الجزء الثالث (3/3) والأخير

بقلم الدكتور محمد خليل رضا

سأكمل في هذه الحلقة الثالثة والأخيرة بالتحدث عن باقي أنواع المخدرات، لجهة “نصف الحياة” لكل منها، والفترة الزمنية لبقائها في السوائل البيولوجية في الجسم، والشعر.

وكلمة موجزة عن سر موت القائد الفرنسي:

نابليون بونابرت.

أبدأ بالكابتغون:

يتكون كيميائيًا من اتحاد مادتين:

  • AMPHETAMINE
    (الأمفيتامين).
  • THEOPHYLLINE
    (الثيوفيلين)، وهو دواء يُستفاد منه في بعض الأمراض الصدرية، كونه موسعًا للقصبات الهوائية.

(BRONCHO-DILATOR)

  • نصف عمر الكابتغون الأصلي، واسمه فينثيلين (FENETHYLLINE)، قصير جدًا، ويبلغ حوالي ساعة واحدة (1.3 ساعة).
  • ويتحلل بسرعة فور دخوله إلى الجسم.
  • نصف حياة الأمفيتامين يتراوح في أجسام البالغين بين 9 و14 ساعة.

وبالتالي، يعتمد ذلك على درجة حموضة البول، ووظائف الكبد والكلى، وأن تكون تعمل جيدًا من النواحي الوظيفية، والبيولوجية، والفيزيولوجية، والاستقلابية.

(METABOLISME)

  • أما مدة بقائه في الجسم حتى التخلص التام منه، فيحتاج الجسم إلى حوالي أربعة إلى خمسة أضعاف نصف العمر، أي ما بين يومين إلى ثلاثة أيام للتخلص تمامًا من الأمفيتامين.

الهيروئين (HÉROÏNE)

  • نصف حياة الهيروئين في الدم حوالي 3 إلى 5 دقائق.
  • ويخضع سريعًا لعملية الاستقلاب.

(METABOLISME)

وبالتالي يتحول بسرعة فائقة إلى:

6-AMINO-ACETYL-MORPHINE

ثم إلى المورفين، ويبلغ نصف عمره في البلازما من ساعة إلى ثلاث ساعات.

  • مخاطره: يشكل خطرًا كبيرًا على الإدمان والاكتئاب التنفسي الحاد، لأنه يجتاز بسرعة الحاجز الدموي الدماغي.

(BARRIÈRE HÉMATO-ENCÉPHALIQUE)

المورفين (MORPHINE)

  • نصف عمره (DEMIE-VIE) يتراوح بين ساعتين وست ساعات، بحسب كل مدمن وطريقة استعماله.
  • التخلص منه: يتخلص الجسم من معظم المادة من مجرى الدم خلال نحو 15 ساعة، وذلك بشكل أساسي عن طريق البول، بشرط أن تكون الكلى ووظائفها سليمة من جميع النواحي: البيولوجية، والوظيفية، والفيزيولوجية، والاستقلابية.

(نكرر ذلك قصدًا وعمدًا، وبالنسبة لجميع المخدرات، للضرورة القصوى، وللفائدة العامة).

  • مدة بقاء المورفين في الدم: من ساعتين إلى ست ساعات.
  • في البول: من يومين إلى أربعة أيام، وقد تمتد إلى أكثر من ذلك عند المتعاطين المزمنين والذين يتناولون المخدرات بانتظام.
  • في اللعاب (SALIVA): من 24 إلى 48 ساعة.
  • في الشعر: يبقى حتى أكثر من تسعين يومًا.

وهنا أتكلم بشكل عام عن أهمية الشعر في فحص عينات المخدرات.

قد يتم توقيف أحدهم بتهمة تعاطي المخدرات، فتخضعه القوى الأمنية ورجال التحري وغيرهم لفحص عينات من الدم والبول واللعاب، فتكون النتيجة سلبية إذا مرّت فترة زمنية على تعاطيه المخدرات.

لكن الشعر يخزن تركيز هذه المخدرات في الجسم لأكثر من ثلاثة أشهر، وهنا تكمن أهمية أخذ عينات من الشعر لفحص المخدرات.

وهي غير مطبقة في لبنان.

وهذا، بنظري، له مردود سلبي وخطير، لأنه قد يؤدي إلى إطلاق سراحهم، وبالتالي ربما يمارس البعض منهم الخطف، أو السرقة، أو النشل، أو الابتزاز، أو الاغتصاب، أو التحرش الجنسي، أو ممارسات انحرافية أخرى، بما يسمم المجتمع.

وفي هذه الحالة، فإن الوزارات والمؤسسات ذات الصلة تكون مسؤولة عن هكذا نتائج مضرة بالمجتمع اللبناني.

لأنه إذا تكلمنا في مفردات القانون الطبي، فإن العلاقة السببية:

(LIEN DE CAUSALITÉ)

واضحة وجلية كالشمس في عز النهار بين هذه الممارسات الانحرافية وبين فحوصات السوائل البيولوجية في الجسم، واختفاء آثار المخدرات منها بعد فترة زمنية.

  • والمتعاطي يكون “يلف الدولة” لأن نتائج الفحوصات أعطته “باس” (Passe) يبرر أفعاله.

(وهلق عم تحكونا بالليسترين؟؟؟؟)

الكوكايين (COCAÏNE)

  • نصف حياته (DEMIE-VIE) في دم الإنسان حوالي ساعة واحدة (1.3 ساعة).
  • ونصف عمر مستقلب (MÉTABOLITE) الكوكايين، البنزويل إيكغونين:

(BENZOYLECGONINE)

وهو الناتج الرئيسي للكوكايين، يتراوح بين 5.5 و7.5 ساعات.

علمًا أن مستقلب كوكا إيثيلين (COCAETHYLENE) يتكون في الكبد عند مزج الكوكايين بالكحول، وعليه تكون نصف حياته أطول بـ 3 إلى 5 مرات من الكوكايين وحده، وهو سام جدًا (TRÈS TOXIQUE).

مدة بقاء الكوكايين في الجسم

  • في الدم: يمكن كشف الكوكايين في الدم من 6 إلى 12 ساعة.
  • في حين تبقى مستقلبات الكوكايين (MÉTABOLITES) حتى مدة 48 ساعة.
  • في اللعاب (SALIVA):

يُكشف الكوكايين في اللعاب من يوم إلى يومين، لكن يجب الانتباه إلى أن تنظيف الأسنان بمعجون الأسنان بكميات كبيرة وبشكل متكرر، وكذلك المضمضة، ولا سيما إذا استُعملت دون خلطها بالماء، قد ينعكس حتمًا على النتيجة.

  • في البول: وهو الاختيار الأكثر شيوعًا، بحيث يُكشف المتعاطي لمدة تتراوح بين 2 و4 أيام عند متعاطي الكوكايين بصورة عرضية.

في حين تصل المدة إلى أسبوعين عند المتعاطين المزمنين والمحترفين.

الكريستال ميث (CRYSTAL METH)

  • الميثامفيتامين (METHAMPHETAMINE)

والمعروف باسم الشبو أو الآيس (ICE).

  • نصف حياته يتراوح بين 10 و12 ساعة، مع مدى يتراوح بين 6 و15 ساعة.

بمعنى أن الجسم يحتاج من 10 إلى 12 ساعة لكي يتخلص من نصف كمية المادة الموجودة فيه.

لكن ماذا عن الشعر؟

مدة اكتشافه في فحوصات السوائل البيولوجية والشعر

  • فحص الدم: من يوم إلى ثلاثة أيام.
  • فحص البول: من 3 إلى 7 أيام.
  • في اللعاب (SALIVA):

يبقى حتى ثلاثة أيام.

  • في الشعر: (الصندوق الأسود المخفي في الجسم) يبقى 90 يومًا وما فوق.

أنتقل إلى سر موت القائد الفرنسي نابليون بونابرت

بعد نفيه عام 1815 إلى جزيرة سانت هيلانة، بقي هناك حتى وفاته عام 1821.

تشير دراسات وأبحاث عديدة إلى أنه مات مسمومًا بمادة:

الزرنيخ (ARSENIC).

وجاء هذا السر العلمي والتاريخي بعد فحص عينات من شعره.

لكن هناك من يقول إن سبب وفاته هو سرطان المعدة.

فهل هذا صحيح؟ أم مجرد تبرير؟ أم إخفاء للمعلومات؟ ولأكثر من سبب؟

لكن لدي ملاحظة في الطب الشرعي:

كيف عرف أصحاب هذا الرأي أنه مات بسبب سرطان المعدة؟

فالطب الشرعي، وأخذ الخزعات (BIOPSIES)، والفحوصات، والعينات من المعدة وغيرها، وفحصها في المختبرات، لم تكن متطورة كمًا ونوعًا عام 1821 كما هي في عصرنا الحالي.

لكن خصلات الشعر نفسها تتكون من مادة قوية جدًا هي الكيراتين، وهي تقاوم تحلل الجثة، وتبقى في التربة لفترات طويلة جدًا، قد تمتد من سنوات إلى قرون، وذلك بحسب طبيعة المدفن.

في صيف عام 2004، شاركت في مؤتمر عن المخدرات والمنشطات
(TOXICOMANIE – DOPAGE)، في مدينة ليون (LYON) الفرنسية، وتحديدًا في مستشفى:

إدوارد هيريو (ÉDOUARD HERRIOT)،

وهي أكبر مستشفى في مدينة ليون، وتبلغ مساحتها ما يقارب نصف مساحة الضاحية الجنوبية لبيروت.

قيل في المؤتمر إن لبنان يحتل المركز الثاني في العالم بإنتاج الهيرويين.

فورًا، عرّفت عن نفسي بأنني لبناني، وقلت على مسامع الحضور، وهم من جنسيات عديدة، وكنت اللبناني الوحيد في المؤتمر:

“هذا غير صحيح، وهو تزوير للحقائق. ففي لبنان الأمن مستتب على كل مليمتر من التراب الوطني اللبناني، وأتمنى من رئاسة المؤتمر سحب ذلك من البيان الختامي ومقررات المؤتمر.”

وكان لي ما أردته.

لكن المفاجأة كانت أنه عندما وصلت إلى لبنان، اتصلت بوزير الداخلية، وكان حينها من آل المرّ، وطلبت من سكرتيره تحديد موعد ضروري لمقابلة الوزير…

لكن لم أتلقَّ أي جواب.

في لبنان تتباهى الدولة اللبنانية بخلو لبنان من المخدرات، لكن في الخارج نسمع ونسمع…

العجب…؟!

وأتذكر أنني نشرت ذلك حينها في جريدة السفير اللبنانية، تحت عنوان:

«إساءة إلى لبنان»

الدكتور محمد خليل رضا

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com