هل يتجه جنوب لبنان إلى منطقة أمنية جديدة؟ معلومات غربية تكشف المستور
خاص مركز بيروت للأخبار – مبارك بيضون
تتزايد التساؤلات حول مستقبل الجنوب اللبناني في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي المستمر والتطورات السياسية المتسارعة على مستوى المنطقة. وبينما تتجه الأنظار إلى المفاوضات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، تتحدث معلومات دبلوماسية غربية عن خطة إسرائيلية يجري العمل عليها بالتوازي مع المسارات التفاوضية، ما يثير مخاوف من تغييرات ميدانية وأمنية قد تعيد رسم واقع الجنوب اللبناني خلال المرحلة المقبلة.
في ظل الغموض الذي يلف المشهد اللبناني الداخلي، والتطورات المتسارعة على مستوى الجبهة الجنوبية، بالتزامن مع المسارات التفاوضية الجارية بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وبين الولايات المتحدة وإيران من جهة أخرى، تتحدث مصادر مطلعة لـ مركز بيروت للأخبار عن وجود توجهات غير معلنة تقوم على فصل المسارات بين الملف اللبناني والملف الإيراني، بما يسمح بالتعامل مع كل منهما وفق آليات مختلفة خلال المرحلة المقبلة.
وترى أوساط متابعة أن المنطقة الأمنية الجديدة في جنوب لبنانباتت أحد أبرز السيناريوهات المطروحة في الكواليس السياسية والعسكرية، خصوصاً مع تزايد الحديث عن ترتيبات ميدانية طويلة الأمد.
الجنوب اللبناني بين التهدئة والتصعيد
إسرائيل لا تبدو متحمسة للالتزام الكامل بأي ترتيبات تهدئة
تشير المصادر إلى أن الوضع الميداني في لبنان لا يزال بالغ الحساسية والخطورة، وأن احتمالات التصعيد تبقى قائمة رغم الحديث المتكرر عن وقف لإطلاق النار.
وتلفت إلى أن إسرائيل لا تبدو متحمسة للالتزام الكامل بأي ترتيبات تهدئة، انطلاقاً من قناعتها بأنها لم تحقق جميع الأهداف التي وضعتها للحملة العسكرية، وتسعى إلى تعويض ما تعتبره إخفاقات ميدانية من خلال استمرار الضغط العسكري في الجنوب اللبناني.
وفي هذا الإطار، يبرز مجدداً الحديث عن المنطقة الأمنية الجديدة في جنوب لبنان باعتبارها خياراً تسعى تل أبيب إلى فرضه عبر الوقائع الميدانية وليس من خلال التفاهمات السياسية فقط.
هواجس إسرائيلية من قدرات المقاومة
هواجس إسرائيلية من قدرات المقاومة
تضيف المصادر أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لا تزال تنظر بجدية إلى قدرات المقاومة الصاروخية والطائرات المسيّرةالتي تمكنت خلال مراحل المواجهة من الوصول إلى مناطق واسعة في شمال فلسطين المحتلة، وإحداث إصابات مباشرة وخسائر ميدانية لم تكن متوقعة وفق التقديرات الإسرائيلية الأولية.
وتشير التقديرات الغربية إلى أن المخاوف الإسرائيلية من هذه القدرات تشكل أحد الدوافع الرئيسية وراء السعي إلى إنشاء المنطقة الأمنية الجديدة في جنوب لبنان بهدف تقليص هامش الحركة العسكرية على طول الحدود.
ضوء أخضر أمريكي لخطة عسكرية واسعة
إسرائيل حصلت على ضوء أخضر أمريكي لاستكمال عملياتها العسكرية في جنوب لبنان ضمن إطار زمني محدد.
ويشير المصدر إلى أن واشنطن مطلعة على تفاصيل خطة عسكرية تقوم على توسيع نطاق السيطرة الميدانية من الناقورة غرباً وصولاً إلى الخيام ودبين شرقاً، مع امتدادات باتجاه المناطق القريبة من جبل الشيخ، بهدف إنشاء نطاق أمني واسع يحد من قدرة الصواريخ على الوصول إلى العمق الإسرائيلي.
وتكشف هذه المعطيات أن المنطقة الأمنية الجديدة في جنوب لبنان ليست مجرد طرح نظري، بل جزء من تصور أمني يجري تداوله على مستويات دبلوماسية وعسكرية غربية.
مفاوضات واشنطن والتحركات العسكرية
دي فانس نائب الرئيس الأمريكي قال لفوكس نيوز إن بلاده واثقة من قدرتها على الحفاظ على وقف إطلاق النار
ويؤكد المصدر أن الجانب الأمريكي على علم مسبق بهذه الخطة، التي تقوم على إنشاء منطقة أمنية عازلة ضمن مراحل زمنية محددة، تتزامن مع استحقاقات سياسية ومفاوضات مرتقبة في واشنطن بتاريخ 23 من الشهر الجاري.
وتتحدث المعلومات عن تزامن المسار التفاوضي مع التحركات العسكرية على الأرض، بما يجعل مستقبل المنطقة الأمنية الجديدة في جنوب لبنان مرتبطاً بنتائج المفاوضات الإقليمية والدولية الجارية حالياً.
ماذا بعد المنطقة الأمنية؟
ماذا بعد المنطقة الأمنية؟
وفق المعلومات المتداولة، قد ينتقل البحث لاحقاً إلى ملفات الترتيبات الأمنية المرتبطة بجنوب لبنان ومستقبل سلاح حزب الله ضمن آلية تدريجية يجري إعدادها مسبقاً، بما يتلاءم مع الوقائع الميدانية والسياسية المستجدة.
وترى مصادر متابعة أن أي حديث عن المنطقة الأمنية الجديدة في جنوب لبنان سيفتح تلقائياً الباب أمام نقاشات أوسع تتعلق بمستقبل الحدود الجنوبية والقرار الأمني والعسكري في المنطقة.
ومع تعثر الجهود الدولية في فرض تهدئة مستدامة، عاد الحديث داخل الأوساط الغربية والإسرائيلية عن إمكانية إعادة إحياء نموذج “الحزام الأمني” بصيغة مختلفة وأكثر اتساعاً، وهو ما يفسر تزايد التداول بمفهوم المنطقة الأمنية الجديدة في جنوب لبنان خلال الأسابيع الأخيرة.
حتى الآن، لا توجد مؤشرات رسمية تؤكد تنفيذ هذه الخطة على الأرض، إلا أن تزامن التسريبات الدبلوماسية مع التصعيد العسكري والمفاوضات الإقليمية يمنحها أهمية خاصة. وبين احتمالات التهدئة ومخاطر التصعيد، يبقى السؤال المطروح: هل يتجه الجنوب اللبناني فعلاً نحو واقع أمني جديد قد يغير معادلات الحدود والصراع في المنطقة خلال المرحلة المقبلة؟