في الذكرى الـ78 للنكبة، يعود الملف الأكثر حساسيةن جذور قادة الاحتلال. ورغم ادعاءاتهم التاريخية، تكشف الأصول العائلية لمعظمهم أنهم وافدون من أوروبا وآسيا، لا يمتلك أيّ منهم جذوراً حقيقية في فلسطين التاريخية.
مرّت أمس الجمعة الذكرى الثامنة والسبعون للنكبة الفلسطينية، حين أُعلن في 15 مايو/أيار 1948 قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي فوق أرضٍ اقتُلِع أهلها الأصليون عبر التهجير والطرد والقتل الجماعي الذي طال مئات الآلاف من الفلسطينيين.
وفي الوقت الذي يردد فيه قادة الاحتلال مزاعم “الأحقية التاريخية” في أرض فلسطين، تُظهر الوقائع التاريخية أن نسبة اليهود في نهايات القرن التاسع عشر لم تتجاوز 3 إلى 5% من السكان، قبل موجات الهجرة المنظمة من مختلف قارات العالم مطلع القرن العشرين بدعم من الحركة الصهيونية.
والأكثر دلالة أنه نادراً ما تجد مسؤولاً إسرائيلياً تمتد جذور عائلته إلى فلسطين التاريخية نفسها.
وتكشف السِيَر العائلية لقادة الاحتلال أن معظمهم وافدون من أوروبا أو آسيا. فـ بنيامين نتنياهو مثلاً تعود جذوره إلى بولندا، إذ قدمت عائلته من وارسو عام 1920، وكان جدّه ناثان حاخاماً يتنقل بين أوروبا وأمريكا داعياً للصهيونية قبل أن يستقر في فلسطين ويغيّر اسم العائلة إلى نتنياهو.
أما جدعون ساعر، فينحدر من عائلة مختلطة الأصول، إذ وُلد والده شموئيل في أوكرانيا قبل انتقاله إلى الأرجنتين، بينما تنتمي والدته إلى يهود بخارى، وقد هاجر والداه معاً إلى فلسطين المحتلة عام 1965 حيث وُلد ساعر بعد عام واحد.
وتتكرر الصورة ذاتها مع يسرائيل كاتس الذي وُلد في عسقلان عام 1955 لوالدين رومانيين من الناجين من الهولوكوست، قدما إلى فلسطين عقب الحرب العالمية الثانية.
في حين يحمل إيتمار بن غفير جذوراً عراقية كاملة، فوالده من سلالة يهود عاشوا قروناً في العراق، ووالدته كردية عراقية وُلدت هناك قبل هجرتها إلى فلسطين المحتلة وهي صغيرة.
وينتمي بتسلئيل سموتريتش إلى عائلة أوكرانية الأصل، ويُعتقد أن اسم عائلته يعود إلى بلدة أوكرانية جاءت منها أسرته خلال فترة الانتداب البريطاني.
أما إيال زامير، فتعود أصول والدته إلى عائلة عبادي اليهودية القادمة من حلب السورية، بينما هاجر جدّه من جهة الأب من اليمن عام 1920 وقاتل في صفوف تنظيم “إيتسل” اليميني.
وبالنسبة للرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ، فتنحدر أسرته من جذور بولندية وأيرلندية من جهة والده، ومن أصول روسية ومصرية من جهة والدته.
فيما ترتبط وزيرة المستوطنات أوريت ستروك بجذور مجرية، إذ هاجر والداها من المجر إلى فلسطين المحتلة قبل ولادتها.
وتُظهر هذه المسارات العائلية أن قادة الاحتلال ليسوا أبناء الأرض التي يدّعون أحقيتهم التاريخية فيها، بل ينحدرون من موجات هجرة أوروبية وآسيوية متعاقبة.

ولذلك لم يكن مستغرباً أن يرفع الفلسطينيون في ذكرى النكبة شعار “جذورنا أعمق“، في مواجهة احتلال بلا جذور في تلك الأرض.
