خاص مركز بيروت للأخبار
أشارت مصادر سياسية إلى أن الخطوة التي أقدم عليها وزير الخارجية اللبناني، والمتمثلة بإيداع قرار حكومي لدى مجلس الأمن الدولي، تأتي في سياق تأجيج الصراعات الداخلية بين مكونات الحكومة والقوى السياسية اللبنانية، لما تحمله من مخاطر تعمّق الانقسام العمودي داخل النظام السياسي.
وأكدت المصادر أنّ هذا القرار، بطبيعته قرار سيادي يمسّ الدولة بكل مؤسساتها، ولا يمكن اتخاذه بشكل منفرد أو خارج الأطر الدستورية، لأنه يحتاج بالضرورة إلى تشاور وتداول على طاولة مجلس الوزراء، بوصفه الجهة المخوّلة حصراً بإقرار السياسات العليا وإصدار التفويضات المرتبطة بالعلاقات الدولية.
ورأت المصادر أنّ هذا المسار لا يصبّ في مصلحة لبنان، بل قد يخدم “إسرائيل” بشكل مباشر، عبر إفساح المجال أمامها لاستثمار الوثيقة المودعة في مجلس الأمن كأداة ضغط في الملفات المتصلة بالحدود والقرار 1701، وفي أي نقاشات دولية تتعلق بالوضع جنوباً.
وفي السياق نفسه، تحدثت المصادر السياسية عن ضغوط محتملة أحاطت بالخطوة، مشيرة إلى أنّ القرار ربما اتُّخذ من دون تنسيق كامل مع رئاسة الجمهورية أو بعض أركان الدولة، ما يعكس خللًا في آلية اتخاذ القرار التنفيذي ويزيد حدّة التباينات داخل الحكومة.
كما اعتبرت أنّ إحالة القرار إلى مجلس الأمن قد تُفسَّر كـ”التفاف على الأصول القانونية”، في ظل غياب تفويض واضح من مجلس الوزراء، الأمر الذي يفتح الباب أمام إشكالات دستورية وسياسية قد تتفاقم في المرحلة المقبلة.
وأضافت المصادر أنّ خطورة هذه الخطوة تكمن في إمكانية استغلالها دولياً، خصوصاً في أي مسار تفاوضي أو استحقاق داخلي يتم بإشراف أممي، حيث يمكن استخدامها كوثيقة رسمية تُظهِر موقفاً لبنانياً غير متوافق عليه في قضايا حساسة على المستوى الوطني.
وفي موازاة ذلك، أعربت المصادر عن تشككها بجدوى القرارات الدولية السابقة، وفي مقدمتها القرار 1701، معتبرة أن آليات تطبيقه باتت غير فعّالة في ظلّ تعقيدات المشهد الإقليمي واستمرار التوتر على الجبهة الجنوبية.
وختمت المصادر بالإشارة إلى أنّ المرحلة المقبلة مفتوحة على سيناريوهات متعددة، في ظل واقع ميداني يتحرّك بسرعة وقد يفرض مسارات جديدة تتجاوز الأطر الدبلوماسية التقليدية.
