خاص _ مركز بيروت للأخبار
في مشهد سياسي لا يخلو من المفارقة، عاد الحديث عن “السكة” الشهيرة إلى الواجهة خلال زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى الإمارات ولقائه برئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد، حيث تحولت العلاقات الثنائية إلى ما يشبه إعادة تلميع لخطاب قديم قيل إنه “مفتوح للأشقاء” لكنه بدا – بحسب السياق الحالي – وكأنه يُعاد تعريفه بحسب اتجاه الرياح السياسية.
الزيارة التي شملت لقاءات ثنائية وغداء عمل وجولة مشتركة، جاءت وسط تأكيدات متبادلة على متانة العلاقات، حيث قال السيسي إن “ما يمس الإمارات يمس مصر”، في خطاب وحدوي بدا أقرب إلى إعادة صياغة شعارات جاهزة أكثر من كونه جديدًا في المضمون.
المفارقة التي أعادت نفسها إلى التداول كانت في استدعاء تصريح سابق للسيسي عام 2016 عن “مسافة السكة” واستعداد الجيش المصري للدفاع عن الأشقاء، وهو شعار عاد للظهور بقوة خلال الزيارة، وكأن “السكة” التي كانت يومًا مفتوحة نظريًا أمام كل الاتجاهات، تُعاد قراءتها اليوم بانتقائية سياسية لافتة، بينما بقيت ملفات المنطقة الأكثر اشتعالًا – وعلى رأسها القضية الفلسطينية – خارج هذا المسار السريع الذي يُعاد تلميعه عند الحاجة.
اللقاءات في أبوظبي تخللتها جولات رمزية وتصريحات عن التعاون والتنسيق الإقليمي، في وقت تمر فيه المنطقة بتوترات متعددة، ما جعل الخطاب الرسمي يبدو أقرب إلى تأكيد الموجود أكثر من تقديم جديد فعلي، لكن مع جرعة إضافية من استدعاء العبارات الكبيرة التي تُستخدم كلما احتاجت السياسة إلى بعض “اللمعان الخطابي”.
وبين “مسافة السكة” و”ما يمس الإمارات يمس مصر”، بدا أن الطريق السياسي بين البلدين مفتوح على أقصى سرعة… على الأقل في التصريحات.
