كان يوماً حزيناً . كان ثقيلاً على كل اللبنانيين الذين صعقوا لهول المشهد . تفجير الرابع من آب من العام الماضي هزّ العالم بأسره ، إلا ضمائر الساسة اللبنانيين حمالي الحطب ،لم يغير هولُ المشهد في أنانيتهم ومحاصصاتهم ولا زالوا حتى هذه الساعة يصرون على فرض سياسة الأمر الواقع ، وتكريس شروطٍ أصبحت حقوقاً بالنسبة لهم ، جُلُ ما يريده هؤلاء كراسيهم ، وكلُ ما يريده ذوي الضحايا رفع الحصانة والكشفُ عن الحقيقة ، لكن لا حياة لمن تنادي ، فمن بدأ السمسرة مع الجمعيات التي كان هدفها مساعدة اللبنانيين المتضررين عقب تفجير مرفأ بيروت ودماء الشهداء لا زالت تغطي الأرض ناهيك عن الدمار مات ضميره وذهبت أخلاقه .
سنةٌ مضت على كارثة تفجير مرفأ بيروت ، إنهيار يليه إنهيار ، لا حلول ، ولا بارقةُ أمل ، لا بل تراكمٌ في الأزمات ، أزمةٌ معيشية ، أزمةٌ اجتماعية ، وأزماتٌ سياسية متعاقبة وفلتانٌ أمني بدأ يتكشفُ يوماً بعد يوم ولعل حادثة كمين خلدة كانت البداية ، وربما لن تكون الأخيرة .
حربٌ من نوعٍ أخرى تدورُ رحاها هذه المرة بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي ، “حربُ المناصب ” ” حربُ والكراسي ” حربُ وضع اليد على الوزارات .
ماذا عسانا نفعلُ اليوم وقد أوصلتنا هذه الطبقة الى ما وصلنا إليه ، ماذا عسانا نقولُ اليوم وصار العالم ينظرُ إلينا بإزدراء بعد كل ما سمعه عن فساد دولتنا ؟
ماذا عسانا نفعل بسياسيين تلطخت أيديهم بالفساد والدم ولا يزالون يصرون على قتلنا كل يوم وكل ساعةٍ وكل دقيقة وهم يجلسون ولا يعرفون ما يجري وراء أسوار قصورهم التي بنوها من أموالنا ودمائنا !!!
ألم يحن الوقت لتخجل هذه القوى وتمرغ رأسها في التراب وترحل !!! أم أن بعضاً من دمنا لا زال موجوداً فقررت أن تمتصه حتى النقطة الأخيرة !!!
ألم تدق الساعة لرحيل خونة وعملاء الداخل الفاسدين والمتواطئين علينا ؟؟
ألم تحن ساعة الصفر كي ينتفض الشعبُ ويوحدَ شعاراته ويتوجه نحو منازل هؤلاء الفاسدين من أجل جلبهم ورميهم داخل السجون ! أم أن الطائفية وصورة الزعيم التي كرسها هؤلاء جعلت منا آلاتٍ متحركةٍ من أجل الحفاظ عليهم حتى ولو كانوا على خطأ !!
ما عسانا نقولُ اليوم وقد كُبلت أيدينا ، وعُميت أبصارنا ، وشُلت أرجلنا بسبب هؤلاء الفاسدين ، القتلة ، العملاء والخونة الذين يصرون على قتلنا وبيع لبنان .
نقولُ لهم لبنان لن يُهزم سيبقى كطائر الفينيق يُحلقُ في سماءٍ زرقاء صافية ، ربما غدرته الأيام بفضلكم لأنكم تواطأتم عليه ، لكنه سيعودُ أقوى من ما كان ولو كره الكارهون ، وستمضي سنينه العجاف وتأتي سنوات الرخاء بعد كل هذا الضيق ، وستشهدُ الأيام على ذلك ….
