محمد بهلول
في تزامن على الاغلب لم يكن مقصودا .ترافقت عملية سيف القدس أيار ٢٠٢١ مع الذكرى ٧٣ للنكبة .لتعطي انطباعا بات اليوم غير قابل للجدل ..بأن المشروع الصهيوني العنصري والتوسعي غير قابل للحياة.ومهما حقق من نجاحات وتقدم …فإنه محكوم بالهزيمة مهما طال الزمن.
القيمة المضافة الأساسية التي حققتها عملية سيف القدس ..انها أزاحت وخلال أحد عشر يوما ..تراكمات الإحباط وتراجع الحافزية وخمول العزيمة التي أصابت الغالبية الساحقة من الشعب الفلسطيني في أعقاب التوقيع على اتفاق اوسلو والمشار الانحداري الذي عاشته الحالة الفلسطينية.
لقد وضع ..سيف القدس..الفلسطينيين جماعات اي فصائل ونحب إعلامية وثقافية أو حتى الأفراد أمام سؤال لا بد من الإجابة عليه دون مواربة و بألسلوك والالتزام لا بعبارات إنشائية فضفاضة …..
ما هو الدور الذي علينا القيام به في الأيام القادمة..سيما أن الجميع أكد ويؤكد أن مرحلة جديدة قد ولدت …وما قبل سيف القدس ليس كما بعده.
ولتحديد الدور..لا بد من التقييم الدقيق واستخلاص الدروس..
هنا..تبرز سلسلة من العناوين ..لا تشي الإجابات المتسرعة والتكرار الممل لأسطوأنة من الكلشيهات ذاتها حول ضرورة الوحدة ونبذ الانقسام على أن الجماعات والنخب على الأقل قد احدث بها سيف القدس تغييرا نوعيا في القراءة والأداء..
واحد من الدروس الأساسية المستخلصة ..هو أن الصراع والتجأذب بين خياري المفاوضات والمقاومة قد حسم لصالح خيار المقاومة شعبيا وبشكل واضح…لكن غير المحسوم على مستوى الجماعات والنخب..
فعلى مدار ٢٨ عاما من اوسلو ..تمت مأسسة الإحباط الفلسطيني والذي سرعان ما انهار أمام صواريخ المقاومة المنهمرة على تل أبيب وامام مشهد الانتفاضة في اللد وام الفحم…وبعيدا عن المبالغة العاطفية …فأن مؤسسة الإحباط لا زالت قوية واسلحتها مشرعة وتغذيتها الدولية والإقليمية جاهزة لإجراء التنفس الاصطناعي كلما دعت الحاجة.
والإحاطة النظرية المقنعة والمنطقية أيضا لمؤسسة الإحباط هو الحفاظ على تأمين مستلزمات معيشة الناس من خلال سياسة النوافذ المفتوحة لتدفق المال الغربي بعد أن تيبست شرايين الاقتصاد الوطني الفلسطيني .
ان الشعب الفلسطيني على عكس كثير من الشعوب الشقيقة الأخرى ليس منقسما عاموديا على الخيارات الاستراتيجية..بل الانقسام حقيقة داخل النخبة الفلسطينية..وهدا من انتصارات سيف القدس…….ولذلك ..فألبديل عن وحدة النخبة المستحيلة بين خيارين متناقضين حتى النخاع..وطالما الشعب موحد ومحسوم خياره بكل جغرافياته المتعددة ومكوناته الاجتماعية المتنوعة….هو التعايش والتناغم بين النخبتين وفرز الوسطيين والمترددين بطموح التوصل إلى تبادل الأدوار والتكامل ما بين الخيارات والتي تتيح لمؤسسات السلطة من إدارة الشؤون الحياتية للناس على قاعدة احترام خيار الشعب بالمقاومة .
اما الحديث عن الوحدة وإنهاء الانقسام على قاعدة خلطة هجينة من تناقض الخيارات ..فهو هروب حقيقي من الاستحقاقات الفعلية لخيار المقاومة ..لصالح إبقاء خيار المفاوضات سائدا ومسيطرا على عكس تطلعات الشعب والأخطر من ذلك إبقاء التجاذب على أشده والابواب مفتوحة لخيارات مرة.
