الدكتور محمد خليل رضا:في الحرب الإسرائيلية المدمرة على لبنان، كيف نميّز بدقة ومن زاوية الطب الشرعي وملحقاته بين: العظام البشرية والعظام الحيوانية المصدر؟

بقلم الدكتور محمد خليل رضا
يجب الحذر والانتباه، ونتكلم خلال الحرب الإسرائيلية المدمرة على لبنان، من وجود هياكل عظمية وعظام متناثرة في أكثر من مكان، تحت الردم والهدم والدمار والخراب، أو على قارعة الطريق، وقد بقيت لفترات زمنية طويلة.

لأنه قد نجد ميدانيًا، بالقرب من المناطق المستهدفة، مزارع وحظائر لحيوانات متنوعة، وخاصة في العديد من القرى والبلدات، وفي أكثر من جغرافيا لبنانية. وربما هربت هذه الحيوانات إلى أماكن ومناطق أخرى بفعل القصف، أو لجأت إلى هذه المنطقة أو تلك، بل وقد تقتحم بعض الأبنية ومداخلها، وتبقى هناك حيث يتواجد المواطنون.

فجأة يحدثت غارة مباغتة، أو قصف من مسيّرة، أو من البوارج في عرض البحر، فتحدث مجازر متنقلة جغرافيًا في العديد من الأماكن اللبنانية. وتشوهت الجثث وتفحمت واحترقت، ولاحقًا تحللت بسبب صعوبة وصول المسعفين والفرق المختصة للتدخل ميدانيًا، نتيجة الحزام الناري والقصف المتواصل والعنيف.

وبقيت الجثث في مكانها.
السؤال الطبي الشرعي الذي يتبادر إلى الذهن هو:
هل هذه الجثث، وبعد تحللها، تتحول إلى هياكل عظمية كاملة أو شبه كاملة أو ناقصة؟
وهل هي بشرية أم حيوانية المصدر؟
وقبل الإجابة على هذا السؤال ينبغي أن نعرّف الجثة:
تعريف الجثة عالميًا:
هي:

أي: الجمجمة (الرأس والوجه)، وباقي أقسام الجثة: الصدر، الظهر، البطن، الحوض بما يحتويه من أحشاء، والأطراف العلوية والسفلية، مع كامل العظام وجميع الفقرات (vertebres).
وللتذكير: عظام الإنسان البالغ تتراوح بين 206 و213 عظمة، بينما تبلغ عند الأطفال أكثر من 300 عظمة، وذلك بسبب عملية التعظم (ossification).
والعظام بشكل عام تأخذ أشكالًا مختلفة من حيث الحجم: طويلة، متوسطة، قصيرة، مسطحة، صغيرة، صغيرة جدًا، وصغيرة جدًا جدًا، كما هو الحال في عظام المعصم (poignet)، حيث نجد ثماني عظام صغيرة جدًا.
أولًا: ماذا عن العظام الحيوانية (باختصار شديد جدًا)
من ناحية الوصف:
ضخمة (massives)
أقل نعومة (moins lisse)
نلاحظ عليها آثار تعامل متكرر، خصوصًا في فصل العضلات عنها
مناطق ارتكاز عضلي واضحة (zones d’insertion musculaire plus marquées)
ثانيًا: المفاصل
نلاحظ أن المفاصل تكون واضحة جدًا، وتتخللها أخاديد (rainures) وعنق (col) وشعَب ضيقة (gorges).
وفي القسم العلوي من العظمة (epiphyse)، نلاحظ في الحيوان وجود نقطة تثبيت عميقة على شكل نجمة في منطقة الغضروف المشاشي (cartilage de conjugaison).
وعند قطع العظم الطويل الحيواني، نلاحظ أنه أكثر تسطحًا (aplatie).
ومن العلامات المميزة أيضًا وجود عظمة “المدفع” (os canon) في الحيوانات، ويقابلها تشريحيًا عند الإنسان التحام عظام الرسغ.
الأضلاع (côtes)
قد تكون هناك صعوبة في التمييز بين أضلاع الخروف (العلوش) والكلب وغيرها.
في الجزء الأمامي تكون قصيرة ومسطحة أكثر، بينما في الجزء الخلفي تكون رقبة الضلع أكثر ضخامة مقارنة بالإنسان.
قنوات هافرس (canaux de Havers)
عند الإنسان: قطرها يتراوح بين 30–50 ميكرومتر، وغالبًا أقل من 25 ميكرومتر
عند الحيوان: أقل من 20 ميكرومتر
عند بعض الحيوانات الكبيرة (القردة والشامبانزي والسحالي): 30–35 ميكرومتر
وعند الأطفال: 30–50 ميكرومتر.
كثافة قنوات هافرس
عند الإنسان: 10 إلى 15 في المليمتر المربع
عند الأطفال: حوالي 12 في المليمتر المربع
الحساب النخاعي (indice médullaire)
النسبة:
rapport du diamètre externe sur le diamètre médullaire au même niveau
وتختلف هذه النسبة حسب الفئات:
الجنين: 0.17 – 0.45
الحيوان: 0.47 – 0.77
الرجل البالغ: حوالي 0.45
المرأة: أكثر قليلًا من 0.45
الفحوصات النسيجية (histologie)
النسيج العظمي الإسفنجي (spongieux): أكثر كثافة عند الحيوان
النسيج العظمي المدمج (compact): القشرة عند الإنسان أكثر سماكة (corticale)
الوحدة العظمية (osteones)
عند الإنسان: دائرية
عند الحيوان: طويلة وممتدة
عند الحيوان: شبه متوازية
عند الإنسان: مشتتة ومبعثرة
ختامًا، أكرر أهمية الحذر والدقة والصبر العالي في مثل هذه الظروف، خصوصًا عند التعامل مع هياكل عظمية متحللة قد تختلط فيها بقايا بشرية مع حيوانات منزلية (كلاب، قطط وغيرها)، مما قد يؤدي إلى أخطاء في التصنيف الطبي الشرعي.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com