رفض رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام التبريرات الإسرائيلية لتدمير قرى وبلدات في جنوب لبنان، مؤكداً أن اعتبار مناطق سكنية كاملة بما فيها المنازل والمرافق العامة ودور العبادة منشآت عسكرية “لا يستقيم مع أي منطق”، ولا يمكن أن يشكل غطاءً لتدميرها وتهجير سكانها.
وجاء موقف سلام في تدوينة نشرها الأربعاء على منصة “إكس”، تعليقاً على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على عدد من البلدات والقرى الجنوبية، في وقت تتواصل فيه المفاوضات بين لبنان وإسرائيل بشأن ترتيبات الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني.
نواف سلام يرفض تبرير تدمير قرى جنوب لبنان
قال نواف سلام إن تبرير عمليات الجرف والتدمير بذريعة وجود منشآت عسكرية تدحضه طبيعة المواقع التي يتم استهدافها على الأرض.
وأضاف أن اعتبار قرى وبلدات كاملة، بمنازلها وأحيائها ومقارها الحكومية ومرافقها العامة ودور عبادتها وبناها التحتية، منشآت عسكرية “ادعاء لا يستقيم مع أي منطق”.
وأكد رئيس الحكومة اللبنانية أن مثل هذه الذرائع لا يمكن أن تشكل غطاءً لتدمير المناطق السكنية وتهجير سكانها ومنعهم من العودة إلى بلداتهم وقراهم.
سلام: ما يجري في جنوب لبنان انتهاك للقانون الدولي
وأشار سلام إلى الاعتداءات الإسرائيلية في المنصوري و زوطر الشرقية و كفرتبنيت وغيرها من القرى والبلدات الجنوبية، لافتاً إلى ما تتضمنه من توغلات وعمليات جرف وتدمير للمنازل والأحياء السكنية والبنى التحتية والمقار الحكومية ودور العبادة.
واعتبر أن هذه العمليات تمثل “انتهاكاً خطيراً لمبادئ وقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني”.
وشدد رئيس الوزراء اللبناني على أن سيادة لبنان وأمن اللبنانيين وحق أبناء الجنوب في العودة إلى أرضهم وإعادة بناء قراهم ليست مسائل قابلة للمساومة.
الجيش اللبناني: الاعتداءات الإسرائيلية تعيق الانتشار وعودة الأهالي
وفي السياق نفسه، أعلن الجيش اللبناني أن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على جنوب لبنان تعيق استكمال انتشاره وعودة السكان إلى مناطقهم.
وأشار الجيش إلى أن القوات الإسرائيلية فجرت منشآت مدنية ومنازل في بلدة زوطر الشرقية بمحافظة النبطية، معتبراً أن هذه الاعتداءات تؤكد استمرار النهج التدميري الذي يستهدف إلحاق أكبر قدر ممكن من الأضرار بالقرى والبلدات الجنوبية.
وأكد الجيش أن استمرار هذه العمليات يعرقل الجهود الرامية إلى إرساء الاستقرار وعودة الأهالي إلى مناطقهم.
ترتيبات الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان
تأتي هذه التطورات في ظل مسار تفاوضي بين لبنان وإسرائيل بدأ في واشنطن، حيث وقع الجانبان في 26 يونيو/حزيران الماضي “صيغة إطار“ تتعلق بانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني وتنفيذ ترتيبات أمنية.
وتنص الترتيبات على تولي الجيش اللبناني السيطرة على المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، إلى جانب تنفيذ آلية للتحقق من تطبيق الاتفاق.
كما تشمل الصيغة المطروحة ملف السلاح خارج إطار الدولة ضمن الترتيبات الأمنية والسياسية المتفق عليها.
“المناطق التجريبية” محور المفاوضات
وفي منتصف يوليو/تموز، توصل لبنان وإسرائيل خلال الجولة السادسة من المفاوضات التي عقدت في روما إلى تفاهم بشأن آلية “المناطق التجريبية”، تمهيداً لانسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي يتم إخلاؤها.
وبدأ أواخر الشهر نفسه تطبيق أول نموذج ميداني في زوطر الغربية، حيث انتشر الجيش اللبناني وعاد عدد من السكان إلى المنطقة.
لكن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية في مناطق أخرى من الجنوب يضع هذه الترتيبات أمام تحديات ميدانية، خصوصاً في ظل تمسك لبنان بضرورة تثبيت الانسحاب وعودة السكان إلى بلداتهم.
مفاوضات روما تبحث توسيع المناطق التجريبية
وفي أحدث جولة تفاوضية عقدت في روما بين 4 و6 أغسطس/آب الجاري، ركزت المحادثات على توسيع نطاق المناطق التجريبية ومناقشة القضايا الحدودية العالقة.
وطرح الجانب اللبناني الخيام أو بنت جبيل لتكون إحدى المناطق التالية ضمن الترتيبات، من دون الإعلان عن منطقة انسحاب جديدة حتى الآن.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه القوات الإسرائيلية تحتل مواقع ومناطق في جنوب لبنان، بينما تواصل عملياتها العسكرية التي تعرقل، وفق السلطات اللبنانية، جهود تثبيت الاستقرار واستكمال انتشار الجيش.
استمرار الاعتداءات على جنوب لبنان
وبحسب السلطات اللبنانية، تواصل إسرائيل عدوانها على لبنان منذ 2 مارس/آذار الماضي، وسط خسائر بشرية ومادية كبيرة ونزوح واسع للسكان.
وأدت العمليات العسكرية، وفق الأرقام الواردة في المعطيات الرسمية، إلى مقتل 4,335 شخصاً وإصابة 12,277 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، فيما تعود مناطق أخرى إلى الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، بينما شهد العدوان الحالي توغلات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية لمسافة تزيد على 10 كيلومترات.
الجنوب اللبناني بين التفاوض والتصعيد الميداني
وتضع التطورات الميدانية الأخيرة المسار التفاوضي أمام اختبار جديد، في ظل تمسك لبنان بضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية وتمكين الجيش اللبناني من استكمال انتشاره وعودة السكان إلى مناطقهم.
ويؤكد موقف نواف سلام أن لبنان يرفض ربط تدمير المناطق السكنية بذرائع عسكرية عامة، ويعتبر أن حماية المدنيين والبنى التحتية وحق السكان في العودة تشكل عناصر أساسية في أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بالجنوب اللبناني.