أكد مدير مركز بيروت للأخبار، مبارك بيضون، أن التطورات السياسية والعسكرية الأخيرة تؤكد وجود تصعيد إسرائيلي يستهدف مسار المفاوضات، معتبراً أن ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي يهدف إلى نسف أي فرصة للتوصل إلى تفاهمات.

وقال مبارك بيضون، في حوار تلفزيوني، إن إسرائيل لا تريد أي مفاوضات، مشيراً إلى أن الاعتداءات المتواصلة وتجاوز ما وصفها بالخطوط الحمر تكشف، بحسب رؤيته، طبيعة الموقف الإسرائيلي من المسار التفاوضي.

وأضاف بيضون أن السلطة اللبنانية تورطت في هذه المفاوضات، في إشارة إلى المفاوضات التي تجريها السلطة اللبنانية مع الكيان الاسرائيلي والتي باتت تعرف بـ اتفاق الاطار.

مبارك بيضون: إسرائيل تنسف المفاوضات

مبارك بيضون: إسرائيل تنسف المفاوضات
مبارك بيضون: إسرائيل تنسف المفاوضات

ورأى مدير مركز بيروت للأخبار أن ما تقوم به إسرائيل يمثل عملياً محاولة لـ نسف المفاوضات، مؤكداً أن الجانب الإسرائيلي، وفق تقديره، لا يريد الوصول إلى مفاوضات حقيقية.

وقال مبارك بيضون إن استمرار الاعتداءات بالتزامن مع الحديث عن التفاوض يحمل رسالة واضحة، تتمثل في محاولة تعطيل المسار السياسي ومنع الوصول إلى نتائج يمكن أن تؤدي إلى تهدئة أو تفاهم.

وأشار إلى أن استخدام المفاوضات في الخطاب السياسي لا يعني بالضرورة وجود رغبة حقيقية في إنجاحها، معتبراً أن الممارسات الميدانية الإسرائيلية تناقض المسار التفاوضي.

إسرائيل استخدمت ورقة التفاوض لأغراض سياسية

إسرائيل استخدمت ورقة التفاوض لأغراض سياسية
إسرائيل استخدمت ورقة التفاوض لأغراض سياسية

وأشار مبارك بيضون إلى أن إسرائيل استخدمت ورقة المفاوضات لأهداف سياسية وإعلامية، معتبراً أنها أرادت من خلال ذلك تقديم صورة إلى المجتمع الدولي تفيد بأن السلطة اللبنانية تقف إلى جانبها فيما تقوم به.

وقال إن إسرائيل حاولت، توظيف المسار التفاوضي لتوجيه رسائل إلى الخارج، وإظهار السلطة اللبنانية بصورة المتوافقة مع الموقف الإسرائيلي.

ويرى بيضون أن هذه المعادلة تضع الجانب اللبناني أمام تحديات كبيرة، خصوصاً في ظل حساسية المفاوضات وتداخلها مع الملفات الأمنية والسياسية في المنطقة.

اعتداءات إسرائيلية “تعدت كل الخطوط الحمر”

اعتداءات إسرائيلية "تعدت كل الخطوط الحمر"
اعتداءات إسرائيلية “تعدت كل الخطوط الحمر”

وفي سياق حديثه عن التطورات الميدانية، قال بيضون إن الاعتداءات الإسرائيلية تعدت كل الخطوط الحمر، معتبراً أن استمرارها بدأ ينعكس سلباً على الصورة التي تحاول إسرائيل تقديمها عن نفسها.

وأشار إلى أن إسرائيل ترسم من خلال عملياتها العسكرية صورة معينة أمام الرأي العام، إلا أن استمرار الاعتداءات، وفق تقديره، بدأ يؤدي إلى نتيجة عكسية.

وقال بيضون إن الصورة التي تحاول إسرائيل تقديمها عن نفسها، بدأت تتهاوى أمام الرأي العام العالمي، نتيجة اعتداءاتها وممارساتها غير الإنسانية، إذ بات الجميع يدرك وعلى نحو متزايد بأنها مصدر للعنف والإرهاب، مشيراً إلى موقف العديد من الدول وليس آخرها بريطانيا اليوم، معتبراً أن ذلك يعكس تبدّلاً واضحاً في النظرة إلى هذا الكيان وتراجعاً واضحاً في صورته السياسية والإعلامية على الساحة الدولية.

التصعيد الإسرائيلي يضع المفاوضات أمام اختبار

التصعيد الإسرائيلي يضع المفاوضات أمام اختبار
التصعيد الإسرائيلي يضع المفاوضات أمام اختبار

واعتبر مبارك بيضون أن الجمع بين الاعتداءات العسكرية والحديث عن المفاوضات يضع المسار السياسي أمام اختبار حقيقي.

ففي الوقت الذي يفترض فيه أن تؤدي المفاوضات إلى تخفيف التوتر وفتح قنوات للحوار، يؤدي التصعيد الميداني إلى زيادة التوتر وتعقيد فرص الوصول إلى تفاهمات.

ومن هذه الزاوية، يعتبر بيضون أن السلوك الإسرائيلي يتناقض مع أي رغبة جدية في إنجاح المفاوضات، وأن استمرار الاعتداءات يبعث برسائل سياسية تتجاوز البعد العسكري المباشر.

لبنان أمام مرحلة سياسية دقيقة

ويرى مبارك بيضون أن لبنان أمام مرحلة سياسية وأمنية دقيقة، وسط تداخل واضح بين التطورات الداخلية والتوترات الإقليمية، وهو ما يضع السلطة اللبنانية أمام تحديات متعددة، أبرزها الحفاظ على القرار الوطني، وإدارة الملفات السياسية والأمنية، والتعامل مع الضغوط الخارجية، بالتوازي مع الاستحقاقات الداخلية لاسيما بعدما بات من الواضح أن إسرائيل تحاول من خلال المفاوضات شراء الوقت لنسف الجنوب اللبناني بالكامل مدعومة بقرار السلطة اللبنانية نفسها.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com