اليوم …افتتح العام الدراسي الجديد في مدارس الانروا في لبنان في ظل ظروف ..اقل ما يقال عنها ..انها غير عادية.و تتطلب جهدا استثنائيا لامتصاص تحدياتها في الجانبين الصحي والتعليمي.
على الرغم من التسليم النظري …بأن العملية التربوية هي عملية مجتمعية مترابطة ..لكل مكون مجتمعي دورا فيها وتأثير عليها ..الا ان الأداء الواقعي يؤكد أن غالبية المكونات سرعان ما تتحرر من دورها وتلتزم موقف المتفرج تجاه العملية التعليمية..ما لم تفرض نفسها عليه.
خلال التعليم عن بعد في العامين المنصرمين .وجدنا ارتفاعا ملحوظا في اهتمام الاهل …مقابل تراجع ملحوظ في اهتمام إدارة التربية والتعليم واختصار دورها على الجانب المهني الملزم…والأكثر دلالة على ذلك ..هو إغلاق الأذنين عن عشرات الاقتراحات التي قدمت لتقديم العون والمشورة التربوية للأهألي ..إضافة إلى معالجة الجوانب التقنية المتعلقة بإنجاح التعليم عن بعد..الا ان ذلك لم يتم تحت مسميات مختلفة…أهمها التمويل والقدرة…الا ان حقيقة الأمر..هو غياب المبادرة ..لان غالبية الاقتراحات ..كانت تستدعي عملا ربما إضافيا و جهدا استثنائيا لا تمويل.
المكونات المجتمعية الأخرى.. ونعني الأطر السياسية وألفصائلية والشعبية ..هي دائما غائبة عن هذه الملفات..وتكتفي ب بيانات المطالبة للأنروأ
رغم أن دورها لا يقل أهمية عن دور إدارة التربية والتعليم ..و كثير من المعوقات للعملية التربوية لا تتطلب الا جهدا مبذولا وإدارة مقبولة.
الملفت في التعليم عن بعد ..هو غياب الجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني عن هذا الملف وعدم إعطائه الجدية والأولوية.. واقتصار دور بعضها على أنشطة متفرقة في ظل غياب استراتيجية موحدة للمؤسسات و ..او حتى داخل المؤسسة الواحدة.
كثيرة هي المشكلات التعليمية التي سببها التعليم عن بعد..و وفق عينات بحثية داخل مخيم عين الحلوة ..يمكن تلمس التالي.
١…نصف ما هو مطلوب من معارف ومعلومات وخبرات تم تدريسه ….و وفق أكثر المعطيات تفاؤلا ..فإن درجة الاستيعاب يحدها الأقصى لا تتجاوز ٤٠ بالمائة….وهو ما يعني ..ان الطلاب استوعبوا اقل من ٢٠ بالمائة مما هو مطلوب حقيقة .وفق المنهاج التربوي المقرر…وعلى مدار سنتين وأكثر.
٢…ان عملية تقييم الاستيعاب تقتصر بالعادة في مجتمعاتنا على الجانب الكمي الرقمي والتي يمكن حصرها ب ٢٠ بالمائة.
اما تقييم الاستيعاب الكيفي ..في أحسن الأحوال لا تتجاوز ١٠ بالمائة وفق أكثر المعنيين تفاؤلا وهو ما ينبيء بكارثة تربوية …تعليمية ما لم يترافق وبألسرعة الممكنة معه خطة نهوض تربوي وتعويض عملي …وهي خطة غير موجودة إلى الآن عند أحد.
٣…الأكثر رعبا …هو واقع طلاب الحلقة الأولى من التعليم الإبتدائي .على مدار سنتين ..فإن طلاب صفوف الثاني والثالث والرابع اي من عمر….٧ إلى ٩ سنوات….ليس فقط لم ينالوا ما هو مطلوب من معارف ومعلومات وخبرات…بل انهم بحكم ان مخزونهم المعرفي والعلمي غير متوفر بالأساس. فإن تكيفهم مع العملية التعليمية يبقى قاصرا وغير موزون ما لم يتم التعامل معهم كأنهم طلاب جدد وافدون على العملية التعليمية.
الخطط التعويضية المعدة من قبل إدارة التربية والتعليم والتي تقتصر على مدة تترواح من اسبوع إلى ثلاثة ليس فقط غير كافية بل تحوير للحقيقة.وخداع تربوي متعمد.
من المفيد مرة أخرى التركيز ..ان هذه التحديات كان يمكن تجاوزها فيما لو تضافرت الجهود المجتمعية خلال العامين الماضيين والاقتراحات كانت واضحة وملموسة …وفي هذا السياق تتحمل القيادة السياسية وألفصائلية وإدارة الانروا المسؤولية المشتركة عما وصل إليه الوضع التعليمي في المخيمات.
أن التحديات المطروحة أمام العام الدراسي الحالي ..يمكن معالجتها في إطار خطة تربوية شاملة تستنفر
المجتمع الفلسطيني بأسره..فلا تدع مكون مجتمعي خارج إطار المسؤولية.
أن الجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني قادرة في ظل خطة مشتركة مع إدارة التربية والتعليم في الأونروا تتجاوز ما هو تقليدي من تبادل الاراء والاقتراحات إلى خطة تفصيلية و تحديد مهام واضحة تضع الكل أمام المسؤولية المباشرة وتضعها للمراقبة والتدقيق.
أن التعويض عما فات والدخول إلى صلب ما هو مطلوب في العام الحالي ممكن في إطار استراتيجية موحدة ترعاها القيادة السياسية وألفصائلية ممثلة بالمجلس التربوي وإدارة التربية والتعليم في الانروا.
