كتبت فاطمة شكر

تتراكم كل الملفات والأزمات وتجتمع دفعةً واحدة أمام الحكومة الجديدة التي تعاني من أزمة مال واقتصاد، ليحط فيروس كورونا رحاله في لبنان كما غزا كل دول في الأرض ولمّا يرحل بعد.
كل هذا – وبكل تجرد – نتيجة السياسات الحريرية المتعاقبة التي أرهقت الوطن وجعلته شجرة يابسة لا تقوى على الصمود في وجه الرياح التي تعصف به.
بداية مع الحراك الشعبي الذي حمل جزء منه مطالب محقة، لولا أن بعض الحراك سُيّس وأخذ طابعًا مشبوهًا، أدى إلى إقفال البلد وتعطيله لأشهر تجاوزت الأربعة، من دون تعديلٍ أو تغييرٍ يُذكَر في المشهد السياسي، ما عدا إسقاط حكومة والمجيء بحكومة أخرى، لحل ومعالجة كوارث حريرية قديمة مع تواطؤ كثيرين ومستفيدين من هذه السياسة.
وفي الوقت عينه، وبعد أن كانت أزمة المصارف تلوح في الأفق.. ما لبثت أن تفجرت وفضحت هذا القطاع الذي لطالما نهب وسرق اللبنانيين، بالاشتراك مع البعض من الطبقة السياسية، وبمساعدة السياسات النقدية التي كانت تُرسَم على قياس هؤلاء. وبعد اليوروبوند والمد والجزر حول الدفع وعدمه وما سيترتب عليه، قررت الحكومة عدم الدفع للبنك الدولي.. و إذا بمصيبة كورونا تقسم ظهر اللبنانيين وترخي بظلالها على شعبٍ متعبٍ مقهورٍ منهوب بائس يائس، إلا أن الحكومة اللبنانية الحالية استطاعت ضمن إمكانياتها المحدودة احتواء خطر كورونا بفرضها إجراءات قانونية صارمة، وذلك بالتعبئة العامة وغيرها.
لكن رغم كل ما يشهده لبنان والعالم من حجر صحي، ومخاطر ومجاعة وتحديات مخيفة، تظهر في لبنان خلافات حول ملف التعيينات التي تنحصر بشكلٍ أساس بالأسماء السنية، والتي ركزت على تأجيل تعيينها إلى ما بعد الانتهاء من أزمة كورونا، في حين يتم الاتفاق على تعيين باقي الأعضاء، نظرًا لعدم وجود خلافٍ حولهم. وفي هذا السياق شكل موقف رئيس تيار المردة سليمان فرنجية حول تعيينات الحكومة وتهديده بالانسحاب منها إذا لم ينل الحصة التي تتناسب وحجم تمثيله، شكل مفاجأة بين الأوساط السياسية، وكالعادة فإن التيار الوطني الحر ممثلًا بجبران باسيل يسعى لأن يلتهم ويستأثر بالمراكز المهمة في مؤسسات الدولة، بحجة أن القوات اللبنانية والكتائب وغيرهما من القوى المسيحية خارج الحكومة. وهذا إن دل على شيء إنما يدل على أن البعض لم يتعلم من هذه الأزمة العالمية، وأنه ما زال يتصرف على أساس طائفيٍ ومذهبي، وبشكل استبدادي، ولم يشبع رغم كل ما استولى عليه من الدولة من مال الشعب.
وإذا ما عدنا بالوراء إلى الحكومات المتعاقبة وأعضائها ومسؤوليها ومَن تمركز في السلطة من نواب ومديرين عامين ومسؤولين… يتضح لنا الفساد الذي كان مستشريًا في الدولة، ويتضح لنا أيضًا أن حراس الهيكل الذين كانوا في الدولة قد نهبوها بشكل كبير، وهذا ما أوصل الوطن إلى هذا العجز . وعلى مقلبٍ آخر تعلو أبواق الفتنة في الداخل، وتكثر التأويلات، وتزدحم الملفات وتتراكم أمام الحكومة الحالية التي نجحت على صعيد الحد من انتشار كورونا، وحل أزمة التحويلات المصرفية للطلاب اللبنانيين، ولو بشكل جزئي، واتخاذ قرار إعادة اللبنانيين إلى الوطن بسبب جائحة كورونا المنتشرة بشكل كبير في دول العالم، ومساعدة الأسَر الأكثر فقرًا في لبنان.
كل ما تقدم وغيره يعطي رئيس الحكومة اللبنانية الدكتور حسان دياب دفعًا الى الأمام بإصراره وعزيمته على معالجة كافة المشاكل، ومكافحة الفساد المنتشر المستشري في لبنان، وبالأخص في كثير من النفوس.
نَعَم، لا يشعر الزعيم والبيك والمتسلط بأيّ حرج عند طلب تعيين محسوب عليه في وظيفة في الدولة، كما اعتاد على ذلك منذ بداية إنشاء الجمهوريات في لبنان، فنفوس هؤلاء ما فتئت متعطشة للمكاسب والمآرب التي أوصلت إلى انهيار البلد، فالخزينة أفلست، وأربعون بالمئة من الشعب اللبناني يعاني البطالة التي تزداد، وثلاثون بالمئة منه تحت خط الفقر، ولا يستحون ولا يأبهون!
منذ بداية أزمة انتشار كورونا نستيقظ كل صباح على خبر وفاة قريب أو صديق أو مواطن سقط جراء الوباء، إلا أن المطالبات بالحصص والمحاصصة مستمرة من دون أي اعتبار أو احترام لموعظة الموت! وإذا لم تستحِ فاصنع ما شئت.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com