقة لدى المواطن لا بد من سياسة نقدية واضحة تقوم على وضع آلية منتظمة حول كيفية الخروج من الأزمة الراهنة، وهي تحتاج إلى رؤية اقتصادية واضحة بالتزامن مع سياسة إصلاحية ضمن خطة ممنهجة لحكومة تتبنى في بيانها الوزاري عوامل إنقاذية عالية المعايير، تكون من الأولوية.
وأضاف المصدر أن مستلزمات الوضع الراهن هي الانسجام لأيّ مكون سياسي ضمن حكومة قادرة على التفاهم، في إطار اقتصادي منتج وفاعل يقوم على الأولويات، ومنها إعادة تنظيم المنظومة المالية، من خلال أهل الاختصاص، وتأمين أجواء تفاهم بعيدة عن المحاصصة والتلزيمات والمحسوبيات.
وبانتظار حكومة تأخذ بالاعتبار كل هذه المعطيات.. لا بد من معرفة أن خطرًا محدقًا ينتظرنا، ولا حاجة لنا بعدها لورشة عمل لأي فريق إنقاذي، لأن الأمل والثقة الخارجية سيكونان مفقودين أيضًا، بالإضافة إلى فقدان الثقة بشكل كامل لدى المواطن.
فكيف يستطيع شعب أن يزاوج بين أمل يخفف من القلق الذي يزعزع الاستقرار بوطن، وبين واقع رمادي صعب لا يعطي انطباعات تبشّر بمستقبل أحسن…؟ ويبقى الدعاء والرجاء سلاح اللبناني الأصيل الذي يريد وطنًا حقيقيًّا لكل اللبنانيين.

شاركها.