أكدت مصادر موثوقة لقناة الميادين أن ما تحاول “إسرائيل” تسويقه على أنه إنجاز ميداني نوعي في جنوب لبنان لا يعدو كونه تقدماً محدوداً على أحد أقصر المحاور الحدودية، بعد أشهر من المعارك العنيفة والمواجهات المتواصلة مع المقاومة، مشددة على أن الوقائع الميدانية تختلف كثيراً عن الرواية الإسرائيلية المعلنة.
وأوضحت المصادر أن القوات الإسرائيلية اختارت المحور الأقرب إلى الحدود للوصول إلى مجرى نهر الليطاني، حيث لا تتجاوز المسافة الفاصلة بين منطقة انطلاقها في إصبع الجليل والنهر نحو ثلاثة كيلومترات، وقدمت هذا التقدم المحدود على أنه إنجاز عسكري كبير، رغم عجزها عن فرض الاستقرار أو تأمين قواتها في المناطق التي دخلتها.
وأضافت أن الجيش الإسرائيلي احتاج إلى نحو ثلاثة أشهر للسيطرة على ثماني قرى لبنانية فقط ضمن هذا المحور، لافتة إلى أن ثلاثاً من هذه القرى كانت مدمرة بالكامل وخالية من السكان وأي وجود عسكري للمقاومة قبل دخول القوات الإسرائيلية إليها.
وشددت المصادر على أن المقاومة نجحت طوال الأشهر الماضية في صد الهجمات الإسرائيلية على هذا المحور وإلحاق خسائر كبيرة بالقوات المهاجمة، رغم الدفع بوحدات نخبة للمشاركة في العمليات، مؤكدة أن التقدم الإسرائيلي تحقق تحت غطاء كثيف من القصف وسياسة الأرض المحروقة.
وأشارت إلى أن القوات الإسرائيلية اعتمدت أحزمة نارية وقصفاً واسع النطاق لتدمير الحافة العمرانية المطلة على مجرى نهر الليطاني ومنع تمركز المقاومين فيها، مؤكدة أن هذه السياسة لا تزال مستمرة مع كل محاولة تقدم جديدة بهدف تجنب الاشتباك المباشر مع المقاتلين.
ولفتت المصادر إلى أن جميع القوات الإسرائيلية المنتشرة في الخطوط الخلفية وحتى المواقع الحدودية تبقى ضمن مرمى نيران المقاومة، وأن الجيش الإسرائيلي لم يتمكن حتى الآن من تحقيق استقرار عملياتي أو تكتيكي في أي منطقة دخلها داخل الأراضي اللبنانية.
وأكدت كذلك أن المعارك لا تزال مفتوحة ومتحركة، مشيرة إلى أن القوات الإسرائيلية لم تتمكن من السيطرة على بلدتي زوطر الشرقية ويحمر، حيث ما تزال عند الأطراف الجنوبية للبلدتين، في وقت تواصل فيه المقاومة خوض اشتباكات وصفتها بالبطولية، فيما تبقى المنطقتان ساحتي عمليات نشطتين.
تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد المعارك جنوب لبنان ومحاولات إسرائيلية متكررة للوصول إلى مجرى نهر الليطاني، وسط استمرار المواجهات الميدانية والقصف المتبادل، بينما تؤكد المقاومة أن أي تقدم ميداني محدود لا يغير من طبيعة المعركة ولا يمنح القوات الإسرائيلية القدرة على تثبيت سيطرتها أو فرض واقع أمني مستقر في المناطق المتنازع عليها.
