كتب مبارك بيضون
لم يعد مقبولًا ما نشهده اليوم، أمام أعين العالم، من اعتداءات يومية واستشهاد متواصل، يسقط فيه الشهداء يومًا بعد يوم، فيما تُمارَس الضغوط، كما يُقال ويُروَّج، تحت عناوين الاستسلام وتسليم السلاح والدفع نحو مفاوضات مباشرة.
وفي ظلّ كل ما يجري، لا بدّ من الإقرار بأنّ هناك مفاوضات قائمة بين أطراف معنيّة. غير أنّ الحقيقة التي لا يمكن القفز فوقها هي أنّ هذه المفاوضات لا تُجرى في ظروف طبيعية، بل تحت النار، وتحت وطأة القصف والاعتداءات اليومية. وعليه، فإنّ أي حديث عن مسارات هادئة أو أجواء تفاوضية طبيعية يبقى بعيدًا عن الواقع، إن لم يكن منفصلًا عنه بالكامل.
ويبدو أنّ هذا هو المطلوب، لكنّ السؤال الجوهري يبقى: أين نحن فعليًا من هذه المفاوضات أو من الاتفاقية التي يُقال إنّها أُبرمت؟ وهل هي اتفاقية أصلًا؟ وهل تمّ التوصل إليها فعلًا، أم أنّها مجرد عنوان يُستخدم لتبرير الضغوط؟
وإذا كانت هناك اتفاقية قائمة، فمن البديهي أن يلتزم بها العدو الإسرائيلي قبل سواه، وألّا يتدخّل في الشأن الداخلي اللبناني، لا في مسألة السلاح ولا في غيرها. فالدولة دولة لبنانية، والسلاح سلاح لبناني، وهو سلاح مقاومة شرعي أقرّته الحكومات المتعاقبة وثبّتته كل المراحل السابقة.
والمؤلم، حدّ الوجع الوطني، أنّ بعض الأصوات في الداخل تذهب إلى حدّ التماهي مع مطالب العدو الإسرائيلي. ولا يُعرف ما إذا كان أصحاب هذه المواقف يدركون خطورة ما يقولون ويفعلون، أم أنّهم منغمسون في حسابات ضيّقة وترتيبات مسبقة وإملاءات آن أوان تنفيذها، وكأنّ ما يجري اليوم ليس سوى ترجمة لما هو مطلوب سلفًا، في مشهد أقرب إلى تصفية حسابات مع مرحلة سابقة لم ترضِ هؤلاء.
أمّا محاولة توظيف هذا السلاح وهذه المقاومة لتحقيق أهداف أخرى، أو لاستخدامهما في صراعات داخلية وحسابات سياسية، فلا تقود البلاد إلا إلى مسار خطير لن يُرضي أحدًا، ولن يكون فيه أحد بمأمن.
وعليه، فإنّ ما يجري اليوم لا يمكن قراءته إلا في سياق واحد: سعي واضح لإرضاء العدو الإسرائيلي على حساب السيادة الوطنية والكرامة اللبنانية.
