سياسي- لبنان – الميادين

في موقف سياسي لافت يعكس تصاعد القلق الداخلي، أطلق زعيم تيار المردة سليمان فرنجيه سلسلة مواقف حادة حذّر فيها من مخاطر الانزلاق نحو فتنة داخلية، مؤكداً أن تبدّل موازين القوى الميدانية ينعكس مباشرة على المشهد السياسي في لبنان، في وقت تعيش فيه البلاد واحدة من أكثر مراحلها حساسية.

تأتي تصريحات فرنجية في ظل تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية على لبنان، خصوصاً فيما يتعلق بسلاح المقاومة، وربطه بمسارات التسوية في المنطقة. وبينما تُطرح مبادرات سياسية مشروطة بالدعم الخارجي، يرى فرنجية أن هذه الطروحات تحمل في طياتها مخاطر تفجير الوضع الداخلي بدل معالجته.

وشدّد فرنجيه على أن الأولوية يجب أن تكون منع الفتنة الداخلية، معتبراً أن أي مشروع سياسي يُبنى على إرضاء الولايات المتحدة أو “إسرائيل” سيؤدي حتماً إلى انفجار داخلي منتقداً تقصير الدولة اللبنانية خلال العامين الماضيين في الدعوة إلى حوار وطني جدي، ومعتبراً أن غياب هذا الحوار عمّق الانقسام.

وفي ملف سلاح المقاومة، طرح تساؤلاً مباشراً: هل الهدف هو ضربها أم طمأنتها؟ ليؤكد أن الخيار الوحيد الواقعي هو احتواء المقاومة وضمان حماية اللبنانيين، معتبراً أن وجودها مرتبط بالاحتلال وليس سبباً له.

كما حذّر من الرهان على الوعود الدولية، مشيراً إلى أن انتخاب رئيس للجمهورية لم يترجم بمساعدات كما كان يُروّج، وأن الدعوات الحالية لضرب المقاومة مقابل الدعم لن تؤدي إلا إلى تدمير لبنان دون أي مقابل فعلي.

وفي قراءة أوسع للسياسة الأمريكية، اعتبر فرنجية أن واشنطن تتصرف ببراغماتية بحتة، مستشهداً بتجارب تاريخية مثل تفاهمها مع “الفيت كونغ” في فيتنام، ومع حركة طالبان، إضافة إلى تخليها عن حلفائها الأكراد في سورية، ما يؤكد أنها تتحرك وفق مصالحها لا التزاماتها.

كما ربط فرنجية بين ملف سلاح المقاومة والقدرة اللبنانية على استثمار ثرواته، متسائلاً عمّا إذا كان لبنان سيتمكن من استخراج غازه من البلوك رقم 9 في حال نزع هذا السلاح.

وفي الشأن الداخلي، انتقد الخطاب الذي روّج لسنوات لمقارنة المسيحيين في لبنان بالإسرائيليين، معتبراً أن هذا الطرح خطير، ومشدداً على أنه لا يمكن الجمع بين السيادة والتماهي مع المشروع الصهيوني الذي لا يعترف أصلاً بوجود لبنان.

وتُظهر مواقف فرنجية تمسكاً بخيار التسوية الإقليمية، لكنه رغم ذلك يشدد على ضرورة أن يكون لبنان جزءاً منها لا ضحية لها. وفي تحذير أخلاقي وسياسي، ختم بالإشارة إلى أن انتصار الشر أحياناً لا يحوّله إلى حق، في رسالة واضحة إلى أن المسار الحالي قد يقود إلى نتائج كارثية إذا لم يُعاد ضبطه.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com