لا يمكن لأيّ متابع إلّا أن يسأل عن التوقيت الواحد لثلاثة أحداث هي الطيونة والعقوبات الأميركية الجديدة والأزمة الديبلوماسية مع السعودية، وعن الهدف الحقيقي لها.
يقول دبلوماسي مخضرم لـMedia Factory News إنّ أحداث الطيونة هي مؤامرة مُعَدّة سلفاً ولكنّ المعتمَد لتنفيذها فشل في تحقيق أهدافها وفي جرّ حزب الله إلى فتنة داخلية يحمّلونه مسؤوليتها وينقلب الشارع اللبناني بمعظمه عليه.
أمّا العقوبات الأميركية فهي أيضاً في إطار الضغط الموجّه باتّجاه واحد، واللافت مثلاً أنّ ما من أحدٍ ولا حتى الأميركيين أنفسهم قال إنّ جهاد العرب مقرّب من آل الحريري، بينما نسجوا علاقات وهمية لداني خوري مع رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل، فيما تكفي طائفة جميل السيد لإدانته، ولعلّ انتماءه الطائفي يزعج بعض المسؤولين من تلك الطائفة نفسها، مِن الخائفين على مواقعهم وناسجي العلاقات مع الخصوم من تحت الطاولات.
وتأتي بعد الحدثين السابقين، الأزمة الدبلوماسية التي ليس جورج قرداحي سببها الحقيقي بل ذريعتها، واستقالته لن تهدّئ العاصفة ولكنّها ربّما تسحب حجّتها المباشرة فقط.
وهذه الأحداث وفق الدبلوماسي نفسه، هدفها الحقيقي هو استكمال الضغط على لبنان في محاولة لضرب الرئيس ميشال عون والتيار الوطني الحرّ وإضعاف حزب الله وتقليب أكثرية الرأي العام ضدّه، من أجل إعادة رسم سياسة جديدة عامّة موالية للجوّ الخليجي، الذي أصبح سقفه هو التطبيع مع إسرائيل.
وإذا كان الغرب يفضّل تحقيق هذه الأهداف من خلال الإنتخابات النيابية التي يعمل بكلّ قوّته وأدواته وماله من أجلها، فإنّ المملكة فضّلت المضي قدماً بالضغط المباشر وتفجير الوضع وعدم انتظار المزيد من الوقت، ومن هنا أتى التمايز في الموقف والمقاربة، ولو أنّ الأهداف لا تختلف كثيراً، على رغم أنّ العلاقات الأميركية السعودية ليست اليوم ذهبية.
ويقف لبنان، وفق الدبلوماسي المخضرم، حائراً بين الحرّية الكاملة ومصلحة الشعب، إذ إنّ حرّيته يمكن أن تضرّ بمصالح الكثير من المواطنين، والحفاظ على مصلحة هؤلاء تعني السماح بالتنازل عن القليل من الحرّية.
كما أنّ وضع لبنان واللبنانيين لا يسمح بالذهاب إلى مواجهة حقيقية، وبنفس الوقت إنّه لا يستطيع بذل الكثير من التنازلات.
لذلك يتوقّع الدبلوماسي مزيداً من الضغوط، لأنّ الأمر يتعلّق ليس بتصريح ولا بموقف ولا بشخص، وإنما برسم سياسات عامّة ترتبط بتغييرات جوهرية على علاقة بتبديل العدوّ والصديق في منطقة برمّتها، وإعادة تصنيف الدول والكيانات، وهذه المرّة على العلن، وبشكل فاقع!

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com