سياسي- أمريكا- CNN

في اعتراف ضمني بتعثر الرهان الأمريكي، أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو انتهاء عملية “الغضب الملحمي” ضد إيران، كاشفاً انتقال واشنطن من لغة التصعيد العسكري إلى التركيز على تأمين الملاحة في مضيق هرمز، في تحول يعكس فشل الضغوط في فرض وقائع جديدة على طهران.

وقال روبيو خلال إيجاز صحفي في البيت الأبيض إن العملية التي بدأت في فبراير/شباط “أنجزت أهدافها”، وإن الإدارة الأمريكية “فرغت من تلك المرحلة”. غير أن هذا الإعلان جاء من دون تقديم أي إنجاز ملموس يبرر الحملة، في وقت تبدو فيه واشنطن مضطرة للعودة إلى حسابات الممرات البحرية والتفاوض، بعدما عجزت عن انتزاع تنازلات استراتيجية من إيران.

وأوضح الوزير الأمريكي أن الأولوية باتت الآن لما أسماه “مشروع الحرية” الهادف إلى حماية مرور السفن التجارية عبر مضيق هرمز، في مؤشر واضح على أن المعادلة انتقلت من الضغط على إيران إلى القلق من تداعيات أي تصعيد جديد في المنطقة.

وكان البيت الأبيض قد أبلغ الكونغرس الأسبوع الماضي بانتهاء الأعمال العدائية ضد إيران قبل بلوغ المهلة الدستورية التي كانت ستفرض على إدارة الرئيس دونالد ترامب طلب تفويض رسمي من المشرعين. لكن هذا الإعلان لم يخفِ حقيقة أن واشنطن أبقت الباب مفتوحاً أمام استئناف الضربات إذا انهارت المفاوضات، وهو ما يعكس ارتباكاً في الاستراتيجية أكثر مما يعكس وضوحاً في الأهداف.

وفي الملف النووي، شدد روبيو على أن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب والمنشآت العميقة تحت الأرض سيكونان في صلب أي تفاوض مقبل، غير أن هذا الطرح بدا إقراراً جديداً بأن الضغوط العسكرية لم تنجح في المساس بالقدرات الإيرانية الأساسية، وأن واشنطن عادت إلى طاولة التفاوض من النقطة التي حاولت تجاوزها بالقوة.

وأشار إلى أن المفاوضين الأمريكيين يعملون على تفاهم أولي مع طهران قد لا يأخذ في المرحلة الأولى صيغة اتفاق نهائي، بل إطاراً عاماً للقضايا المطروحة. ويعكس ذلك، بحسب مراقبين، محدودية قدرة الإدارة الأمريكية على فرض شروطها بعد أشهر من التصعيد.

وفي محاولة لتبرير الإخفاق، عاد روبيو إلى اتهام إيران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي، مستنداً إلى برنامج الصواريخ وأجهزة الطرد المركزي، رغم أن طهران أكدت مراراً أن برنامجها النووي ذو طابع سلمي، وأنها لا تسعى إلى إنتاج قنبلة نووية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، قلل الوزير الأمريكي من أثر الحرب على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، رغم ارتفاعها الملحوظ. إلا أن حديثه عن احتمال ارتفاع الأسعار أكثر إذا أقدمت إيران على إغلاق مضيق هرمز، أظهر بوضوح حجم القلق الأمريكي من النفوذ الإيراني في واحد من أهم شرايين الطاقة في العالم.

وفي الملف الدولي، وصف روبيو الموقف داخل الأمم المتحدة بأنه “اختبار حقيقي”، في إشارة إلى مشروع قرار أمريكي خليجي أمام مجلس الأمن يطالب إيران بوقف الهجمات البحرية والكشف عن مواقع الألغام. غير أن فشل تمرير مشروع سابق بسبب اعتراض روسيا والصين عكس مجدداً تراجع قدرة واشنطن على حشد غطاء دولي كامل لسياساتها في المنطقة.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com