دخلت المواجهات في جنوب لبنان مرحلة ميدانية أكثر تعقيدًا، مع تصاعد اعتماد حزب الله على ما يُعرف بـ”العمليات المركبة”، وهي تكتيكات قتالية تجمع بين العبوات الناسفة والقصف المدفعي والطائرات المسيّرة ضمن هجوم واحد، في مشهد يعكس تطورًا واضحًا في أداء المقاومة على خطوط المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي.

وبحسب تقديرات خبراء عسكريين، فإن المقاومة لم تعد تكتفي بالضربات التقليدية أو الهجمات المنفردة، بل باتت تعتمد أسلوب الاستنزاف المنظم، عبر تنفيذ كمائن متتابعة تستهدف الجنود والآليات العسكرية الإسرائيلية داخل المناطق الحدودية، ما يرفع كلفة أي تحرك ميداني لقوات الاحتلال.

ويرى مراقبون أن هذا التحول يحمل بصمات واضحة من تكتيكات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، خاصة من حيث الدمج بين أكثر من وسيلة قتالية في التوقيت نفسه، بهدف إرباك القوات الإسرائيلية ومنعها من تثبيت أي وجود مستقر في الجنوب اللبناني.

في المقابل، كثّف جيش الاحتلال غاراته الجوية على القرى الجنوبية، مع توسيع نطاق الإنذارات والإخلاءات لتشمل مناطق جديدة، وسط سقوط ضحايا مدنيين وتدمير واسع للبنية السكنية، في وقت تتواصل فيه حالة التوتر على طول الحدود اللبنانية الفلسطينية.

ويؤكد محللون أن الاحتلال يحاول فرض معادلة ردع جديدة عبر الضغط على البيئة الحاضنة للمقاومة، إلا أن استمرار العمليات النوعية التي تنفذها المقاومة يشير إلى قدرة عالية على المناورة والتكيّف مع التصعيد الميداني.

كما تشير المعطيات إلى أن الهدنة الحالية لم تتحول إلى وقف شامل لإطلاق النار، بل أبقت الاشتباك محصورًا في جنوب لبنان، مع استمرار الغارات والاستهدافات اليومية، بالتزامن مع ضغوط سياسية وأمنية تمارسها واشنطن وتل أبيب لفرض ترتيبات جديدة على الحدود.

ويبدو أن المرحلة المقبلة ستبقى مفتوحة على مزيد من التصعيد، في ظل تمسك المقاومة بمعادلة “الاستنزاف مقابل العدوان”، وسعيها لجعل أي وجود عسكري إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية أكثر كلفة وتعقيدًا.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com