اتفق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وباريس، وتفعيل التعاون في الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية والدفاعية، بالتزامن مع تصاعد الأزمات في الشرق الأوسط وتهديدات الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب.

وجاء ذلك خلال زيارة دولة يجريها الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا، حيث استقبله الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه، في إطار علاقات متنامية بين البلدين تعود إلى عقود، فيما أظهرت مراسم الاستقبال الرسمية مستوى التقارب بين الرياض وباريس.

شراكة استراتيجية بين الرياض وباريس

شراكة استراتيجية بين الرياض وباريس
شراكة استراتيجية بين الرياض وباريس

وأكد البيان المشترك الصادر بمناسبة الزيارة طموح البلدين إلى تطوير الشراكة الاستراتيجية السعودية ـ الفرنسية، وتعزيز الصداقة والثقة والاحترام المتبادل، بما يخدم المصالح المشتركة ويتيح مواجهة التحديات التي تواجه الشرق الأوسط والعالم.

كما أعلن الجانبان، خلال اجتماع “مجلس الشراكة“، إطلاق مبادرات جديدة تهدف إلى توسيع التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، في خطوة تعكس رغبة مشتركة في فتح فصل جديد في العلاقات السعودية ـ الفرنسية.

وتزامن ذلك مع احتفال البلدين بمرور 100 عام على إقامة العلاقات السياسية بينهما، التي بدأت عام 1926.

توافق بشأن أزمات الشرق الأوسط

توافق بشأن أزمات الشرق الأوسط
توافق بشأن أزمات الشرق الأوسط

وشددت الرياض وباريس على رؤيتهما المشتركة لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، على أساس احترام سيادة الدول والقانون الدولي، مع التأكيد على أولوية الحلول السياسية والدبلوماسية في التعامل مع النزاعات والتهديدات الأمنية.

وفي الملف الإيراني، أكد الطرفان ضرورة التوصل إلى حل تفاوضي يمنع مزيداً من التصعيد ويحافظ على الأمن الإقليمي، كما جددا دعمهما للحل الدبلوماسي الذي يضمن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني، ودعوا طهران إلى استئناف تعاونها الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

مضيق هرمز وحرية الملاحة

مضيق هرمز وحرية الملاحة
مضيق هرمز وحرية الملاحة

وأدان البيان الهجمات والتهديدات التي تستهدف الملاحة في مضيق هرمز والممرات المائية، مؤكداً أهمية ضمان حرية الملاحة البحرية وعدم فرض رسوم أو قيود عليها.

وتكتسب هذه المسألة أهمية متزايدة في ظل اضطرابات المنطقة، نظراً للدور الحيوي الذي تؤديه الممرات البحرية في حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

كما بحث الجانبان المخاطر المرتبطة بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب، في ظل استمرار التوترات الإقليمية.

السعودية وفرنسا تتمسكان بحل الدولتين

السعودية وفرنسا تتمسكان بحل الدولتين
السعودية وفرنسا تتمسكان بحل الدولتين

وفي الملف الفلسطيني، رحب الجانبان بالاتفاق المتعلق بـ نزع سلاح حركة حماس وضرورة تنفيذه، إلى جانب العمل على تهيئة الظروف اللازمة للوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار.

وأكدت الرياض وباريس أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، ووضع حد للتوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين، ومواصلة الجهود الدولية الرامية إلى إقامة الدولة الفلسطينية في إطار حل الدولتين.

وتبرز في هذا السياق المبادرة السعودية ـ الفرنسية المشتركة في الأمم المتحدة لإعادة إحياء مسار حل الدولتين، في وقت تواجه فيه هذه الرؤية تحديات سياسية وميدانية متزايدة.

دعم فرنسي ـ سعودي للبنان

دعم فرنسي ـ سعودي للبنان
دعم فرنسي ـ سعودي للبنان

وفي الشأن اللبناني، اتفق الطرفان على تكثيف الجهود للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع، بما يعزز مؤسسات الدولة اللبنانية ويحافظ على سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وأكد البيان دعم خطوات رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية، إلى جانب استمرار دعم القوات المسلحة اللبنانية، والتشديد على ضرورة التطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن 1701.

كما شدد الجانبان على أهمية استكمال نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة من غير الدول، مع التأكيد على ضرورة انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية.

موقف مشترك بشأن اليمن والسودان وسورية

موقف مشترك بشأن اليمن والسودان وسورية
موقف مشترك بشأن اليمن والسودان وسورية

وفي الملف اليمني، أعربت فرنسا عن تضامنها ودعمها الكامل للسعودية، مؤكدة رفضها أي هجمات تستهدف الأراضي السعودية، كما جددت دعمها لمجلس القيادة الرئاسي والجهود التي تقودها الأمم المتحدة.

أما في السودان، فدعا الطرفان إلى إنهاء الأزمة ووقف التدخلات الخارجية.

وفي سورية، أكدت الرياض وباريس التزامهما بوحدة البلاد واستقرارها وتعافيها، كما رحبا بإنشاء مجلس أعمال سعودي ـ سوري ـ فرنسي لتعزيز العلاقات الاقتصادية.

تعزيز التعاون الدفاعي والاقتصادي

تعزيز التعاون الدفاعي والاقتصادي
تعزيز التعاون الدفاعي والاقتصادي

واتفق الجانبان على مواصلة تعزيز التعاون الدفاعي، خصوصاً في مجالي التدريب والتسلح، بالتوازي مع تطوير العلاقات التجارية والاستثمارية.

وفي قطاع الطاقة، شددت السعودية وفرنسا على أهمية استقرار أسواق الطاقة العالمية وأمن الإمدادات وحماية طرق الملاحة البحرية، مع الإشادة بالدور السعودي في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد واستدامة مصادر الطاقة.

كما اتفق البلدان على توسيع التعاون في النفط والبتروكيماويات وتوليد الكهرباء المستدامة، إلى جانب تعزيز التعاون بين المؤسسات المالية وشركات التأمين والتمويل.

استثمارات ومشروعات جديدة

استثمارات ومشروعات جديدة
استثمارات ومشروعات جديدة

وتسعى الرياض وباريس إلى زيادة الاستثمارات المتبادلة، خصوصاً في قطاعات الطاقة والمياه والنقل والخدمات اللوجستية.

وأشار البيان إلى مشروع شركة القدية للاستثمار لإنشاء ثلاثة مرافق ترفيهية في سيرجي-بونتواز بمنطقة إيل دو فرانس، بإجمالي استثمارات يصل إلى 6 مليارات يورو.

كما اتفق الجانبان على تمديد الشراكة السعودية ـ الفرنسية الخاصة بمدينة العلا حتى عام 2035، والعمل على تطوير إطار جديد للتعاون في المجالات الثقافية والتراثية والسياحية.

تعاون في الثقافة والشباب والرياضة

تعاون في الثقافة والشباب والرياضة
تعاون في الثقافة والشباب والرياضة

وجددت الرياض وباريس التزامهما بتطوير التعاون في مجالات الثقافة والشباب والرياضة، من خلال برامج وأنشطة مشتركة.

كما رحب الطرفان بمشاركة فرنسا في المعرض الدولي المقرر إقامته في الرياض، باعتباره محطة مهمة لتعزيز العلاقات السعودية ـ الفرنسية وتوسيع التعاون بين المؤسسات في البلدين.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com