رصد إخباري- يديعوت أحرنوت

في واحدة من أعنف الليالي منذ بداية المواجهة الإقليمية، انهارت الرواية الإسرائيلية الرسمية تحت وقع الهجمات المكثّفة المشتركة بين إيران وحزب الله، بعدما أعلنت القناة 14 العبرية أنّ طهران أطلقت خمس دفعات صاروخية متتالية من الشمال حتى الجنوب، فيما جاءت الدفعة الأخيرة شمالاً بتنسيق مباشر مع قصف من حزب الله، ما وضع القيادة الإسرائيلية أمام مشهد ميداني غير مسبوق.

ووسط هذا الانفجار العسكري، كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” على لسان كاتبها ناداف إيال حجم الارتباك في المستوى السياسي والعسكري داخل تل أبيب، مؤكدة أن حزب الله أظهر قدرات أقوى بكثير مما كان متوقعاً، حتى وفق التقييمات الداخلية للجيش الإسرائيلي نفسه.

إحباط سياسي… وصدمات في هيئة الأركان

وقالت الصحيفة إن القادة السياسيين في “إسرائيل” باتوا يعبّرون عن إحباط واضح، بعد أن تبيّن أن تقديرات الجيش بشأن تدخل محدود لحزب الله سقطت بالكامل. وأوضحت أن تسريبات مقصودة خرجت من غرف القرار خلال الليل، تشير إلى أن الجيش تفاجأ بردّ حزب الله واتساع نطاق نيرانه.

وأضاف إيال أن عودة المواجهة مع الحزب أثارت مرارة عامة داخل المجتمع الإسرائيلي، فالجمهور — وعلى مدى أشهر — تلقى رواية رسمية تقول إن حزب الله تلقّى “ضربات قاصمة” وإن قدراته “تقترب من الانهيار”.

لكن مسؤولاً أمنياً إسرائيلياً سابقاً شارك في الحرب نسف هذه الرواية بوضوح قائلاً:
“إنهم يبيعون أوهاماً للجمهور”.

وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، نفّذ حزب الله سلسلة هجمات تُعدّ الأوسع منذ بدء الحرب، وتميّزت بـ:عمليات إطلاق مكثفة ومتزامنة مع الهجمات الإيرانية على كامل الجبهة الشمالية مع استهدافات دقيقة لمنشآت رادار ومواقع قيادة عسكرية إسرائيلية في الجليل الأعلى وضربات صاروخية بعيدة المدى وصلت حتى محيط حيفا ومستوطنات الساحل الشمالي، استخدام فيها صواريخ نوعية ذات رؤوس متفجرة أكبر من المعتاد، ما زاد حجم الخسائر المادية في المواقع العسكرية، كما عمد لاطلاق متكرر على امتداد النهار، وليس فقط أثناء موجات الليل، في سابقة اعتبرتها “إسرائيل” “تصعيداً نوعياً”.

واعترف الجيش الإسرائيلي في بيانات داخلية أن إجمالي عمليات الإطلاق من لبنان خلال 24 ساعة الماضية تجاوز المعدلات اليومية منذ بداية الحرب بأضعاف، وأن الدفاعات الجوية لم تستطع اعتراض جميع الصواريخ، ما تسبب بأضرار واسعة في عدة نقاط.

وبهذا، يبدو أن حزب الله تمكن من خداع أقوى أجهزة الاستخبارات العالمية بما فيها الموساد والسي اي ايه ووضعهم في الزاوية التي طالما رأوا أنهم خرجوا منها من خلال عمليات التدمير التي كانت تقول “إسرائيل” إنها بنى تحتية للحزب إلا أنه بين ضربات إيران المتتابعة، وعمليات حزب الله الأكثر كثافة منذ شهور، يجد الإسرائيليون أنفسهم أمام واقع ميداني يناقض تماماً ما روّجته حكومتهم.
ليلة واحدة كانت كافية لكسر السردية الرسمية: الخصم لم يضعف… والجيش لم يكن مستعداً… والجمهور اكتشف أن ما سُمّي “الإنجازات” لم يكن سوى وهم مُسوّق بإتقان باعه قادة الكيان وسادة البيت الأبيض لجمهورهما فمن سيدفع الثمن؟.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com