كتبت فاطمة شكر
بعد غيابٍ لها من محور المقاومة ، وبفعل تفتت المنطقة ، ومنذ بداية الحرب السورية والهجوم الكاسح عليها من قبل دول عدة أرادت لسوريا السقوط ، وبرزت اصافافاتٌ جديدة ، منها خروج الشريان الأساسي للمقاومة الفلسطينية آنذاك “حماس” من محور المقاومة بعد إختلال الموازين في قراءتها وإستراتجياتها، فأُجبرت على الإبتعاد والرحيل ضمن علامات استفهام مبهمة ولكنها متعمدة عند البعض الآخر .
هنا نحن اليوم على عتبة الإنتصارات في المنطقة لمحور المقاومة ، وسوريا اليوم تستعيد عافيتها وهي على مشارفٍ ليست ببعيدة عن ما شاهدته فلسطين من إنتصار ، فغزة المحاصرة انتصرت على العدو الاسرائيلي بعودة مقاوميها الى حضن المحور ، ومعها تغيرت المعادلة في الداخل الفلسطيني ، وفي الخارج الذي بدأ يعيد هيكلية علاقاته مع حماس حتى ولو ضمنياً .
حماس التي لم تتخل يوماً عن موقعها في القضية الفلسطينية ، بعدما أصبحت حاجة ملحة لأي ترتيبات مرتقبة في المنطقة ، بعد الثبات والمقاومة الباسلة التي أعادت خلط الأوراق وباتت فلسطين أولوية الأولويات لكل دول المنطقة ، وكل حسب اعتباراته ومصالحه . حماس اليوم بدأت تعيد فتح علاقات مع الدول العربية القريبة في المنطقة والتي وقفت معها في الحرب التي شنتها إسرائيل عليها ، على الرغم من تطبيع بعض الدول العربية مع العدو الإسرائيلي .
ومع انتهاء الحرب في قطاع غزة ، هب العالم العربي دفعةً واحدة لمحاولة إعادة إعمار ما دمرته الآلة العسكرية الإسرائيلية في القطاع لقطع الطريق أمام طهران من مد نفوذها الى غزة مثلما حصل في لبنان عقب حرب تموز 2006، فكانت المواقف العربية المؤيدة للفلسطينيين واضحة وجلية .
بداية مع المملكة العربية السعودية التي أعلنت وقوفها إلى جانب الفلسطينيين بشكل علني نظرًا لدورها الريادي في قيادة العالم الإسلامي، ولأن هذه المعركة قامت من أجل مقدسات المسلمين، فيما قطر اعتبرت حماس ذراعًا سياسيةً لها نظرًا للترابط العضوي ضمن جماعة الإخوان المسلمين. أما مصر فهي تعاملت مع حماس رغم تصنيفها حركة إرهابية نظرًا لإمتداد غزة الطبيعي مع حدودها ، ولأن قطاع غزة المحاصر هو المفتاح لعودة مصر كلاعب أساسي على الساحتين الإقليمية والدولية كما حصل بعد وقف اطلاق النار المتزامن وتواصل الرئيس الأمريكي جو بايدن مع السيسي بعدما كان قد تجاهله منذ توليه الرئاسة في كانون الثاني الماضي ، في حين أن الأردن دعمت القضية الفلسطينية لحفظ وصايتها على المقدسات في القدس الشريف وذلك عقب تورط رئيس الوزراء الإسرائيلي في محاولات للإنقلاب على ملك الأردن عبد الله الثاني .
ومع تغير المشهد في المنطقة ، أعيد التأكيد على خيار المقاومة كطريق أساسي لمقاومة الإحتلال و تحقيق النصر ، و بهذا تكون قوة حماس قد بنت استراتيجية جديدة مع القوى والحكومات في المنطقة قائمة على أن المقاومة هي السبيل الوحيد من أجل التحرير .
