أعلنت الولايات المتحدة، الإثنين، رفع سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب، منهية بذلك إدراجها على القائمة منذ 47 عاماً، في خطوة رحبت بها دمشق ووصفتها بأنها “نجاح كبير وتاريخي” للدبلوماسية السورية.
وقال المبعوث الأميركي إلى سورية توم باراك إن قرار رفع سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل “محطة تاريخية” و”خطوة حاسمة” في مسار انتقال سورية من العزلة إلى الشراكة، معتبراً أن القرار يشكل أساساً لعلاقة جديدة بين واشنطن ودمشق تقوم على المصالح المشتركة والأمن والازدهار.
واشنطن ترفع سورية من قائمة الإرهاب
أزالت الإدارة الأميركية سورية رسمياً من قائمة الدول الراعية للإرهاب، كما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية إلغاء تصنيف هيئة تحرير الشام كمنظمة إرهابية عالمية.
وكانت هيئة تحرير الشام تسمى سابقاً جبهة النصرة إلا أنها بناء على توصيات أمريكية وتركية، غيرت اسمها إلى الاسم الحالي، وهي فرع من أفرع تنظيم القاعدة، لتعلن لاحقاً أنها فكت ارتباطها بالتنظيم عام 2016 فيما انضوى عدد من قياداتها وعناصرها تحت ما سمي بتنظيم “داعش”.
وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية إزالة هيئة تحرير الشام من قائمة العقوبات التي تشمل عدداً من الأشخاص والكيانات.
رفع سورية من قائمة الإرهاب يفتح الباب أمام الاستثمار
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الإجراءات الجديدة يمكن أن تساعد في تشجيع المزيد من الاستثمارات في سورية، بما يعزز الاستقرار السياسي والاقتصادي فيها.
وأضاف بيسنت أن وزارة الخزانة ملتزمة بتعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإتاحة الفرصة أمام الشعب السوري للوصول إلى مستقبل أفضل.
ويأتي رفع سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب بعد التحولات السياسية الإقليمية التي شهدتها البلاد عقب سقوط حكم الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024.
توم باراك: القرار محطة تاريخية
وصف المبعوث الأميركي إلى سورية توم باراك القرار بأنه «محطة تاريخية» و«خطوة حاسمة» ضمن ما وصفه بمسيرة سورية من العزلة إلى الشراكة.
وقال باراك إن رفع سورية من قائمة الإرهاب يمثل «حجر أساس» في علاقة جديدة بين الولايات المتحدة وسورية، تقوم على المصالح المشتركة والأمن المتبادل والازدهار المشترك.
وأضاف أن الخطوة تعكس تحولاً في طبيعة العلاقة مع الدولة السورية الجديدة، ودورها في الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب.
دمشق ترحب بقرار رفع سورية من قائمة الإرهاب
رحبت دمشق بقرار الولايات المتحدة، حيث اعتبر وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن رفع سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل ثمرة للتحول الذي صنعه السوريون وتجسيداً لالتزام الدولة السورية الجديدة بالأمن والسلام الدوليين.
وأكد الشيباني أن بلاده ستواصل العمل على إزالة آثار العزلة وتهيئة بيئة تقوم على الشفافية والمصالح المتبادلة والاحترام.
من جهته، قال حاكم مصرف سورية المركزي صفوت رسلان إن إنهاء تصنيف سورية كدولة راعية للإرهاب يمثل خطوة تاريخية تعيد البلاد إلى موقعها الطبيعي في منظومة الاقتصاد العالمي.
وأكد أن المصرف المركزي يعمل على بناء نظام مالي حديث وموثوق، قادر على مواكبة المرحلة الجديدة والاستفادة من الفرص الاقتصادية.
وزير المالية السوري: نجاح تاريخي للدبلوماسية
ووصف وزير المالية السوري محمد برنية القرار بأنه «نجاح كبير وتاريخي للدبلوماسية السورية».
وقال إن رفع سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب يفتح الباب أمام تعزيز ارتباط البلاد بالنظام الاقتصادي والمالي العالمي، واستقطاب الاستثمارات والتقنيات الحديثة ودعم فرص التنمية.
وأشار برنية إلى أن القرار يضع أمام دمشق مسؤولية مواصلة الإصلاح الاقتصادي والمالي واستكمال بناء المؤسسات، بما يدعم مسيرة التعافي في البلاد.
خطوة تمهد لانفتاح اقتصادي أوسع
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في يوليو/تموز الماضي نيتها رفع سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على تغير السياسة الأميركية تجاه دمشق.
وجاء القرار في ظل اتصالات سياسية متزايدة بين الجانبين، بينها لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا.
ومن المتوقع أن يسهم رفع سورية من قائمة الإرهاب في تعزيز فرص الاستثمار والتعاون الاقتصادي، ودعم جهود إعادة الاندماج في النظام المالي العالمي، رغم استمرار وجود ملفات سياسية واقتصادية وأمنية تحتاج إلى معالجة بين دمشق وواشنطن.
