أقرت وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) بعدم امتلاكها حتى الآن تقديرًا نهائيًا لحجم الأضرار التي لحقت بقواعدها ومنشآتها العسكرية في الشرق الأوسط، عقب حرب استمرت نحو 40 يومًا مع إيران، في مؤشر لافت على تعقيدات المشهد العسكري وتداعياته غير المحسومة.
وخلال مؤتمر صحفي خُصص لعرض ملامح ميزانية العام المقبل، أوضح جولز دبليو هيرست الثالث، القائم بأعمال مراقب حسابات الوزارة، أن تمويل إصلاح القواعد المتضررة لم يُدرج ضمن طلب ميزانية عام 2027، مرجعًا ذلك إلى مراجعة شاملة تجريها واشنطن لتقييم وجودها العسكري في المنطقة.
وقال هيرست إن الإدارة الأمريكية “بحاجة إلى تحديد شكل البنية العسكرية التي تريد بناءها مستقبلًا”، مشيرًا إلى احتمال إدخال تغييرات على نمط إنشاء القواعد، في ضوء ما كشفته المواجهة الأخيرة من تحديات ميدانية.
وأضاف: “لا نملك حتى الآن تقديرًا دقيقًا لتكلفة إعادة الإعمار، ولا رقمًا نهائيًا لحجم الأضرار”، لافتًا إلى أن القرار بإعادة بناء بعض المنشآت من عدمه لا يزال قيد الدراسة، مع احتمال مساهمة شركاء إقليميين في تحمل جزء من التكاليف.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع إعلان البنتاغون عن مقترح ميزانية قياسي لعام 2027 بقيمة 1.5 تريليون دولار، بزيادة تصل إلى 42%، في خطوة تعكس محاولة احتواء تداعيات المواجهة وتعزيز الجاهزية العسكرية.
في المقابل، كانت إيران قد أعلنت خلال الحرب تنفيذ هجمات مكثفة باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، استهدفت مواقع وقواعد أمريكية في أنحاء متفرقة من الشرق الأوسط، ضمن رد وصفته طهران بأنه دفاعي.
وكشفت بيانات تحليلية نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” في 11 مارس/آذار، استنادًا إلى صور أقمار صناعية ومقاطع موثقة، أن ما لا يقل عن 17 موقعًا أمريكيًا تعرض لأضرار متفاوتة، بينها منشآت حيوية للاتصالات والدفاع الجوي، إضافة إلى مقار دبلوماسية.
وبحسب مسؤولين عسكريين أمريكيين، فإن أنظمة الدفاع الجوي نجحت في اعتراض جزء كبير من الهجمات، إلا أن عددًا من الصواريخ والمسيّرات تمكن من إصابة ما لا يقل عن 11 قاعدة أو منشأة، أي ما يقارب نصف الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة، ما يعكس دقة وتكثيف الضربات.
كما طالت الهجمات السفارة الأمريكية في بغداد، وسط صعوبات مستمرة في تقدير التكلفة الكاملة للأضرار، وفق ما نقلته الصحيفة عن مسؤول في الكونغرس.
وفي حصيلة أولية، أعلنت وزارة الحرب الأمريكية مقتل 13 عسكريًا وإصابة 415 آخرين خلال المواجهة، في أرقام تسلط الضوء على حجم الخسائر البشرية إلى جانب الخسائر المادية.
وتشير هذه التطورات إلى أن الحرب الأخيرة لم تقتصر على مواجهة عسكرية تقليدية، بل كشفت أيضًا عن تحولات في ميزان الردع وقدرات الأطراف على التأثير في عمق انتشار خصومها.
