هل يكفي أن تستمر مؤسسات الدولة في العمل حتى تبقى السلطة شرعية؟ أم أن الشرعية السياسية قد تتآكل رغم استمرار أجهزة الحكم في ممارسة صلاحياتها؟ يقدّم هذا المقال قراءة معمقة في أطروحة الفيلسوف توماس فوسن حول مفهوم الشرعية السياسية، موضحًا كيف تتحول العلاقة بين السلطة والمجتمع من الاعتراف الطوعي إلى الطاعة القائمة على الخوف أو الاعتياد. وتكشف هذه القراءة كيف يعيد فوسن تعريف الشرعية بوصفها ممارسة سياسية تتشكل داخل الصراع، لا مجرد معيار قانوني أو أخلاقي ثابت.
كتب باسم الموسوي
الشرعية السياسية عند توماس فوسن: متى تصبح السلطة قائمة بلا اعتراف؟
الشرعية السياسية عند توماس فوسن: متى تصبح السلطة قائمة بلا اعتراف؟
قد تستمر السلطة بعد أن تفقد شرعيتها. تبقى القصور مفتوحة، والمراسيم نافذة، وأجهزة الأمن منتشرة، والضرائب تُجبى، والمحاكم تصدر أحكامها، والموظفون ينفذون التعليمات. يبدو النظام قائمًا، وربما مستقرًا، لكنه يكون قد انتقل من حكم يستند إلى الاعتراف إلى حكم يعتمد، بدرجات متفاوتة، على الخوف والعادة والمصلحة والقوة.
هذه المفارقة هي المدخل الأنسب إلى كتاب الفيلسوف توماس فوسن «مواجهة السلطة: نظرية في الشرعية السياسية». لا يضع فوسن قائمة جاهزة بالشروط التي تجعل النظام شرعيًا، ولا يقدم امتحانًا نظريًا يمكن إخضاع الحكومات له، بحيث نحسب نجاحها أو رسوبها. إنه يسأل سؤالًا أسبق وأكثر تعقيدًا: ماذا نفعل عندما نحكم على سلطة بأنها شرعية أو غير شرعية؟ وما الذي يكون على المحك عندما يجد الإنسان نفسه أمام نظام قائم، وعليه أن يختار بين الطاعة والاحتجاج، أو بين الولاء والعصيان، أو بين الصمت والانضمام إلى المطالبين بسقوطه؟
يفتتح فوسن كتابه بمشهد من لحظات الانتفاضات الشعبية: يدعوك أصدقاؤك إلى النزول إلى الشارع والمطالبة بإسقاط النظام. يمكنك أن تنضم إليهم، أو تتجاهل دعوتهم، أو تخرج في تظاهرة مضادة معلنًا الولاء للسلطة. هنا لا يعود سؤال الشرعية قضية نظرية تتعلق بصفات الدولة، بل يتحول إلى مأزق عملي ووجودي: أين تقف؟ لمن يكون ولاؤك؟ ما الذي يستحق أن تخاطر من أجله؟ وأي إنسان تصبح حين تختار موقفك؟
من هذه اللحظة يبدأ فوسن في تفكيك التصورات السائدة عن الشرعية. فالفلسفة السياسية اعتادت البحث عما يسميه «الشروط الضرورية والكافية» لحق الحكم. اقترح بعض الفلاسفة رضا المحكومين، واقترح آخرون احترام الحقوق، أو الديمقراطية، أو العدالة، أو حفظ النظام والاستقرار، أو إمكان تبرير السلطة عقلانيًا لكل مواطن. وعلى اختلاف هذه النظريات، فإنها تشترك، بحسب فوسن، في بنية واحدة يسميها «المعيارية التقنينية»: يضع الفيلسوف المعيار الصحيح، ثم تُجمع الوقائع عن النظام، ثم يُطبّق المعيار عليها، ويصدر الحكم في النهاية.
يشبه الأمر محكمة فلسفية عليا: المبادئ هي القانون، والوقائع هي ملف الدعوى، والحكم على الشرعية هو النتيجة. لكن فوسن يرى أن هذه الصورة تتجاهل جوهر المشكلة السياسية. ففي النزاع الفعلي لا تكون المبادئ متفقًا عليها، ولا تكون الوقائع مستقرة أو محايدة، ولا يتفق الخصوم حتى على تسمية ما يجري. قد تصف السلطة نفسها بأنها ديمقراطية دستورية، فيما يراها خصومها دولة بوليسية. وقد تسمي ما حدث تمردًا مسلحًا، فيما يسميه الآخرون ثورة. وقد تقدم إجراءاتها بوصفها دفاعًا عن الأمن، فيما يراها المتضررون حماية لهيمنة طبقية أو طائفية أو استعمارية.
لا يعني ذلك أن الحقيقة غير موجودة، ولا أن كل الأوصاف متساوية. لكن الوصول إلى الحقيقة السياسية لا يحدث خارج الصراع على الشرعية، بل من داخله. لا يقف الفيلسوف على أرض محايدة تمامًا، ثم ينظر من بعيد إلى السلطة والمجتمع. فاختياره للمفاهيم، ولصورة النظام، وللهويات التي يعترف بها، وللأحداث التي يعتبرها حاسمة، هو نفسه مشاركة في النزاع الذي يريد الحكم عليه.
بين ماكس فيبر والفلسفة الأخلاقية: كيف يفسر توماس فوسن الشرعية السياسية؟
بين ماكس فيبر والفلسفة الأخلاقية: كيف يفسر توماس فوسن الشرعية السياسية؟
يبني فوسن جزءًا مهمًا من نظريته على نقد الانقسام الذي نشأ بين العلوم الاجتماعية والفلسفة السياسية. فمنذ ماكس فيبر، جرى التمييز بين الشرعية بوصفها منزلة معيارية، وبين الاعتقاد الاجتماعي بشرعية النظام. اهتم عالم الاجتماع بالسؤال: لماذا يطيع الناس؟ وما الاعتقادات التي تجعل حكمًا ما مستقرًا؟ أما الفيلسوف فاحتفظ لنفسه بالسؤال: هل يملك النظام حقًا في الحكم؟
المشكلة، عند فوسن، أن فيبر استخدم مفهوم الشرعية بطريقتين. فالسلطة تدّعي أنها مستحقة للطاعة، والناس قد يعاملون أوامرها بوصفها ملزمة. هذا هو المعنى المعياري. لكن فيبر أعاد تعريف الشرعية، لأغراض علم الاجتماع، بوصفها احتمال وجود اعتقاد واسع بصحة النظام واستحقاقه للطاعة. وهكذا أصبح من السهل الانتقال من القول إن الناس يعتقدون أن النظام شرعي إلى القول إن النظام شرعي.
يعترض فوسن لأن الفرق حاسم. فعندما يهتف محتجون أمام مقر حكومي بأن السلطة غير شرعية، فهم لا يقدمون تقريرًا عن تراجع نسبة التأييد الشعبي. إنهم يوجهون اعتراضًا ويطالبون بسحب الاعتراف بحق الحكم. وكذلك حين يصر رئيس ما على أنه صاحب الحق الوحيد في الحكم، فهو لا يصف شعبيته، بل يطالب الآخرين بعدم تقويض سلطته.
لكن فوسن لا ينتقل من نقد فيبر إلى تبني الفلسفة الأخلاقية التقليدية. فهذه الأخيرة، في رأيه، ارتكبت خطأ معاكسًا: جعلت الشرعية خاصية أخلاقية مجردة، يمكن تحديدها من خارج التجربة السياسية، كما لو أن هناك موقعًا معياريًا ثابتًا خارج الزمن والمكان والمجتمع. وبين اختزال الشرعية في واقع الطاعة، ورفعها إلى خاصية أخلاقية مكتفية بذاتها، يبحث فوسن عن طريق ثالث.
الشرعية السياسية عند توماس فوسن: الشرعية ليست شيئًا تمتلكه السلطة
الشرعية السياسية عند توماس فوسن: الشرعية ليست شيئًا تمتلكه السلطة
يستعين فوسن بالفلسفة البراغماتية للغة، وخصوصًا بأعمال روبرت براندوم، ليقترح أن معنى المفهوم لا يُفهم أولًا بالإشارة إلى جوهر خفي، بل من خلال ما يفعله الناس عندما يستخدمونه. والسؤال يصبح: ما الذي نفعله حين نقول إن السلطة شرعية؟
نحن لا نصفها فقط. إننا نتخذ منها موقفًا.
فالقول إن النظام شرعي يعني، في سياق سياسي عملي، الاعتراف له بمنزلة معينة: الإقرار بحقه في إصدار أوامر ملزمة، والدفاع عن استمراره، ومطالبة الآخرين بعدم تقويضه، أو قبول مؤسساته إطارًا لحل الخلاف. أما القول إنه غير شرعي، فيعني حجب هذه المنزلة عنه، والطعن في حقه في الحكم، وربما تبرير مقاومته أو تغييره.
يسمي فوسن ذلك «اتخاذ موقف من الحكم». والسياسة، بهذا المعنى، ليست ما تفعله الحكومات والأحزاب فقط، بل المجال الذي يواجه فيه الناس محاولات حكمهم، فيقبلونها أو يرفضونها أو يعيدون تفسيرها. وقد يظهر الموقف في خطاب أو بيان، لكنه يظهر أيضًا في التظاهر، والمقاطعة، والعصيان، وإزالة رموز الحاكم، وأداء قسم الولاء أو رفضه، والدفاع عن مؤسسة أو اقتحامها.
الشرعية، إذن، ليست مادة تختزنها الدولة في دستورها، ولا ختمًا تمنحه الانتخابات مرة واحدة. إنها منزلة معيارية تُنسب إلى السلطة أو تُحجب عنها من مواقع سياسية متجسدة ومختلفة. وهذا لا يعني أن الشرعية تتحول إلى مجرد آراء ذاتية. فالإنسان يستطيع أن يقول إن شعبًا كاملًا قد يكون مخدوعًا، أو إن الاعتراف القائم انتُزع بالعنف، أو إن السلطة التي يطيعها هو نفسه لا تستحق الطاعة. الفرق بين «أن تكون شرعية» و«أن تُعدّ شرعية» يبقى قائمًا، لكنه يظهر داخل الممارسة ومن خلال اختلاف المنظورات، لا بالإحالة الضرورية إلى خاصية أخلاقية مستقلة جاهزة قبل كل صراع.
ومن هنا لا يكون المراقب الخارجي في الوضع نفسه الذي يكون فيه المشارك. فالباحث الذي يكتب أن نظامًا ما شرعي لا يتحمل بالضرورة الالتزامات العملية نفسها التي يتحملها المواطن حين يعترف للسلطة بحق الحكم. لذلك يحذر فوسن من نقل المفهوم من المتاريس والساحات والمحاكم والسجون إلى قاعة الدرس، ثم افتراض أن معناه بقي كما هو.
الحكم على السلطة: لماذا لا يكون مجرد قرار ذهني؟
الحكم على السلطة: لماذا لا يكون مجرد قرار ذهني؟
بعد إعادة التفكير في معنى الشرعية، ينتقل فوسن إلى إعادة التفكير في معنى الحكم عليها. النظريات التقليدية تتصور الحكم لحظة داخلية: يعرف الفرد المبدأ، ويعرف الوقائع، ثم يقرر. أما فوسن فيراه ممارسة مستمرة، علنية، مشتركة ومفتوحة النهاية.
نحن لا نكوّن حكمنا على السلطة أولًا في عزلة، ثم نخرج إلى المجتمع لتطبيقه. يتشكل الحكم من خلال النقاش والمواجهة والتجربة والذاكرة والعمل السياسي. قد يكتشف المرء معنى القمع حين يتعرض له، أو يعيد النظر في ولائه حين يرى كيف تعامل الدولة جماعة أخرى، أو يفهم طبيعة النظام عبر المشاركة في حركة احتجاجية، أو يتعلم من إخفاق الثورة ما لم يكن يستطيع معرفته قبلها.
الحكم على السلطة: ممارسة سياسية مفتوحة وليست قرارًا فرديًا
الحكم على السلطة: ممارسة سياسية مفتوحة وليست قرارًا فرديًا
الحكم هنا ليس سياديًا تمامًا؛ أي إن الفرد ليس سيد معناه ونتيجته. فقد يرفع شعارًا ثم يعاد تفسيره، أو يشارك في حدث يفضي إلى نتائج تناقض قصده، أو يكتشف أن الصورة التي حملها عن السلطة كانت مضللة. والآخرون ليسوا مجرد متلقين لحكمه، بل شركاء وخصوم يختبرون منطقه ويجبرونه على إعادة النظر.
بهذا يصبح السؤال عن الحكم الجيد مختلفًا. لا يكفي أن نسأل: هل طبّق الشخص القاعدة الصحيحة؟ بل نسأل: كيف انخرط في الواقع؟ هل أتاح للأدلة أن تقاوم أفكاره؟ هل أنصت إلى تجارب الآخرين؟ هل أدرك تغير الوضع؟ هل كان مستعدًا لمراجعة هويته وروايته عن الماضي؟ وهل استطاع أن يتصرف في الوقت المناسب؟
ويشرح فوسن هذا الحكم من خلال ثلاثة أبعاد كبرى: تصوير السلطة، وتكوين الذات السياسية، وصناعة الزمن.
الشرعية السياسية عند توماس فوسن: عندما تنهار صورة السلطة
الشرعية السياسية عند توماس فوسن: عندما تنهار صورة السلطة
لا تظهر السلطة للناس من دون صورة. تصف نفسها بأنها دولة أو جمهورية أو ثورة أو ديمقراطية أو حامية للأمة. وتظهر قادتها بوصفهم ممثلين للشعب، وأجهزتها بوصفها حراس القانون، وحروبها بوصفها دفاعًا، وإجراءاتها بوصفها إصلاحًا. تستخدم في ذلك الخطاب الرسمي، والتعليم، والإعلام، والطقوس، والعمارة، والزي العسكري، والصور، والعملات، والنصب التذكارية.
لكن المجتمع لا يتلقى هذه الصورة بصورة سلبية. إنه يعيد إنتاجها أو ينازعها. قد يرى في «حارس الدولة» حارسًا لامتيازات نخبة، وفي «حكومة الوحدة الوطنية» نظامًا للإقصاء، وفي «الحرب على الإرهاب» غطاء لحرب على جماعة سياسية، وفي «الإصلاح الاقتصادي» نقلًا للخسائر إلى الفقراء.
وهنا يقدم فوسن فكرة دقيقة: تصوير السلطة ليس مرحلة وصفية تسبق الحكم على شرعيتها؛ إنه جزء من الحكم نفسه. فالقول إن جهازًا ما «دولة» أو «احتلال» أو «عصابة» لا يصف موضوعًا مكتملًا مسبقًا فحسب، بل يشارك في تكوينه سياسيًا. إن نجاح تسمية ما قد يبدل العلاقات والولاءات والإمكانات. حين يقبل الناس وصف نظام بأنه «محتل» مثلًا، تختلف المواقف التي تبدو معقولة تجاهه عن تلك التي تبدو معقولة إذا عُدّ «دولة وطنية ذات أخطاء».
ومع ذلك، لا يجعل فوسن تصوير السلطة فعلًا دعائيًا حرًا من كل قيد. فالحكم الجيد يحتاج إلى فضيلتين متلازمتين: الأمانة للحقيقة والبراعة الإبداعية. ينبغي للصورة أن تنصف ما هو قائم، وأن تستجيب للأدلة، لكنها تحتاج أيضًا إلى قدرة على إظهار ما كان محجوبًا وابتكار لغة تجعل الناس يرون علاقات القوة بصورة جديدة. ليست الحقيقة نسخًا آليًا لواقع جاهز، وليست البراعة اختراعًا اعتباطيًا له. إنهما فضيلتان في طريقة المشاركة في صوغ المعنى السياسي.
الشرعية السياسية عند توماس فوسن تفقدها السلطة، من هذه الزاوية، عندما تصبح صورتها عن نفسها غير قابلة للتصديق؛ حين تتسع الهوة بين اسمها وممارستها، وبين اللغة الرسمية والتجربة العامة، فلا يعود الناس يرون في مؤسساتها ما تزعم أنها تمثله. قد يبقى اسم «الدولة»، لكن ما يظهر للمواطنين هو شبكة غلبة. قد يبقى الدستور، لكن ما يظهر هو انتقائية في تطبيقه. وقد تبقى الانتخابات، لكن صورتها بوصفها تعبيرًا عن الإرادة العامة تنهار.
الهوية السياسية وعلاقتها بشرعية الحكم
حين تصبح الطاعة خيانة للذات
البعد الثاني هو الهوية. ففي ميدان التحرير رفع أحد المحتجين لافتة تقول: «كنت خائفًا، أما الآن فأنا مصري». وفي تسجيل سبق الاحتجاجات أعلنت أسماء محفوظ أنها ستنزل إلى الشارع دفاعًا عن كرامتها كمصرية. يستنتج فوسن أن الصراع على الشرعية يرتبط ارتباطًا داخليًا بالسؤالين: من أنا؟ ومن نحن؟
لا يعني ذلك أن كل جماعة تملك هوية ثابتة، ثم تحاكم النظام بموجبها. فالهويات نفسها تتكون وتتغير في المواجهة مع السلطة. قد يصبح الخروج على الحاكم جزءًا من معنى الوطنية بعد أن كان الولاء له هو التعبير السائد عنها. وقد يعيد المحتجون تعريف معنى المواطن، أو المؤمن، أو العامل، أو المرأة، أو ابن الأمة. وفي الجهة المقابلة تحاول السلطة أن تحدد من هو المواطن الصالح، ومن هو الخائن، ومن ينتمي إلى الشعب، ومن يُدفع إلى خارجه.
الصراع على الشرعية هو لذلك صراع على تشكيل الذات الجماعية. ليست القضية فقط ما إذا كانت الحكومة تؤدي وظائفها، بل ما إذا كان الناس يستطيعون التعرف إلى أنفسهم في الصورة التي تضعهم فيها. هل تعاملهم بوصفهم مواطنين أم رعايا؟ هل تحترم كرامتهم أم تطلب منهم أن يتنازلوا عنها شرطًا للانتماء؟ هل تعترف بتضحياتهم وذاكرتهم، أم تمحوها؟ هل يستطيع الفرد أن يطيع من دون أن يشعر بأنه يخون ما يراه حقًا وعدلًا ووفاءً لجماعته؟
يستخدم فوسن هنا ثلاث فضائل للحكم: الاتساق، والنزاهة، والاستجابة. الاتساق هو أن تتماسك المواقف مع الالتزامات والهويات التي يتبناها المرء. والنزاهة هي أن يستطيع الإنسان امتلاك موقفه فعلًا، لا أن يردد لغة مفروضة عليه. أما الاستجابة فهي أن يبقى قادرًا على الإصغاء إلى الآخرين وإعادة تشكيل ذاته في ضوء ما يظهر له.
وعليه، تبلغ أزمة الشرعية درجة عميقة حين تتحول الطاعة إلى تمزق وجودي. حين لا يعود السؤال: هل أتفق مع هذه السياسة؟ بل: هل أستطيع أن أظل من أعتقد أنني هو إذا واصلت الاعتراف بهذه السلطة؟ عندها لا تواجه الدولة معارضة لمشروع معين، بل تفقد قدرتها على إدراج قطاع من المجتمع داخل معنى «نحن».