لم يكن يوماً الخلاف مع السعودية بسبب قرارٍ من هنا أو تصريحٌ من هناك، لا بل كل الخلاف يتمحور حول أساس وجود حزب الله في لبنان، ذلك الحزب الذي ما كان يوماً عقبةً أمام أي عملٍ تقوم به السعودية سوى تحريضها على الأعمال الإرهابية والتمدد والتوسع لحروبٍ فرضتها أو دعمتها ومولتها، ولعصاباتٍ وجيوشٍ أنتجتها كـ «النصرة» و «داعش» وزرعتها في سوريا والعراق، وهذا ما كرّس لدى السعودية وغيرها من الدول الخليجية بأن الحزب يدعم اليمن في مقاومته ضد الحرب التي فرضتها السعودية والامارات عليه منذ سنوات، وسوريا التي لا زالت تعاني حتى اليوم من الحرب الكونية التي

لم يكن يوماً الخلاف مع السعودية بسبب قرارٍ من هنا أو تصريحٌ من هناك، لا بل كل الخلاف يتمحور حول أساس وجود حزب الله في لبنان، ذلك الحزب الذي ما كان يوماً عقبةً أمام أي عملٍ تقوم به السعودية سوى تحريضها على الأعمال الإرهابية والتمدد والتوسع لحروبٍ فرضتها أو دعمتها ومولتها، ولعصاباتٍ وجيوشٍ أنتجتها كـ «النصرة» و «داعش» وزرعتها في سوريا والعراق، وهذا ما كرّس لدى السعودية وغيرها من الدول الخليجية بأن الحزب يدعم اليمن في مقاومته ضد الحرب التي فرضتها السعودية والامارات عليه منذ سنوات، وسوريا التي لا زالت تعاني حتى اليوم من الحرب الكونية التي وقعت عليها.

تصريح وزير الإعلام جورج قرداحي ما هو إلا شرارة لنار اشتعلت بين لبنان والسعودية، هي التي ما انفكت يوماً على اختلاق المشاكل، سيما مع هرولة بعض الدول الخليجية للتطبيع مع العدو الإسرائيلي، مما ساعد على افتعال المشاكل والتشجيع عليها في لبنان، فتدهور الوضع دفعةً واحدة بعد تحركات ١٧ تشرين الاول من العام ٢٠١٩، والتي لم تثمر مفاعيلها والتي كان الهدف منها ضرب استقرار لبنان وجعله بلداً مهزوماً بكل ما للكلمة من معنى، الى جانب ذلك فقد تسببت هذه التحركات بأزمةٍ  معيشيةٍ واقتصادية جسيمة أدخلت البلاد النفق المظلم.

ومع تبدل وتعدد المواقف تبقى المصالح السعودية أكبر بكثير من الساحة اللبنانية التي لم تعد تحتمل كل هذه التغيرات، بالاضافة الى إعادة رسم خارطة منطقة الشرق الأوسط وإستمرار الصراع الإيراني – الأميركي والإيراني- السعودي والذي ينعكس بشكلٍ كبيرٍ على الداخل اللبناني، ما يعني تحقيق مصالح لبعض القوى السياسية اللبنانية المتعاملة مع السعودية وأميركا، لا بل والواضحة لهما. وفيما يخص الحلول، فإن الأفقَ والأعمال التي يجب أن تقوم بها الحكومة الإنقاذية، كما سمّت نفسها، فهي مسدودة في ظل الأجواء السياسية السائدة في المنطقة، ناهيك عن أن الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان لا تقوم بالاصلاحات المتوجبة عليها، مع أن الأموال والقروض التي ستعطى للبنان من قبل البنك الدولي مرهونة بجملة الإصلاحات هذه.

مصدرٌ مقربٌ من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أكدّ أن الموقف الذي اتخذته السعودية تجاه الحكومة اللبنانية والوزير جورج قرداحي لم يكن متوقعاً، وهذا ما ساعد على المزيد من العرقلة، إضافة الى عدم إيجاد حلولٍ لبعض الأمور والتي من الممكن أن تطرح في المستقبل، علماً أنّ واحدةً من هذه الأمور ستكون صادمةً من خلال طرح استقالة قرداحي، وهي لن تكون استقالة محصورةٌ به فقط، لا بل لن تنتهي عند هذا الحد، وستكون المشكلة بحجم غير متوقع قد تصلُ الى استقالاتٍ لعددٍ من الوزراء، وبذلك تكون المشكلة قد انتقلت من إستقالة وزير محدد الى إعلانٍ واضحٍ لتجميد العمل الحكومي على مستوى تعطيل مجلس الوزراء.
كما أوضح وزير الإعلام جورج قرداحي أمام بعض الأوساط أن استقالته لن تجدي نفعاً ولن تحرز أي تقدم على المستوى السياسي فيما يتعلق بموضوع النزاعات والخلافات القائمة حاليا بين السعودية ولبنان، فالموقف من بعض الدول لا سيما الخليج سيبقى على ما هو عليه دون التوصل الى أي حلول مرتقبة، فتكون بذلك إستقالته أو بقاءه واحد، وهي لن تغير على صعيد الإنفراجات السياسية، وبالتالي كل ما يحصل يبقى ضمن أجواء تشنجية لن تجدي نفعاً سوى المزيد من الإرباك في الوضع السياسي المتأزم بانتظار تفاهمات تتماشى ربما مع حلولٍ آتية من محيط عالم البحار والأقاليم.

على صعيدٍ آخر، فقد بات واضحاً أن العقوبات التي فرضت على بعض الشخصيات اللبنانية جاءت عقب أحداث مجزرة الطيونة، والمعلومات تقول أن الولايات المتحدة تدعمُ كل تغيير سياسيٍ في لبنان من شأنه خنق المقاومة والحد من عمل حزب الله الخدماتي، وبالتالي إخضاع اللبنانيين جميعاً سياسياً واقتصادياً وعسكرياً ، وهذا ما بات واضحاً من خلال السياسة التي تتبعها الولايات المتحدة اضافة الى السعودية عن طريق دعم القنوات الإعلامية والدفع لها والعمل على تجييش البيئة التابعة لهم على مواقع التواصل الإجتماعي وتسليط الضوء على المقاومة وبيئتها والقوى السياسية المشتركة معها

وتؤكد مصادر سياسية ان هدف السعودية وأميركا واحد وهو تغيير النظام في لبنان وإبعاد حزب الله ومن معه من الشرفاء عن المنظومة السياسية، لا بل وعدم اشراكهم في القرارات المصيرية، وأمام كل ما يجري من ضغوطات خارجية وتواطؤ داخلي لمرتزقة أميركا والسعودية من أجل إركاع وذل اللبنانيين لغاياتٍ معروفة، ما علينا سوى رص الصفوف والعمل من أجل إنقاذ لبنان كل لبنان  من الهيمنة والإستيلاء عليه.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com