تشهد المنطقة حراكاً دبلوماسياً مكثّفة لاحتواء تداعيات الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، مع تحذيرات من انهيار مسار التهدئة وعودة المواجهة بين الولايات المتحدة و إيران، بينما تعزّز باكستان جهود الوساطة لإحياء المفاوضات.
تتسارع وتيرة التحركات الإقليمية والدولية لاحتواء تداعيات الحرب الأمريكية -الإسرائيلية على إيران، وسط تزايد المخاوف من انهيار مسار التهدئة وعودة المواجهات العسكرية بين واشنطن وطهران. وفي هذا السياق، تكثّف باكستان جهودها الدبلوماسية لإعادة إحياء مفاوضات السلام المتعثّرة.
ووصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران في زيارة رسمية تستمر يومين، عقد خلالها مباحثات مع نظيره الإيراني إسكندر مؤمني، تناولت العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، إلى جانب فرص استئناف المفاوضات التي انهارت الشهر الماضي بعد عدم جدية إدارة ترامب في هذه المحادثات.
وتأتي هذه التحركات فيما لا تزال آثار الحرب التي اندلعت أواخر فبراير الماضي تلقي بظلال ثقيلة على المشهد الإقليمي، لا سيما مع تكرار المواجهات البحرية بين واشنطن وطهران، وتزايد عمليات احتجاز السفن في الخليج، بالتزامن مع التوتر المستمر في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية.
وفي مؤشر جديد على استمرار الاتصالات غير المباشرة، كشفت تقارير عن إرسال إيران ردّها على المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب عبر الوساطة الباكستانية.
وركّز الرد الإيراني على ضمان إنهاء دائم للحرب وتأمين الملاحة البحرية في الخليج ومضيق هرمز، فيما اعتبرت واشنطن أن المقترح تجاهل القضايا الخلافية الكبرى، وعلى رأسها البرنامج النووي والصاروخي الإيراني.
وزادت التكهنات بشأن احتمال تجدد المواجهة العسكرية بعد الرسائل الغامضة التي نشرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة “تروث سوشال”، حيث ظهر في صورة على متن مدمّرة حربية وخلفه زوارق إيرانية، مرفقاً بعبارة: “هدوء ما قبل العاصفة“. الصورة أثارت جدلاً واسعاً وتفسيرات سياسية وعسكرية في ظل التوتر المتصاعد بين الجانبين.
وشهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً منذ اندلاع الحرب الأخيرة، مع تنامي المخاوف من انتقال التوتر إلى مستويات أشد خطورة، خصوصاً في الممرات البحرية الحيوية.
وتأتي محاولات الوساطة الباكستانية امتداداً لدور إسلام آباد التقليدي في تجسير الهوة بين الطرفين، لكنها تواجه تحديات كبيرة تتعلق بالخلافات الاستراتيجية العميقة، وعلى رأسها الملف النووي والوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

