انبثقت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي من بين ظلام الأزمات، لتبدأ عملًا دؤوبًا لتخطّي عقبات ورثتها من حكومة صرّفت الأعمال لمدة ثلاثة عشر شهرًا، عقب أزمات سياسية ومالية واقتصادية ونقدية وصحية، ليضاف إليها انفجار أتى على نصف العاصمة في الرابع من آب.
في انتظار الحكومة قرارات مصيرية، بدءًا بإعداد خطة التعافي الاقتصادي، ومرورًا بانطلاقة التفاوض مع صندوق النقد الدولي والتعيينات الإدارية، وانتهاءً بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرر في ٢٧ آذار المقبل، ناهيك عن أن زيارات الرئيس ميقاتي لعواصم القرار من شأنها أن تسيطر نوعًا ما على الوضع المتردي.
إلى ذلك يبرز عمل بعض الوزراء على نحو ملفت، كوزير الزراعة عباس الحاج حسن الذي سيسافر في جولة عربية لتنشيط الزراعة اللبنانية على أنها من ركائز الاقتصاد، ورافعة يمكن استغلالها لإدخال الدولار إلى السوق اللبنانية، إضافةً إلى وزير الأشغال العامة والنقل علي حمية الذي بدأ بدراسة العروض المطروحة لإعادة بناء مرفأ بيروت، حيث قد يكون للفرنسيين الحظ الأوفر للتصدي لهذا المشروع؛ نظرًا لدور باريس السياسي في الساحة الداخلية. كل هذه التحركات تأتي بمتابعة دولية تصر على تفعيل عمل الوزارات والمؤسسات والإدارات العامة، بغيةَ تحريك عجلة الدولة، وكسب ثقة المجموعة الدولية قبيل تقديم أيّ مساعدات.
وفي هذه السياق أعطى إعلان وزارة الداخلية عن موعد الانتخابات القادمة زخمًا إضافيًّا لعمل الوزراء، حيث عمل كل وزير في وزارته على تفعيل الإجراءات، في سبيل الوصول إلى انتخابات ترضي الداخل والخارج، وتفعّل المبادرة الفرنسية، ومن خلفها مساعدات مؤتمر سيدر.
كل هذه التطورات تتم والخليج ينأى بنفسه عنها، وخاصة أن السعودية تستمر في سياسة التجاهل للساحة اللبنانية، ليظهر أن موقفها ليس من النائب سعد الحريري وحده بل من لبنان كدولة، وحتى الآن لم تتعهد المملكة بأيّ مساعدة تقدمها إلى لبنان في انتظار نتائج المحادثات مع إيران، والتي أُعلن عن استئنافها من نيويورك، عبر لقاء وزيري خارجية البلدين، ووضع إعادة العلاقات الديبلوماسية على جدول أعمال الحكومتين.
وفي المعلومات المتوافرة لـ “مركز بيروت للأخبار” أن الموقف الأمريكي بعيد كل البعد عن ما يجري، وهو غير مبالٍ كما يبدو، فالانشغال الأمريكي في المنطقة بإعادة التموضوع يشكل عائقًا كبيرًا أمام سياسات الإدارة الأمريكية. نتيجة تدخل الدول الإقليمية التي كانت هي الأخرى داخل حلبة النزاع، والتي ترسم خارطة جديدة تقوم على تقسيم الحصص، والاستفادة من مشاريع توزيع المغانم من نفط وغاز وأنابيب، ومناطق النزاع مع بعضها البعض، من العراق والخليج فالأردن، مرورًا بسوريا، وصولًا إلى البحر المتوسط. ولا ننسَ الممرات البحرية المتنازع عليها بالأصل، كما أن للوجود الروسي والتركي عوامل إضافية على ذلك.
في المحصلة يبدو أن الحكومة ستحاول العمل لوضع لبنان على سكة الحل، في محاولة لاستيعاب الجو المريح في المنطقة، والذي من شأنه أن يعيد لبنان إلى دوره الريادي.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com