بقلم: مبارك بيضون – مدير مركز بيروت للأخبار

لم يكن اجتماع باريس، أمس، مجرد محطة مخصصة للبحث في سبل دعم الجيش اللبناني، بل حمل في شكله ومضمونه دلالات تتجاوز العنوان المباشر للاجتماع، ليبدو أقرب إلى رسالة سياسية ودبلوماسية تؤكد أن لبنان يحظى بحضور ودعم عربي وأوروبي ودولي.

 

فقد نجح رئيس الجمهورية جوزيف عون في إظهار أن لبنان ليس وحيداً في مواجهة المرحلة الراهنة، وأن هناك دولاً عربية وأوروبية وغربية وإقليمية تتقاطع مع رؤيته في عدد من العناوين الأساسية، وفي مقدمها إنهاء الحرب والاحتلال الإسرائيلي، وتعزيز سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وفتح الطريق أمام إعادة الإعمار.

وتكتسب هذه الصورة أهميتها من تركيبة الاجتماع نفسه، الذي جمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى جانب الرئيس عون، بمشاركة ممثلين عن دول عربية وأوروبية وغربية وإقليمية، إضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية، التي لا تزال تربط دعمها للجيش اللبناني بتنفيذ الحكومة اللبنانية قرار حصرية السلاح.

 

ومن هذه الزاوية، برز وجود حضانة عربية ـ أوروبية للمسار الذي يعتمده لبنان، ولا سيما في ما يتعلق بسياسة الدولة في بسط سيادتها على كامل أراضيها، والإجراءات التي تتخذها في جنوب لبنان، والتي تشكل جزءاً أساسياً من المرحلة المقبلة.

ويأتي ذلك نتيجة الانفتاح الذي اعتمده الرئيس عون في علاقاته مع الدول الصديقة، وما رافقه من اتصالات سياسية ودبلوماسية ساهمت في وضع الموقف اللبناني أمام عواصم مؤثرة ومعنية مباشرة باستقرار لبنان. وقد برز في هذا السياق الدور الفرنسي على المستوى الأوروبي، والدور الأردني على المستوى العربي، إلى جانب مواكبة دول أخرى لهذا المسار.

 

وعليه، فإن أهمية اجتماع باريس لا تُقاس فقط بما صدر عنه من نتائج مباشرة، بل بما يمكن أن يؤسس له في المرحلة المقبلة. فالقمة الأردنية ـ الفرنسية تشكل محطة ضمن مسار يُفترض أن يتوسع باتصالات واجتماعات مع عواصم مؤثرة، بهدف الانتقال من المواقف العامة إلى الخطوات التنفيذية.

والرسالة الأبرز التي يمكن استخلاصها من اجتماع باريس هي أن المسار بدأ ينتقل من مجرد إدارة الأزمة اللبنانية إلى التحضير لمرحلة جديدة، يكون فيها الجيش اللبناني الأداة الأساسية للدولة في بسط سيادتها وحماية أراضيها، بالتوازي مع مسار سياسي ودبلوماسي يهدف إلى إنهاء الحرب والاحتلال وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار.

وفي هذا السياق، يبدو أن الرهان لا يرتبط بنتيجة فورية لاجتماع واحد، بقدر ما يرتبط بالاتجاه الذي عكسته باريس، وبقدرة لبنان على تحويل هذا الدعم العربي والأوروبي والدولي إلى خطوات عملية في المرحلة المقبلة

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com