شهد ملف ممتلكات رفيق الحريري في سورية تطوراً لافتاً بعد سقوط نظام بشار الأسد، مع إعادة عدد من العقارات والأملاك إلى ورثة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، في خطوة لم تقتصر على استعادة قصره في دمشق، بل كشفت أيضاً عن قصة إنسانية نادرة تمثلت في تنفيذ وصية رجل أعمال سوري أعادت إلى العائلة حقًا لم تكن تعلم أصلًا بوجوده.
وتسلط هذه القضية الضوء على التحولات التي شهدتها سورية بعد تغيير السلطة، وما رافقها من إعادة النظر في ملفات الملكيات الخاصة التي بقيت معلقة لسنوات طويلة.
ممتلكات رفيق الحريري في سورية تعود إلى أصحابها
بحسب معلومات نشرتها وسائل إعلام لبنانية، فإن ورثة الرئيس الشهيد رفيق الحريري تجنبوا طوال سنوات الحرب السورية فتح ملف ممتلكاتهم أو مباشرة إجراءات حصر الإرث داخل سورية، إدراكاً منهم أن الظروف السياسية والقانونية آنذاك لم تكن تسمح باستعادة الحقوق، في ظل سيطرة النظام السابق على عدد من العقارات، وفي مقدمتها قصر الرئيس الشهيد رفيق الحريري في العاصمة دمشق.
ومع سقوط نظام بشار الأسد، تبدلت المعطيات بشكل كامل، إذ تلقت العائلة، بعد نحو أسبوعين فقط من التغيير السياسي، اتصالًا من السلطات السورية الجديدة أكدت فيه إعادة جميع الممتلكات العائدة إليها، ومن بينها القصر الذي تعود ملكيته إلى السيدة نازك الحريري، مع السماح ببدء الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لتثبيت الملكيات بصورة رسمية.
بدء الإجراءات القانونية لتثبيت الملكيات
عقب الاتصال الرسمي، أوكل أحد أفراد عائلة الحريري متابعة الملف إلى الشخص المسؤول عن إدارة الممتلكات المشتركة بين الورثة، بهدف التنسيق مع الجهات السورية المختصة واستكمال جميع المعاملات القانونية المطلوبة.
ويأتي هذا التطور في إطار إعادة تنظيم ملفات الملكيات الخاصة التي تأثرت خلال سنوات النزاع، بعدما بقيت العديد من العقارات خارج التصرف القانوني لأصحابها.
وصية رجل أعمال سوري تكشف عن أرض لم تكن معروفة
لكن التطور الأكثر إثارة جاء بعد نحو شهرين من إعادة الممتلكات.
فقد تلقى أحد أفراد عائلة الحريري اتصالًا من نجل رجل أعمال سوري، أبلغه خلاله بأن والده، قبل وفاته، أوصاه بالبحث عن ورثة الرئيس الشهيد رفيق الحريري لإعادة حق يعود إليهم.
وبحسب المعلومات، فإن رجل الأعمال كان قد باع الرئيس الشهيد، قبل سنوات طويلة، قطعة أرض داخل سورية، إلا أن إجراءات نقل الملكية لم تُستكمل رسمياً في الدوائر العقارية، وظلت قائمة على اتفاق مباشر بين الطرفين.
وقبل وفاته، طلب الرجل من نجله أنه إذا تغيرت الظروف السياسية في سورية يوماً ما، فعليه التواصل مع ورثة الحريري وإبلاغهم بأن الأرض حق لهم والعمل على إعادتها إليهم.
مفاجأة غير متوقعة لعائلة الحريري
تكشف المعلومات أن المفاجأة لم تقتصر على التزام الابن بتنفيذ وصية والده، بل تمثلت أيضًا في أن ورثة الرئيس الشهيد لم يكونوا يعلمون أصلًا بوجود تلك الأرض، ولا بأن إجراءات تسجيلها لم تستكمل في السابق.
وبذلك، تحول الاتصال إلى استعادة حق قانوني لم تكن العائلة على علم باستمراره، بعدما بقي الملف معلقًا لسنوات طويلة دون متابعة أو مطالبة.
قصة وفاء تتجاوز تبدل الأنظمة
تعكس هذه الحادثة نموذجًا نادرًا للوفاء والأمانة، إذ بقي حق الملكية محفوظًا رغم تعاقب السنوات وتغير الظروف السياسية ورحيل أطراف الاتفاق الأصلي.
فبين عقد بيع لم يسجل رسمياً، ووصية احتفظ بها رجل أعمال حتى وفاته، ثم نقلها إلى ابنه لتنفيذها في الوقت المناسب، انتهت القصة بوصول الحق إلى أصحابه بعد سنوات طويلة من الانتظار، في مشهد يجمع بين الالتزام الأخلاقي واستعادة الحقوق القانونية.
خلفية القضية
يُعد ملف ممتلكات رفيق الحريري في سورية من الملفات التي بقيت مجمدة طوال سنوات الحرب، نتيجة التعقيدات السياسية والإدارية، قبل أن تعود إلى الواجهة عقب التغيرات التي شهدتها البلاد، مع بدء إعادة عدد من الممتلكات الخاصة إلى أصحابها أو ورثتهم وفق الإجراءات القانونية الجديدة.
تشكل قضية استعادة ممتلكات رفيق الحريري في سورية نموذجاً يجمع بين التحولات السياسية والبعد الإنساني، بعدما أعادت التطورات الأخيرة قصراً وعقارات إلى أصحابها، وكشفت في الوقت نفسه عن وصية نادرة أعادت حقاً ظل غائباً عن أصحابه لسنوات طويلة، لتؤكد أن بعض الحقوق قد تتأخر، لكنها لا تضيع عندما تجد من يحفظ الأمانة.
