بقلم: مبارك بيضون

عاد ملف الاتفاق الأمريكي الإيراني إلى واجهة الأحداث الدولية بعد ظهور وثيقة تفاهم جديدة يُعتقد أنها تمثل خطوة متقدمة في مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران.

ومع الحديث عن دور الوساطات الإقليمية وتضييق هوة الخلافات بين الطرفين، تتجه الأنظار إلى مستقبل الاتفاق الأمريكي الإيراني وإمكانية انتقاله من مرحلة التفاهمات السياسية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، وسط تساؤلات حول الملفات النووية والإقليمية وتأثيرها على استقرار المنطقة.

تطرح الوثيقة النهائية التي برزت خلال الساعات الأخيرة، بعد جولات طويلة من النقاشات بين واشنطن وطهران، مجموعة من الأسئلة الجوهرية حول مستقبل المفاوضات وإمكانية انتقالها من مرحلة التفاهمات الأولية إلى مرحلة التنفيذ العملي.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الوساطة الباكستانية لعبت دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر بين الجانبين، فيما ساهمت قطر في تذليل عدد من العقبات التي كادت أن تؤدي إلى تعطيل مسار التفاوض.
ويبدو أن الطرفين نجحا في معالجة بعض النقاط الخلافية التي كانت تشكل عائقاً أمام التوصل إلى صيغة نهائية. غير أن السؤال الأساسي يبقى: هل تكفي البنود التي تحدثت عنها الإدارة الأمريكية للدخول في مرحلة التنفيذ الكامل، أم أن هناك ملفات مؤجلة قد تعود لتفرض نفسها في وقت قريب؟
القراءة الأولية تشير إلى أن الجانب الأمريكي يركز بصورة أساسية على الملف النووي الإيراني، وآليات التحقق من الالتزامات الإيرانية، وربط أي خطوات اقتصادية أو مالية بمستوى الامتثال الفعلي لهذه الالتزامات. إلا أن نجاح أي اتفاق لا يرتبط فقط بالشق النووي، بل يتوقف أيضاً على معالجة الملفات الإقليمية المرتبطة بالنفوذ الإيراني في المنطقة.
ومن هنا تبرز العقدة الأهم التي رافقت المفاوضات خلال مراحلها المختلفة، والمتمثلة بمصير الحلفاء الإقليميين لإيران وضمان عدم تعرضهم لاستهداف عسكري أو سياسي خلال المرحلة المقبلة.
وتشمل هذه المسألة الساحات الأكثر حساسية، وفي مقدمتها غزة ولبنان واليمن والعراق. وعليه، فإن الحديث عن اتفاق شامل لا يزال يحتاج إلى إجابات واضحة بشأن مستقبل المواجهات في هذه الساحات، وما إذا كانت التفاهمات الجديدة ستقود إلى وقف إطلاق نار متكامل ومستدام، أم أنها ستقتصر على ترتيبات محددة مرتبطة بالملف النووي دون أن تنسحب تلقائياً على الملفات الأمنية والعسكرية الأخرى.
كما أن الموقف الإسرائيلي سيبقى عاملاً حاسماً في تحديد مستقبل هذه التفاهمات، لا سيما في ظل استمرار الحديث عن مناطق أمنية ومواقع تعتبرها إسرائيل جزءاً من متطلباتها الأمنية، الأمر الذي قد يخلق تبايناً بين الرؤية الأمريكية الساعية إلى تثبيت الاتفاق والرؤية الإسرائيلية المرتبطة بحسابات ميدانية مختلفة. لذلك، ورغم أن الوثيقة الأخيرة تمثل خطوة متقدمة على طريق التفاهم بين واشنطن وطهران، فإن الحكم على نجاحها النهائي سيبقى مرتبطاً بقدرتها على تجاوز الملفات الإقليمية الأكثر تعقيداً، وليس فقط بالشق النووي الذي شكل أساس المفاوضات منذ بدايتها.
شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com