هددت إيران، اليوم الاثنين، بالرد على أي هجمات أمريكية جديدة تستهدف أصولها، محذرة من أن منشآت وشركات النفط والغاز الأمريكية المنتشرة في المنطقة قد تصبح بدورها عرضة للخطر، في ظل استمرار التصعيد العسكري وتبادل الهجمات بين طهران وواشنطن.

وقال رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف إن المعادلة التي تضعها طهران واضحة، مؤكداً أن تهديد إيران لأمريكا يرتبط بالرد المباشر على أي استهداف جديد للأصول الإيرانية.

وأضاف قاليباف: “اقصفوا أصولنا وستتعرضون للقصف“، في تصريحات جاءت عقب هجمات متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران على سفن خلال مطلع الأسبوع، ما دفع أسعار النفط إلى تسجيل أعلى مستوياتها في ستة أسابيع قبل أن تتراجع قليلاً.

تهديد إيران لأمريكا يشمل منشآت الطاقة

تهديد إيران لأمريكا يشمل منشآت الطاقة
تهديد إيران لأمريكا يشمل منشآت الطاقة

أكد قاليباف أن سلسلة إنتاج النفط والغاز في المنطقة واسعة ومكشوفة ويسهل الوصول إليها، مشيراً إلى أن الشركات والمنشآت الأمريكية العاملة في هذا القطاع تواجه المخاطر ذاتها في حال استمرار استهداف الأصول الإيرانية.

وكتب قاليباف على منصة إكس أن الأمر «بسيط»، في إشارة إلى قدرة إيران على الرد، موضحاً أن شركات النفط والغاز الأمريكية والمنشآت المرتبطة بها في مياه المنطقة ليست بعيدة عن دائرة الخطر.

وقال: «اقصفوا أصولنا وستتعرضون للقصف. لقد أثبتنا ذلك بالفعل. اسألوا القواعد التي لم تعد قابلة للعمل»، في إشارة إلى الهجمات الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة خلال فترة الصراع.

ويعكس هذا الموقف تصعيداً جديداً في لغة المواجهة بين طهران وواشنطن، إذ توسع تهديد إيران لأمريكا من الحديث عن الرد العسكري المباشر إلى التلويح باستهداف البنية المرتبطة بإنتاج ونقل الطاقة.

إيران تعلن خططاً لمنطقة محظورة جديدة في الخليج

إيران تعلن خططاً لمنطقة محظورة جديدة في الخليج
إيران تعلن خططاً لمنطقة محظورة جديدة في الخليج

من جهته، قال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن طهران ستعلن خلال الأيام المقبلة خططاً لإنشاء منطقة محظورة جديدة في الخليج.

وأضاف أن إيران ستعتمد قريباً خرائط لممر ملاحي جديد عبر مضيق هرمز، في خطوة ترتبط بالتطورات العسكرية والبحرية المتسارعة في المنطقة.

وأوضح رضائي أن المنطقة المحظورة الجديدة ستبدأ من النقطة التي يبدأ منها الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران، وتمتد إلى مناطق أخرى في الخليج.

وحذر من أن أي سفينة تدخل المنطقة الجديدة ستُضاف إلى قائمة العقوبات الإيرانية، في مؤشر إلى توجه طهران نحو فرض قيود إضافية على حركة الملاحة البحرية.

وقال رضائي إن إيران لن تلتزم بفتح مضيق هرمز بصورة كاملة إلا بعد توقف الولايات المتحدة عن «أعمال التخريب والتهديدات والهجمات على إيران».

مضيق هرمز في قلب التصعيد بين إيران وأمريكا

مضيق هرمز في قلب التصعيد بين إيران وأمريكا
مضيق هرمز في قلب التصعيد بين إيران وأمريكا

يكتسب تهديد إيران لأمريكا أهمية إضافية بسبب ارتباطه بمضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية بالنسبة إلى تجارة النفط والغاز العالمية.

وتقيد إيران حركة الملاحة عبر المضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، وسط تصاعد التوتر العسكري وتبادل الضربات بين الطرفين.

وأدى التوتر المتزايد في الممر البحري إلى ارتفاع المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، خصوصاً أن أي تعطيل واسع لحركة السفن يمكن أن ينعكس مباشرة على أسواق النفط والغاز والأسعار العالمية.

وتأتي خطط طهران لإعادة تنظيم حركة الملاحة والإعلان عن منطقة محظورة جديدة في وقت تتزايد فيه المخاطر على السفن التجارية وناقلات النفط في الخليج والمياه القريبة من مضيق هرمز.

أسعار النفط ترتفع بسبب الهجمات المتبادلة

أسعار أسعار النفط ترتفع بسبب الهجمات المتبادلةالنفط ترتفع بسبب الهجمات المتبادلة
أسعار النفط ترتفع بسبب الهجمات المتبادلة

دفعت الهجمات الأمريكية والإيرانية المتبادلة على سفن خلال مطلع الأسبوع أسعار النفط، اليوم الاثنين، إلى أعلى مستوياتها في ستة أسابيع قبل أن تسجل تراجعاً محدوداً.

وتراقب الأسواق العالمية التطورات في الخليج عن كثب، في ظل المخاوف من توسع دائرة المواجهة لتشمل منشآت إنتاج النفط والغاز أو طرق النقل البحرية الرئيسية.

ويثير التلويح باستهداف منشآت الطاقة الأمريكية قلقاً متزايداً لدى الأسواق، لأن أي تصعيد جديد قد يهدد الإنتاج أو النقل أو البنية التحتية المرتبطة بالطاقة في المنطقة.

وفي هذا السياق، يبدو أن تهديد إيران لأمريكا لا يقتصر على البعد السياسي أو العسكري، بل يحمل أيضاً أبعاداً اقتصادية واستراتيجية مرتبطة بسوق الطاقة العالمية.

قاليباف يرد على تصريحات وزير الدفاع الأمريكي

قاليباف يرد على تصريحات وزير الدفاع الأمريكي
قاليباف يرد على تصريحات وزير الدفاع الأمريكي

جاءت تصريحات قاليباف أيضاً في ما بدا أنه رد على تصريحات وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث، الذي وصف أسطول ناقلات النفط الإيراني بأنه «أعزل».

لكن المسؤول الإيراني شدد على أن طهران تمتلك القدرة على الرد إذا تعرضت أصولها للقصف، مؤكداً أن المنشآت المرتبطة بالنفط والغاز في المنطقة تبقى ضمن نطاق المخاطر في حال توسع الهجمات.

ويشير الخطاب الإيراني إلى اعتماد سياسة الردع المتبادل، عبر التأكيد أن استهداف طرف واحد لمنشآت الطرف الآخر لن يبقى من دون رد.

وبذلك، يرفع تهديد إيران لأمريكا مستوى المخاوف من انتقال المواجهة إلى مرحلة جديدة قد تشمل أهدافاً اقتصادية ومنشآت حيوية، بدلاً من اقتصارها على الأهداف العسكرية والبحرية.

إيران وأمريكا تتبادلان الهجمات

إيران وأمريكا تتبادلان الهجمات
إيران وأمريكا تتبادلان الهجمات

تتواصل المواجهة بين إيران والولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، وسط تبادل للهجمات واتساع نطاق العمليات العسكرية في المنطقة.

ووفق المعطيات الواردة، لم يحقق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حتى الآن الأهداف التي أعلنها عند إطلاق عملية «ملحمة الغضب» في فبراير/شباط.

وكانت الأهداف المعلنة للعملية تشمل القضاء على البرنامج النووي الإيراني، ووقف قدرة طهران على مهاجمة جيرانها، إضافة إلى تهيئة الظروف التي يمكن أن تؤدي إلى تغيير القيادة في إيران.

لكن استمرار الهجمات والردود الإيرانية، إلى جانب التصعيد في الخليج ومضيق هرمز، يشير إلى أن الصراع ما زال مفتوحاً على احتمالات متعددة.

هل تدخل منشآت النفط والغاز مرحلة الاستهداف؟

هل تدخل منشآت النفط والغاز مرحلة الاستهداف؟
هل تدخل منشآت النفط والغاز مرحلة الاستهداف؟

يثير التصعيد الأخير تساؤلات حول احتمال انتقال المواجهة إلى استهداف مباشر للبنية التحتية النفطية والغازية في المنطقة.

فالمنشآت النفطية وشبكات الإنتاج والتصدير تعد من أكثر الأصول حساسية في الخليج، وأي هجمات واسعة عليها قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية تتجاوز حدود إيران والولايات المتحدة لتصل إلى الأسواق العالمية.

ويحمل تهديد إيران لأمريكا رسالة ردع واضحة مفادها أن استهداف الأصول الإيرانية قد يقابله استهداف مصالح ومنشآت مرتبطة بالطاقة في المنطقة.

وفي المقابل، تبقى حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أحد أبرز مؤشرات اتجاه الأزمة، إذ إن أي تشديد إضافي للقيود أو توسع للمنطقة المحظورة قد يرفع منسوب التوتر ويؤثر في حركة ناقلات النفط والغاز.

التصعيد بين الردع والمواجهة المفتوحة

في ظل تبادل التهديدات والهجمات، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، خصوصاً مع دخول منشآت الطاقة والممرات البحرية في صلب الخطاب العسكري المتبادل.

وتسعى إيران من خلال الإعلان عن إجراءات جديدة في الخليج ومضيق هرمز إلى تعزيز أوراق الضغط والردع، فيما تواصل الولايات المتحدة عملياتها وتحركاتها العسكرية ضد الأهداف الإيرانية.

ويبقى السؤال الأبرز خلال المرحلة المقبلة مرتبطاً بمدى قدرة الطرفين على منع التصعيد من التحول إلى مواجهة أوسع تطال البنية التحتية للطاقة وحركة الملاحة الدولية.

وفي المحصلة، فإن تهديد إيران لأمريكا بضرب الأصول والمنشآت المرتبطة بالنفط والغاز يمثل تطوراً لافتاً في مسار المواجهة، ويعكس انتقال الخطاب بين طهران وواشنطن إلى مستوى أكثر حساسية، في منطقة ترتبط استقرارها بصورة مباشرة بأمن الطاقة العالمي.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com