خاص مركز بيروت للأخبار

بقلم: علي خليفة

دخلت المواجهة الحالية منعطفاً حاسماً يتجاوز حدود “الاشتباك الروتيني” إلى مرحلة “فرض الإرادة الميدانية”. فبعد فترة من الترقب التي فرضتها الظروف التكتيكية، انتقلت المقاومة من وضعية الدفاع الساكن إلى الهجوم النشط والمنظم، محولةً الجبهة إلى مسرح مفتوح لاستنزاف قدرات العدو وكسر تفوقه التكنولوجي من خلال تكامل الوحدات القتالية.

تشير المعطيات الميدانية خلال الساعات والأيام الأخيرة إلى تصاعد ملحوظ في وتيرة عمليات المقاومة، حيث تجاوز عدد الهجمات المنفذة خلال يومين أكثر من ثلاثين عملية استهدفت مواقع عسكرية وتجمعات للجيش الإسرائيلي في الداخل الفلسطيني المحتل. هذا التطور يشي بأن المقاومة استعادت إلى حدّ كبير قدرتها على القيادة والسيطرة وإدارة مسرح العمليات بعد فترة من التراجع النسبي في النشاط العسكري.

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه مؤشر على مرحلة إعادة تنظيم وتعافٍ ميداني، ما يسمح للمقاومة بالتحرك بفاعلية أكبر من خلال الرشقات الصاروخية والطائرات المسيّرة، الأمر الذي يعكس قدرة عملياتية على إدارة المواجهة وتوسيع نطاق الضغط العسكري.

أما على مستوى الداخل اللبناني، فيبدو أن هذه العمليات بدأت تُسهم في ترميم الثقة بين المقاومة وجمهورها، خصوصاً بعد فترة من الترقب والانتظار التي سادت عقب التفاهمات والتهدئة السابقة وهو ما يؤكد أن المعادلة بين الجيش والشعب والمقاومة عادت مجدداً إلى المشهد اللبناني، وهو عامل يُعدّ، بالنسبة لبيئة المقاومة، عنصر دفع معنوي وسياسي يعزز حالة الالتفاف الشعبي حولها.

في المقابل، يضع هذا التطور الحكومة اللبنانية أمام اختبار دقيق، لا سيما بعد القرار الذي اتخذته بشأن حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة. فالتصعيد الميداني يفرض واقعاً سياسياً وأمنياً جديداً، قد يفتح الباب أمام نقاش داخلي أوسع حول كيفية إدارة المرحلة المقبلة، بين متطلبات السيادة التي تطرحها الدولة وبين الوقائع العسكرية التي تفرضها المواجهة على الأرض.

وبالتالي، فإن المرحلة الحالية تبدو مرشحة لمزيد من التداخل بين البعدين العسكري والسياسي، حيث ستنعكس التطورات الميدانية بشكل مباشر على موقع الحكومة اللبنانية ودورها في مقاربة ملف الأمن والدفاع، وسط تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية المرتبطة بالتصعيد على الجب

في المقابل، يضع هذا التطور الحكومة اللبنانية أمام اختبار دقيق، لا سيما بعد القرار الذي اتخذته بشأن حصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة.

إن ما تشهده الجبهة اليوم ليس مجرد ردود فعل موضعية، بل هو إعلان عن مرحلة “التفوق العملياتي في حرب الاستنزاف. إن استعادة المقاومة لزمام المبادرة وتكثيف ضرباتها النوعية يضع العدو أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما الغرق في رمال الجبهة اللبنانية واستنزاف تشكيلاته النخبوية، أو الإقرار بالعجز عن تغيير الواقع الميداني بقوة السلاح. الميدان اليوم هو من يكتب السطور الأخيرة، والكلمة العليا باتت لفوهة البندقية ومنصات الصواريخ التي أثبتت أن القدرة على القيادة والمناورة لا تزال في أوج عطائها.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com