خاص _ مركز بيروت

طهران تستخدم القرآن دبلوماسية ميدان

في مشهد غير مسبوق، تحولت مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل السيد علي خامنئي إلى منصة لإطلاق “رسائل سياسية نارية” للعرب.

ولم تكتف طهران بالحشد المليوني، بل رافقت دخول كل وفد عربي وإسلامي بتلاوة آية قرآنية محددة، اعتبرها مراقبون رداً رمزياً على تطورات المنطقة، خصوصاً بعد قصف إيران لعدة قواعد عسكرية في السعودية رداً على الهجمات التي استهدفتها خلال الأشهر الماضية.

 

الرسالة واضحة: إيران تتحدث بلغة القرآن كما تتحدث بلغة الصواريخ.

السعودية: “فئتان التقتا”.. إشارة المواجهة

كان الوفد السعودي الأبرز في الحضور. وعند دخوله تليت الآية: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ﴾ من سورة آل عمران.

ويرى محللون أن اختيار هذه الآية ليس صدفة. فبعد أسابيع من تبادل القصف بين إيران وبعض القواعد السعودية، جاءت التلاوة لتكرس منطق “معسكرين” في المنطقة.

علاقة البلدين: رغم جولات التقارب الأخيرة بين الرياض وطهران، إلا أن حادثة استهداف القواعد أعادت التوتر إلى الواجهة، وتؤكد أن طهران لا تزال تتعامل مع الملف الخليجي من موقع القوة.

قطر: “فتح مبين”.. ورقة الوساطة

استُقبل الوفد القطري بآيات من سورة الفتح: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا ۝ وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾.

الرسالة الإيرانية هنا مزدوجة: إشادة بدور الدوحة كوسيط، وتذكير بأن “الفتح” في المنطقة سيكون مع طهران لا ضدها.

علاقة البلدين: العلاقات القطرية الإيرانية تشهد أفضل مراحلها، خاصة في ملف الغاز والتعاون الاقتصادي، وطهران تراهن على قطر لتهدئة الجبهة الخليجية.

العراق وعُمان: “أشداء على الكفار رحماء بينهم”

رافقت الوفدين العراقي والعُماني الآية: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم﴾.

طهران هنا تؤكد عمق التحالف الاستراتيجي مع بغداد ومسقط.

علاقة البلدين: العراق شريك أمني واقتصادي لا غنى عنه لإيران، وعُمان لعبت دور الوسيط التاريخي بين طهران والغرب. الآية تقول: نحن “رحماء بيننا” لكن “أشداء” على من يعادينا.

لبنان وفلسطين واليمن: آيات الصمود

حزب الله: ﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾. رسالة دعم مباشرة بعد التصعيد في الجنوب.

حماس: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾. تأكيد على استمرار دعم طهران للمقاومة في غزة.

أنصار الله اليمنية: ﴿وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير﴾. إشارة إلى استمرار المواجهة في اليمن رغم كل الضغوط.

علاقة البلدين: هذه الجبهات هي عمق إيران الاستراتيجي. الرسالة: حتى بعد استشهاد القائد، “المحور” مستمر.

مصر وباكستان وتركيا: استقطاب جديد

تُليت مع الوفد المصري آيات من سورة البينة، ومع باكستان ﴿وقل رب أدخلني مدخل صدق﴾، ومع تركيا ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون﴾.

طهران تحاول عبر الرمز الديني إعادة رسم اصطفافات إقليمية جديدة، في وقت تسعى فيه لعزل أعدائها وكسب حلفاء جدد.

الخلاصة: القرآن سلاح إيران الناعم

غياب أي تفسير رسمي من طهران يترك الباب مفتوحاً للتأويل، لكن التوقيت لا يكذب.

فبعد قصف القواعد السعودية، وبعد 7 أيام تشييع شارك فيها 20 مليون إيراني ووفود 100 دولة، أرادت إيران القول: نحن باقون، ونحن من نحدد قواعد اللعبة في الإقليم، وبالقرآن قبل الصاروخ.

شعار التشييع كان “يجب أن ننهض”. والنهوض الإيراني اليوم يبدأ من طهران… ويمر بكل العواصم العربية

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com