الدكتور محمد خليل رضا:عدم إنارة بعض الأنفاق على الطرقات والأوتوسترادات: من المسؤول؟ وزارة الأشغال العامة والنقل؟ أم المتعهدون وغيرهم؟
وماذا عن بعض الملاحظات في العمق؟

الحلقة الأولى: 1/2
بقلم الدكتور محمد خليل رضا

عندما نقارن ونتأمل ونتعمق ميدانيًا بين إنارة هذا النفق وعدم إنارة ذاك، وأين؟ داخل لبنان، فمن حقنا أن نقول ذلك وبالفم الملآن: إن هذا مستغرب، ومستهجن، ومقلق، وغير مألوف، وغير صحي، بل مرفوض، ويحرك في النفوس تراكمًا أمورًا قد تُصنَّف في خانة التفاوت والتمييز بين منطقة وأخرى، وبين بيئة مواطنين في هذه المنطقة أو تلك.
مع بعض الملاحظات في العمق:
(1) فمثلًا الأنفاق على طرقات ومواصلات برية في الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي عديدة ولا داعي لذكرها، أتمنى من الغيارى في الوطن أن يقصدوها، سواء للمشاهدة أو الدخول إليها بالسيارة ميدانيًا. ومن جهة ثانية نقارن أنفاقًا في منطقة لا تبعد كثيرًا جغرافيًا عن الضاحية.
(2) أين هي وزارة الأشغال العامة والنقل والإدارات المختصة؟ وأين البلديات وأخواتها؟ ولماذا لا تُرفع البطاقة الحمراء بوجه المقصرين، سواء كان ذلك عن قصد أو غير قصد؟ وأين هو التفتيش الميداني لكل من ذُكر؟
(3) لنفترض أن السيارات اجتازت هذا النفق أو ذاك، وأتحدث نهارًا، وكان بعض المارة أو راكبي الدراجات الهوائية أو النارية يسلكون داخله لسبب من الأسباب، وربما للضرورة القصوى، وفي الاتجاه المعاكس أو حتى في نفس الاتجاه، وحدث ما لا يُحمد عقباه من ضحايا نتيجة انعدام الإنارة ليلًا (وأكرر ليلًا ونهارًا). من يُحاسَب عليها قانونًا، أيا يكن المقصر: وزير، رئيس بلدية، متعهد، وغيرهم؟ وأكرر: أيا يكن المقصر من هؤلاء ومن يقف خلفهم وأمامهم وخلفهم ومن كافة الجهات.
(4) أسأل، وغيري يسأل: ألا يوجد في وزارة الأشغال والنقل مفتشون ومصالح تهتم بإنارة وصيانة الأنفاق في جميع فصول السنة؟
(5) وأتساءل عرفًا وقانونًا: إنارة الأنفاق وأخواتها من صلاحية من؟ (A) وزارة الأشغال العامة والنقل
(B) البلديات
(C) المتعهدين
(D) مجلس الإنماء والإعمار
(E) وأحيانًا بعض المتبرعين والأغنياء والمغتربين، وربما لغايـات انتخابية وتسويقية
(F) بعض الجمعيات، سواء من المجتمع المدني أو جمعيات التجار
(G) جهات أخرى متنوعة
(6) من المعلوم أن وزارة الأشغال العامة والنقل، ممثلة بالمديرية العامة للطرق والمباني ومصلحة الصيانة، تتولى التخطيط والتصميم وإعداد المشاريع والإشراف على صيانة الأنفاق وتأهيل البنى التحتية للطرق الرسمية. كما تتولى البلديات صيانة الطرق والأنفاق الفرعية ضمن نطاقها البلدي.
أما قوى الأمن الداخلي والإدارة المرورية، فلا تتحمل مسؤولية الصيانة الفعلية، بل يقتصر دورها على تنظيم السير والتدخل في حالات الطوارئ وتنسيق الإقفالات أثناء أعمال الصيانة.
(7) يستنتج مما سبق أن المسؤوليات والصلاحيات متداخلة ومتشابكة بين الوزارة والبلديات، وربما بصيغ غير واضحة أحيانًا. لكن المواطن والسائق، عند دخولهم أي نفق، يجب أن يكون مضاءً ليلًا ونهارًا، وهذا ليس منّة من أحد، بل هو واجب على الدولة.
(8) لا نتحدث هنا عن الموازنات أو التبرعات أو الصناديق المانحة، بل عن مسؤولية مباشرة لحماية الأرواح.
(9) في فرنسا ودول العالم، يُحاسب المقصر قانونيًا ومهنيًا، مهما كانت صفته أو موقعه.
(10) يجب وضع إشارات مضيئة وتحذيرية قبل مداخل الأنفاق لتوضيح الارتفاع والتحذير من المخاطر.
(11) كثير من الأنفاق تعاني من تشققات وتساقط حجارة نتيجة احتكاك الشاحنات المرتفعة، ما يستدعي منع مرورها داخل بعض الأنفاق.
(12) كذلك يجب معالجة الحفريات والمطبات وفتحات الريكارات المكشوفة وأعطال إشارات السير، لأنها تشكل خطرًا مباشرًا يؤدي إلى حوادث قاتلة.
(13) أين دور البلديات، والدوريات، وقوى الأمن الداخلي في المتابعة اليومية لهذه المخاطر؟
(14) العلاقة السببية واضحة بين هذه الإهمالات وسقوط الضحايا، والمسؤولية تقع على الجهات المعنية.
وأختم بقول الله تعالى:
﴿وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾
سورة النساء – صدق الله العظيم.
وفي الحلقة الثانية والأخيرة سأنتقل للحديث عن مضاعفات هذه الحوادث من زاوية الطب الشرعي وعلم الأذى الجسدي.
الدكتور محمد خليل رضا
طبيب شرعي وأخصائي في تشريح الجثث، وقانون الطب، وعلم الجريمة، وأستاذ جامعي سابق في مستشفيات باريس – فرنسا
بيروت – لبنان

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com