أزمة ثقة بين واشنطن وإسرائيل، إذ تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” مرحلة غير مسبوقة من التوتر الخفي، بعد تسريبات إعلامية تحدثت عن تصاعد القلق داخل وزارة الدفاع الأمريكية من نشاطات استخباراتية إسرائيلية يُعتقد أنها تستهدف دوائر صنع القرار في واشنطن. وتكشف هذه المعطيات عما يمكن وصفه بـ أزمة ثقة بين واشنطن و”إسرائيل” تتجاوز الخلافات السياسية التقليدية إلى مستويات أمنية حساسة.

وبحسب تقرير لشبكة “إن بي سي“، فإن وكالة الاستخبارات العسكرية التابعة للبنتاغون رفعت مستوى التهديد المرتبط بالتجسس الإسرائيلي إلى درجة “حرج”، وهو أعلى تصنيف في تقييمات مكافحة التجسس، ما يعكس حجم المخاوف داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية.

تقارير استخباراتية تثير القلق داخل البنتاغون

تقارير استخباراتية تثير القلق داخل البنتاغون
تقارير استخباراتية تثير القلق داخل البنتاغون

أشار التقرير إلى أن الوكالة أصدرت تقييماً جديداً من سبع صفحات يتضمن رسوماً بيانية وتحليلات استخباراتية تعتبر أن قدرات “إسرائيل” في جمع المعلومات البشرية والتقنية بلغت مستويات غير مسبوقة، حتى ضمن إطار العلاقات بين الحلفاء.

وتؤكد الوثائق، وفق ما نقلته الشبكة، أن النشاط الاستخباراتي الإسرائيلي بات يثير قلقاً متزايداً داخل الدوائر الأمنية الأميركية، خصوصاً مع تركيزه على متابعة مواقف الإدارة الأميركية تجاه ملفات الشرق الأوسط، وفي مقدمتها الحرب مع إيران.

ملف إيران ولبنان في قلب الخلاف

ملف إيران ولبنان في قلب الخلاف
ملف إيران ولبنان في قلب الخلاف

تتعمق أزمة ثقة بين واشنطن وإسرائيل في ظل تباينات واضحة بين الطرفين حول مستقبل الملف الإيراني. إذ تشير المعلومات إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدفع باتجاه خيارات عسكرية أكثر صرامة، بينما تميل الإدارة الأميركية إلى إعطاء مساحة أوسع للمفاوضات السياسية.

كما تمتد الخلافات إلى الساحة اللبنانية، حيث تضغط واشنطن باتجاه خفض التصعيد ومنع توسع المواجهات، في حين تستمر “إسرائيل” في تنفيذ عمليات عسكرية تعتبرها جزءاً من استراتيجيتها الأمنية في المنطقة.

إجراءات أمريكية احترازية غير مسبوقة

واشنطن تبدأ باتخاذ إجراءات أمنية إضافية خلال تنقل مسؤوليها إلى "إسرائيل"
واشنطن تبدأ باتخاذ إجراءات أمنية إضافية خلال تنقل مسؤوليها إلى “إسرائيل”

وفق مسؤولين أمريكيين، بدأت واشنطن باتخاذ إجراءات أمنية إضافية خلال تنقل مسؤوليها إلى “إسرائيل”، تشمل استخدام أجهزة اتصال مؤقتة وتدابير مشددة لحماية المعلومات الحساسة، في خطوة تعكس مستوى القلق المتصاعد داخل المؤسسات الأمنية.

وتشير هذه الإجراءات إلى أن  أزمة ثقة بين واشنطن وإسرائيل لم تعد محصورة في التسريبات الإعلامية، بل بدأت تترجم عملياً داخل آليات العمل الأمني والاستخباراتي.

ردود رسمية ونفي إسرائيلي

في المقابل، نفت السفارة الإسرائيلية في واشنطن صحة هذه الاتهامات بشكل قاطع، ووصفتها بأنها “عارية تماماً من الصحة”، بينما امتنع البنتاغون عن التعليق المباشر، في حين أكد مسؤول في البيت الأبيض أن ما ورد في التقرير “غير دقيق”.

ورغم النفي الرسمي، إلا أن طبيعة التسريبات وتفاصيلها أعادت فتح ملف قديم من الشكوك المتبادلة بين الجانبين، تعود جذوره إلى قضايا تاريخية أبرزها قضية جوناثان بولارد في ثمانينيات القرن الماضي.

تعاون استراتيجي رغم التوتر

ورغم تصاعد الحديث عن  أزمة ثقة بين واشنطن وإسرائيل, يؤكد التقرير أن التعاون الأمني والاستخباراتي بين البلدين لا يزال قائماً على مستويات عالية، خصوصاً في الملفات المرتبطة بإيران والأمن الإقليمي.

لكن في المقابل، تشير التطورات الأخيرة إلى أن هذا التعاون بات محكوماً بهامش أضيق من الثقة، في ظل تباينات سياسية متزايدة بين واشنطن وتل أبيب، قد تعيد رسم طبيعة العلاقة بين الحليفين خلال المرحلة المقبلة.

وشهدت العلاقات الأمريكية الإسرائيلية خلال العقود الماضية محطات من التعاون الوثيق إلى جانب فترات توتر محدودة، إلا أن المعطيات الحالية تعكس مستوى غير مألوف من الحساسية الأمنية والسياسية في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة.

 

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com