رصد إخباري- وكالات
في وقت يستعد فيه الجيش اللبناني لخوض مرحلة جديدة من خطته لحصر السلاح بدعم دولي واسع، صعّد الجيش الإسرائيلي هجماته داخل الأراضي اللبنانية، معلناً استهداف مواقع تابعة لوحدة الرضوان في بعلبك، في خطوة تُعد امتداداً لسياسة إسرائيلية متواصلة لفرض الضغط الأمني على لبنان في ظل توتر إقليمي متسارع.
قال الجيش الإسرائيلي مساء الخميس إنه نفّذ ضربات جوية على مواقع يستخدمها مقاتلو وحدة الرضوان التابعة لحزب الله على حد زعمه في منطقة بعلبك شرق لبنان، وشملت الهجمات محيط بلدات شمسطار وبدنايل وقصرنبا.
وذكر المتحدث العسكري أفيخاي أدرعي أن المعسكرات المستهدفة تضم مخازن كبيرة للسلاح والصواريخ، وتُستخدم للتدريب والإعداد لعمليات ضد القوات الإسرائيلية.
وأضاف أدرعي أن الجيش لن يسمح للحزب بإعادة بناء قدراته أو تعزيز تسلحه، معتبراً أن الضربات تأتي ضمن مسار متواصل لاحتواء ما تصفه “إسرائيل” بالتهديد المتصاعد من الجبهة الشمالية.
ويستمر هذا التصعيد رغم الاتفاق المبرم منذ أواخر نوفمبر الماضي الذي يقضي بانسحاب مقاتلي الحزب من جنوب نهر الليطاني وتعزيز حضور الجيش اللبناني، في مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي كانت قد توغلت إليها خلال الحرب. غير أن إسرائيل أبقت على وجود عسكري في خمس تلال استراتيجية وتواصل تنفيذ هجمات شبه يومية داخل لبنان.
وتزامن التصعيد العسكري مع تحضيرات مكثفة في باريس لعقد “مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي”، الذي يجمع خمسين دولة وعشر منظمات دولية.

وتشير الخارجية الفرنسية إلى أن المؤتمر يهدف إلى تعزيز قدرة الجيش على بسط سلطة الدولة والحفاظ على الاستقرار الداخلي، إضافة إلى ضمان التنسيق بين التعهدات الدولية وخطة حصر السلاح بيد الدولة، التي دخلت مرحلتها الثانية قبل أسابيع.
وتؤكد باريس أن هذا الدعم مرتبط بالتزام الجيش بتنفيذ الخطوات المعلنة في القاهرة، سواء في تعزيز الانتشار أو ضبط السلاح غير الشرعي.
كما تضع فرنسا هدفاً ثالثاً للمؤتمر يتمثل في تنسيق المبادرات الدولية استعداداً لمرحلة ما بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، المتوقع أن تنتهي بنهاية عام ٢٠٢٦، وسط غياب رؤية واضحة حول بديلها المحتمل.
وتحذّر باريس من أن أي مواجهة واسعة بين الولايات المتحدة وإيران ستضع لبنان أمام مخاطر هائلة، وتشدد على ضرورة بقاء الأطراف اللبنانية خارج هذا الصدام، معتبرة أن أي انخراط قد يفتح الباب أمام فوضى يصعب احتواؤها.

ونقلت مصادر دبلوماسية فرنسية رسائل مباشرة للحكومة اللبنانية وقيادة الحزب، تدعو إلى تفادي الانجرار خلف الجبهة الإقليمية المشتعلة.
ويأتي المؤتمر بدعم من “اللجنة الخماسية” وتنسيق مع المبعوث جان إيف لودريان، في وقت تسعى فيه فرنسا إلى حشد أكبر قدر من المساهمات المالية واللوجستية للجيش اللبناني، بما يشمل التدريب والعتاد ووسائل الاتصالات والتنقل، استناداً إلى الاحتياجات التي جرى تحديدها خلال اجتماع القاهرة.
