حرب تموز 2006.. مواجهة غيّرت مسار الصراع

شكّلت حرب تموز 2006 واحدة من أبرز المحطات في تاريخ الصراع بين لبنان وإسرائيل، بعدما اندلعت في 12 تموز إثر عملية نفذها حزب الله على الحدود الجنوبية أسفرت عن أسر جنديين إسرائيليين، قبل أن تتحول إلى حرب استمرت 33 يوماً وانتهت بوقف إطلاق النار بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701.

ولا تزال تلك الحرب تُعد نقطة تحول في المعادلات العسكرية والسياسية بين الطرفين، لما حملته من تداعيات ميدانية واستراتيجية امتدت آثارها لسنوات.

عملية “الوعد الصادق” تشعل المواجهة

بدأت المواجهة عندما نفذ مقاتلو حزب الله عملية “الوعد الصادق” على الحدود اللبنانية الفلسطينية، معلنين أن الهدف منها إجراء صفقة لتبادل الأسرى.

وأعقب العملية رد إسرائيلي واسع، تمثل بشن غارات جوية مكثفة وفرض حصار جوي وبحري وبري على لبنان، مع استهداف مواقع عسكرية وبنى تحتية مدنية شملت الجسور والطرقات والمرافئ والمطارات.

خسائر كبيرة ودمار واسع في لبنان

خلال 33 يوماً من القتال، تعرضت مناطق واسعة من لبنان، ولا سيما الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع، لغارات مكثفة أدت إلى سقوط أكثر من 1300 قتيل، ونزوح نحو مليون شخص، فضلاً عن تدمير آلاف المنازل والمنشآت الحيوية.

كما طالت الغارات الطرق الدولية ومحطات الكهرباء ومستودعات الوقود والجسور، في واحدة من أكبر عمليات التدمير التي شهدها لبنان في العقود الأخيرة.

معارك برية عنيفة جنوب لبنان

بالتزامن مع القصف الجوي، خاضت القوات الإسرائيلية عمليات توغل بري في عدد من القرى الحدودية، أبرزها بنت جبيل، ومارون الراس، وعيتا الشعب، وميس الجبل، ووادي الحجير.

وشهدت تلك المناطق مواجهات عنيفة حالت دون تحقيق القوات الإسرائيلية تقدماً سريعاً، فيما برز استخدام الصواريخ المضادة للدروع خلال المعارك، خصوصاً في وادي الحجير.

حزب الله وسلاح الردع الصاروخي

في المقابل، كثف حزب الله إطلاق الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل، لتصل للمرة الأولى إلى مدينة حيفا، إضافة إلى استهداف مواقع عسكرية وسفن بحرية إسرائيلية.

ويرى مراقبون أن استمرار إطلاق الصواريخ حتى الأيام الأخيرة من الحرب عكس قدرة الحزب على الحفاظ على جزء مهم من قدراته العسكرية رغم كثافة العمليات الإسرائيلية.

القرار 1701 يوقف الحرب

في 11 آب 2006، اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار 1701، الذي نص على الوقف الكامل للأعمال القتالية، وانتشار الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان، بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.

كما دعا القرار إلى دعم سيادة الدولة اللبنانية، وتقديم المساعدات الإنسانية، وإعادة إعمار المناطق المتضررة.

القنابل العنقودية.. خطر استمر بعد الحرب

شهدت الأيام الأخيرة من الحرب استخداماً واسعاً للذخائر العنقودية في مناطق جنوب لبنان، بحسب تقارير منظمات دولية، ما أدى إلى بقاء آلاف القنابل غير المنفجرة داخل القرى والحقول، واستمرار سقوط ضحايا مدنيين حتى بعد انتهاء القتال.

“عقيدة الضاحية” بعد حرب تموز

أعادت الحرب طرح مفهوم “عقيدة الضاحية”، وهي استراتيجية عسكرية إسـرائيلية تقوم على استخدام قوة نارية كبيرة ضد المناطق التي تُعتبر منطلقاً للهجمات، بهدف تعزيز الردع، وهو نهج أثار انتقادات من منظمات حقوقية بسبب تأثيره على المدنيين والبنية التحتية.

تقرير فينوغراد يكشف الإخفاقات

وفي أعقاب الحرب، خلص تقرير لجنة فينوغراد الإسرائيلية إلى وجود إخفاقات سياسية وعسكرية في إدارة الحرب، مع انتقاد آلية اتخاذ القرار وأداء المؤسسة العسكرية، معتبراً أن إسرائيل لم تحقق جميع أهدافها المعلنة خلال المواجهة.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com