أزمة الجفاف التاريخية التي ضربت نهر الفرات خلال الأشهر الماضية تحولت إلى كارثة من نوع آخر، بعدما اجتاحت الفيضانات مناطق واسعة في شمال وشرق سورية، مخلفة أضراراً كبيرة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية ومصادر المياه، وسط اتهامات لتركيا بالتسبب في تفاقم الكارثة عبر زيادة كميات المياه المفرغة من سدودها بشكل مفاجئ.

شهدت محافظتا دير الزور والرقة ارتفاعاً غير مسبوق في منسوب مياه نهر الفرات، ما أدى إلى غمر نحو 24 ألف هكتار من الأراضي الزراعية وإلحاق خسائر واسعة بالمزارعين والمحاصيل الموسمية.

كما تضررت آلاف العائلات القاطنة على ضفاف النهر، واضطر عدد من السكان إلى مغادرة المناطق المنخفضة المهددة بالغرق، في حين تعرضت طرق وجسور ومعابر محلية لأضرار كبيرة نتيجة اندفاع المياه.

وأكد “وزير الطاقة في الحكومة السورية الانتقالية محمد البشير” خروج 16 محطة مياه عن الخدمة في الرقة و62 محطة أخرى في دير الزور، ما زاد من معاناة السكان في المناطق المتضررة.

خبراء: المنطقة دخلت مرحلة “الفوضى المناخية”

سيول وفيضانات مدمرة بسبب فقدان التربة قدرتها على امتصاص المياه بعد سنوات من الجفاف
سيول وفيضانات مدمرة بسبب فقدان التربة قدرتها على امتصاص المياه بعد سنوات من الجفاف

يرى خبراء أن ما يجري لا يمثل نهاية لأزمة الجفاف، بل يعكس تحولاً أخطر يتمثل في التقلبات المناخية الحادة التي تضرب المنطقة.

وأوضح الخبير في التنمية المستدامة عهد الهندي أن الشرق الأوسط بات يشهد انتقالاً من سنوات الجفاف الطويلة إلى أمطار غزيرة ومركزة خلال فترات قصيرة، ما يؤدي إلى سيول وفيضانات مدمرة بسبب فقدان التربة قدرتها على امتصاص المياه بعد سنوات من الجفاف.

وأشار إلى أن ذوبان الثلوج والأمطار الغزيرة في تركيا هذا العام أدى إلى زيادة التدفقات المائية نحو سورية، ما تسبب بامتلاء السدود والبحيرات بسرعة وفرض فتح مفيضات التصريف.

اتهامات لتركيا بتفاقم الأضرار

ناشطون محليون حمّلوا أنقرة جزءاً كبيراً من المسؤولية عن حجم الأضرار
ناشطون محليون حمّلوا أنقرة جزءاً كبيراً من المسؤولية عن حجم الأضرار

في المقابل، حمّل ناشطون محليون أنقرة جزءاً كبيراً من المسؤولية عن حجم الأضرار، متهمين السلطات التركية بإدارة ملف المياه بطريقة فاقمت آثار الفيضان داخل الأراضي السورية.

وبحسب تقديرات محلية، رفعت تركيا كميات المياه المفرغة من سد أتاتورك إلى نحو ألفي متر مكعب في الثانية، وهو ما يفوق بأربعة أضعاف الكميات المنصوص عليها في اتفاقية عام 1987 بين الجانبين.

ويرى منتقدون أن الزيادة المفاجئة في التصريف المائي، من دون تنسيق مسبق مع دول المصب، ساهمت في اتساع نطاق الأضرار الزراعية والسكنية، وأدت إلى تفاقم المخاطر على السكان والبنية التحتية.

يُعد نهر الفرات الشريان المائي الأهم لسورية والعراق، وقد شهد خلال السنوات الأخيرة تراجعاً حاداً في منسوب مياهه بسبب الجفاف والتغيرات المناخية والخلافات المرتبطة بإدارة الموارد المائية. إلا أن موسم الأمطار الاستثنائي هذا العام قلب المشهد بالكامل، ليضع المنطقة أمام تحدٍ جديد يتمثل في إدارة الفيضانات بعد سنوات من مواجهة شح المياه.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com