مركز بيروت للأخبار

في موقف أثار جدلاً واسعاً وانتقادات شعبية وسياسية، اختارت الحكومة اللبنانية كسر صمتها ليس ضد الانتهاكات الإسرائيلية اليومية التي تواصل خرق وقف إطلاق النار وتستهدف قرى الجنوب ومواطنيه، بل ضد حزب الله الذي ردّ على هذه الاعتداءات. وفي خطوة تُوصف بأنها “أكثر المواقف ضعفاً منذ سنوات”، أعلنت الحكومة رفع الغطاء السياسي عن أي نشاط عسكري للحزب، متجاهلة القصف اليومي والاغتيالات المتكررة التي ينفذها الاحتلال على الأراضي اللبنانية.

أثار قرار الحكومة اللبنانية الأخير بشأن حظر أي نشاط عسكري لحزب الله عاصفة من التساؤلات حول أولويات السلطة التنفيذية وقدرتها على حماية السيادة الوطنية. وزير العدل اللبناني صرّح لقناة الجزيرة بأن القرار “صدر بحضور جميع الوزراء”، مع تسجيل اعتراض عدد منهم، وفي مقدمهم وزراء الحزب.

وأوضح الوزير أنّ القرار اتُّخذ رغم اعتراض وزراء حزب الله الذين لم ينسحبوا من الجلسة، فيما صوت وزراء حركة أمل لصالحه، في مفارقة سياسية تعكس حجم الضغوط الداخلية والخارجية التي تعيشها الساحة اللبنانية.

وأكّد وزير العدل أنّ الحكومة شددت على أن أي نشاط عسكري للحزب لم يعد يحظى بأي غطاء سياسي أو قانوني، مشيراً إلى “انتهاء الوضع الرمادي”، وأن “من يشارك في أنشطة عسكرية سيضع نفسه خارج القانون”.

وزاد الوزير حدّة الموقف بوصفه إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل بأنه “خطأ جسيم يعرض الشعب للمخاطر”، في تجاهل لافت لسلسلة الانتهاكات الإسرائيلية التي تصاعدت منذ وقف إطلاق النار، من خروقات يومية للأجواء، إلى قصف مواقع مدنية وزراعية، وصولاً إلى استهداف منازل وآليات في الجنوب.

ويرى مراقبون أن الحكومة اللبنانية تتعامل بانتقائية صادمة، إذ تدين ردّ الحزب على الاعتداءات، بينما تلوذ بالصمت أمام القصف الإسرائيلي المتكرر، ما يطرح أسئلة كبرى حول مسؤولية الدولة في حماية مواطنيها، ودور المؤسسات الرسمية في مواجهة الانتهاكات المتصاعدة.

وبحسب تصريحات الوزير، فقد تم إنهاء الغطاء السياسي بشكل كامل عن أنشطة حزب الله العسكرية، في خطوة يرى فيها معارضو الحكومة “استكمالاً لمسار رسمي يزداد ابتعاداً عن الإجماع الوطني”، وترحيباً ضمنياً بالاعتداءات الإسرائيلية التي تستهدف مناطق لبنانية بشكل شبه يومي.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com