أعاد التصعيد الأميركي الإسرائيلي ضد إيران رسم ملامح خريطة الطاقة العالمية، بعدما تحوّل مضيق هرمز إلى نقطة توتر تهدد الاقتصاد الدولي وأسواق النفط، وسط سباق دولي للاستفادة من تداعيات الأزمة.
ومع تصاعد المخاوف من تعطل إمدادات الطاقة القادمة من الخليج، برزت الولايات المتحدة كأحد أبرز المستفيدين عبر تعزيز صادرات النفط والغاز الصخري إلى الأسواق الأوروبية والعالمية، في وقت تسعى فيه واشنطن لتثبيت نفوذها الطاقي مستفيدة من أجواء الحرب وعدم الاستقرار في المنطقة.
في المقابل، عززت الصين حضورها في سوق الطاقة النظيفة، بعدما سجلت صادراتها من تقنيات الطاقة الشمسية والبطاريات مستويات قياسية، مستفيدة من تزايد القلق العالمي من الاعتماد على الوقود الأحفوري المرتبط بمناطق النزاع. كما واصلت بكين توسيع احتياطاتها النفطية وتقليل اعتمادها على الممرات البحرية الحساسة.
أما روسيا، فقد استفادت من ارتفاع أسعار النفط لتحسين عائداتها المالية وتعزيز قدرتها على المناورة السياسية، بالتزامن مع استمرار الحرب في أوكرانيا، بينما عادت دول أميركا اللاتينية إلى واجهة سوق الطاقة العالمية باعتبارها بديلًا محتملًا لتعويض أي نقص طويل الأمد في إمدادات الخليج.
وتحاول تركيا بدورها استثمار موقعها الجغرافي عبر الترويج لمسارات برية وخطوط أنابيب بديلة، بما يمنحها دورًا أكبر في معادلات الطاقة الدولية، خاصة مع تزايد المخاوف من استمرار التوتر في مضيق هرمز.
كما حققت شركات الصناعات العسكرية والبنوك الأميركية الكبرى مكاسب ضخمة بفعل ارتفاع الإنفاق الدفاعي وتقلبات الأسواق، حيث سجلت مؤسسات مالية عالمية أرباحًا قياسية خلال الأشهر الأخيرة.
ورغم هذه المكاسب، تؤكد تقارير اقتصادية أن العالم لا يزال عاجزًا عن إيجاد بديل حقيقي وسريع لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي تصعيد ضد إيران قادرًا على إرباك الاقتصاد الدولي ورفع أسعار الطاقة عالميًا.
