تتسارع التحركات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران وسط مؤشرات متزايدة على قرب التوصل إلى تفاهم مرحلي يهدف إلى احتواء التصعيد في المنطقة، وتهيئة الأرضية لمفاوضات أوسع تشمل الملفات العالقة بين الطرفين، وعلى رأسها الملف النووي وفتح مضيق هرمز.
ووصل وفد إيراني رفيع إلى العاصمة القطرية الدوحة يضم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، لإجراء مباحثات غير مباشرة مع الجانب الأمريكي بوساطة إقليمية ودولية، في ظل حديث متزايد عن اتفاق أولي قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة.
وبحسب تقارير إعلامية غربية، تتركز المفاوضات الحالية على إعادة فتح مضيق هرمز، وآلية التعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، إضافة إلى بحث إمكانية الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، والتي تعتبرها طهران خطوة أساسية لبناء الثقة.
وفي حين تتمسك واشنطن بالحصول على ضمانات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، تبدو طهران أكثر تمسكا بمبدأ التفاوض التدريجي، مع تأكيدها أن أي تفاهم يجب أن يتضمن رفعا فعليا للعقوبات واحتراما لسيادة إيران وحقوقها الاقتصادية.
ويرى مراقبون أن إيران استطاعت، رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية، فرض حضورها التفاوضي وإجبار الولايات المتحدة على العودة إلى طاولة التفاهم، خاصة مع استمرار تداعيات إغلاق مضيق هرمز على أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط.
كما تشير المعطيات إلى أن الاتفاق المحتمل لن يكون اتفاقا نهائيا شاملا، بل أقرب إلى “مذكرة تفاهم” أو إطار مؤقت يمتد لنحو 60 يوما، يتم خلاله تثبيت وقف التصعيد وفتح قنوات التفاوض بشأن القضايا الأكثر تعقيدا.
في المقابل، لا تزال إسرائيل تبدي معارضة شديدة لأي اتفاق مع إيران، مطالبة بمواصلة الضغوط العسكرية والاقتصادية، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تفاهم أمريكي إيراني إلى تعزيز نفوذ طهران الإقليمي.
وتؤكد طهران أن أمن المنطقة لا يمكن تحقيقه عبر التصعيد، بل من خلال تفاهمات متوازنة تحفظ مصالح جميع الأطراف، مشددة على أنها لن تقدم تنازلات تمس سيادتها أو قدراتها الإستراتيجية.
