تتسع دائرة الانتقادات داخل إسرائيل لأداء حكومة بنيامين نتنياهو في إدارة المواجهة على الجبهة اللبنانية، في ظل استمرار العمليات اليومية عبر الحدود، مقابل ردود توصف في الإعلام الإسرائيلي بـ”المحدودة” و”الاحتوائية”، ما يثير تساؤلات حول فعالية هذا النهج وانعكاساته على المدى البعيد.
وبحسب ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية، فإن نتنياهو يبرّر سياسة ضبط التصعيد بحسابات إقليمية ترتبط بالمسار الأميركي تجاه إيران، ولا سيما في ظل رهان على نتائج هذا المسار، سواء انتهى إلى مواجهة أو تسوية، بما قد ينعكس لاحقًا على توازن القوى في الشمال.
غير أن هذا الطرح، رغم وجاهته الظاهرية، يواجه تشكيكًا متزايدًا داخل الأوساط الإسرائيلية، التي ترى أن الجبهة الشمالية لم تحظَ بالأولوية الكافية خلال السنوات الماضية، وهو ما يظهر في ملفات عدة، أبرزها التأخر في تنفيذ خطط التحصين في البلدات الحدودية منذ عام 2018.
وفي السياق، يسلّط التقرير الضوء على واقع المدن الحدودية، وعلى رأسها كريات شمونة، حيث غادر آلاف السكان منذ السابع من أكتوبر، وسط غياب رؤية واضحة لعودتهم، ما يعكس إرباكًا في إدارة البعدين الأمني والمدني معًا.
كما تشير المعطيات إلى حالة من التناقض بين الوعود الرسمية بتحقيق “حسم” ميداني، وبين واقع ميداني مستمر في فرض معادلات اشتباك دقيقة، حيث تتركز الضربات الإسرائيلية ضمن نطاق جغرافي محدود، في وقت تتواصل فيه العمليات من الجانب اللبناني بوتيرة منتظمة.
وفي هذا الإطار، يلفت مراقبون إلى أن نمط الردود الحالي يعكس واقعًا ميدانيًا بات محكومًا بتوازنات ردع متبادلة، فرضت قيودًا واضحة على هامش الحركة، رغم التفوق العسكري الإسرائيلي، وهو ما يفسّر جانبًا من التردد في توسيع نطاق المواجهة.
وتكشف تقارير إسرائيلية أيضًا عن فرص عملياتية لم تُستثمر خلال الفترة الماضية، نتيجة اعتبارات سياسية وضغوط خارجية، ما عزّز الانطباع بوجود قيود تتجاوز الحسابات العسكرية البحتة.
في المحصلة، تعكس هذه الانتقادات أزمة داخلية في تحديد المسار: بين التصعيد المفتوح، أو الاستمرار في إدارة الصراع ضمن سقوف محسوبة. وفي ظل هذا التردد، تبدو المعادلة القائمة أقرب إلى تكريس واقع ردعي معقّد، أكثر من كونها مدخلًا لحسمٍ سريع
