سلّط طبيب وباحث عالمي متخصص في السرطان وعلاقة الغذاء بالصحة الضوء على دور بعض الأطعمة الشائعة في دعم دفاعات الجسم الطبيعية، وتقليل مخاطر الإصابة بالأمراض الخطيرة، مؤكداً أن النظام الغذائي قد يكون خط الدفاع الأول في مواجهة تطور الأورام.
وأوضح الخبير، خلال حديثه في أحد البودكاستات المتخصصة، أن الخلايا السرطانية المجهرية تتكوّن بشكل طبيعي داخل جسم الإنسان، إلا أن الجهاز المناعي ينجح في معظم الأحيان في السيطرة عليها والتخلص منها قبل أن تتحول إلى خطر حقيقي. لكنه حذّر من أن ضعف آليات الدفاع في الجسم قد يسمح لهذه الخلايا بالنمو والتطور إلى أورام خبيثة.
وأشار إلى أن السرطان يصبح مميتاً في الحالات التي تفشل فيها أنظمة الحماية الطبيعية أو تفقد قدرتها على العمل بكفاءة، لافتاً إلى أن الالتهاب المزمن يلعب دوراً محورياً في تغذية الخلايا السرطانية وتسريع نموها.
وشبّه الالتهاب بعملية “سكب البنزين على الجمر”، موضحاً أن وجود الخلايا غير الطبيعية في بيئة ملتهبة يمنحها فرصة أكبر للنمو والانتشار. ومن هنا، شدّد على أهمية خفض مستويات الالتهاب داخل الجسم كعامل أساسي في تقليل خطر الإصابة بالسرطان.
كما استعرض أمثلة واضحة على مسببات الالتهاب، مثل التعرض المفرط لأشعة الشمس والتدخين، حيث يؤدي الأول إلى تغيّرات في خلايا الجلد قد تتطور لاحقاً إلى سرطانات جلدية، فيما يتسبب الثاني بإدخال مواد سامة تضر بالحمض النووي وتخلق حالة من الالتهاب المزمن في الرئتين، ما يزيد احتمالية الإصابة بسرطان الرئة.
وفي سياق متصل، كشف الخبير عن خمسة أطعمة يُعتقد أنها تدعم الوقاية من السرطان، موضحاً أن الفكرة لا تقوم على أن هذه الأطعمة “تعالج” المرض، بل على أنها تعزز أنظمة الدفاع الطبيعية في الجسم وتساعد في تقليل الالتهاب.
وجاء في مقدمة هذه الأطعمة فول الصويا، حيث أظهرت دراسات، من بينها دراسة واسعة أُجريت في شنغهاي حول سرطان الثدي، أن النساء اللواتي تناولن كميات أكبر منه انخفض لديهن خطر الوفاة بنسبة تقارب 30%. كما أشارت أبحاث أخرى إلى عدم وجود علاقة بين استهلاك فول الصويا وزيادة المخاطر، بل على العكس، ارتبط بانخفاضها.
أما الطماطم، فتحتوي على مركبات مهمة مثل فيتامين C و”الليكوبين”، وهو مضاد أكسدة قوي. وأوضح الباحث أن هذا المركب قد يساهم في تقليل تغذية الخلايا السرطانية بالدم، فيما ربطت دراسات بين تناول الطماطم المطبوخة بانتظام وانخفاض خطر الإصابة بسرطان البروستات بنسبة تصل إلى 30%، إضافة إلى تقليل شراسة بعض الحالات.
ويأتي التفاح ضمن القائمة أيضاً، لاحتوائه على مركبات نباتية مثل حمض الكلوروجينيك، الذي يساعد في تقليل الالتهابات داخل الجسم. كما أن الألياف الغذائية الموجودة فيه تساهم في تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء، والتي تلعب دوراً مهماً في تعزيز صحة الجهاز الهضمي وتقليل الالتهاب.
ويشمل ذلك أيضاً التوت بمختلف أنواعه، مثل التوت الأزرق والفراولة والتوت الأسود، إذ يحتوي على مركبات “الأنثوسيانين” التي تمنحه لونه المميز، وتعمل كمضادات أكسدة قوية تحمي الخلايا من التلف، وتدعم صحة القلب والأوعية الدموية، فضلاً عن دورها في تحسين صحة الأمعاء.
أما الشاي والقهوة، فيحتويان على مركبات “البوليفينول” التي تعزز وظائف الجسم الدفاعية. ويضم الشاي مركبات “الكاتيكين” التي قد تقلل الالتهاب وتحد من نمو الخلايا غير الطبيعية، في حين تحتوي القهوة على حمض الكلوروجينيك ومركبات أخرى ذات تأثيرات مضادة للالتهاب.
وأشار الخبير إلى أن شاي “الماتشا” قد يكون أكثر فائدة، نظراً لاستهلاك أوراق الشاي كاملة على شكل مسحوق، ما يزيد من كمية المركبات المفيدة والألياف التي تدعم صحة الأمعاء.
واختتم بالتأكيد على أن تبنّي نظام غذائي متوازن وغني بهذه العناصر يمكن أن يشكّل دعماً مهماً لصحة الجسم، ويساهم في تقليل مخاطر الإصابة بالسرطان، دون أن يُغني ذلك عن الفحوصات الدورية أو العلاجات الطبية المتخصصة.
