إسرائيل تسعى لتعديل اتفاقية الهدنة مع لبنان: ضغوط أميركية وقلق داخلي لبناني

يوسف جابر كاتب وسياسي – مركز بيروت للأخبار

يبدو أن الكيان الإسرائيلي يفتح جبهة سياسية جديدة مع لبنان، بعد فشله في تحقيق أهدافه الميدانية في قطاع غزة. فالمعلومات تشير إلى أن إسرائيل تسعى لتعديل اتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949 في رأس الناقورة، فيما تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا متزايدة على الحكومة اللبنانية لقبول هذه التعديلات بما يخدم المصالح الإسرائيلية.

تسارع الأحداث بعد “طوفان الأقصى”

منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، ومع انطلاق عملية “طوفان الأقصى”، ارتكبت حكومة الكيان الإسرائيلي مجازر غير مسبوقة في قطاع غزة والضفة الغربية، راح ضحيتها أكثر من مئتي ألف شهيد، إضافة إلى مئات الآلاف من المفقودين والجرحى والمشرّدين.
وقد كشفت هذه المجازر عن الوجه الحقيقي لسياسة الاحتلال القائمة على الإبادة والتهجير، وسط دعم مطلق من الولايات المتحدة التي تواصل تغذية آلة الحرب الإسرائيلية على حساب أمن واستقرار شعوب المنطقة.

سياسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة زادت من عزلة إسرائيل، بعدما عمد إلى توسيع رقعة الاحتلال ومحاولة فرض السيطرة على أجزاء من سبع دول عربية، إلى جانب ما تمارسه قواته من قتل وتدمير داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1948.

موقف المقاومة في لبنان

في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر 2023، أطلقت المقاومة في لبنان عمليات إسناد ميدانية تضامنًا مع قطاع غزة، في خطوة هدفت إلى تخفيف الضغط العسكري عن الشعب الفلسطيني.
إلا أن الموقف العربي العام اتسم بالفتور، حيث امتنعت بعض الدول العربية عن اتخاذ أي موقف داعم لغزة أو مناهض لإسرائيل، مراعاةً لمصالحها مع الولايات المتحدة والغرب، على حساب القضية الفلسطينية ومقدساتها.

الزيارات الأميركية ورسائل الضغط

منذ بدء زيارات المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين إلى بيروت، حمل الأخير مقترحًا يقضي بإعادة تثبيت اتفاق الهدنة بين لبنان وإسرائيل، متحدثًا عن انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، بما فيها مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والخمسة المتبقية.
غير أن هذا الطرح تبدّل لاحقًا، خصوصًا بعد سلسلة الاغتيالات التي طالت شخصيات مقاومة بارزة، وعلى رأسها السيد حسن نصرالله في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، ما غيّر المعادلة الميدانية والسياسية بالكامل.

توالت بعد ذلك الرسائل الأميركية عبر مورغان أورتيغوس وتوم باراك، اللذين نقلا إلى بيروت ضغوطًا مباشرة لتعديل اتفاق الهدنة الموقع عام 1949 والمثبت في الأمم المتحدة، في محاولة لإعادة صياغة التوازن الحدودي بما يخدم أمن إسرائيل.

المخاوف من تماهي الموقف الحكومي اللبناني

اللافت في المرحلة الحالية هو المؤشرات الصادرة عن الحكومة اللبنانية، التي تُظهر ميلاً لتبنّي الإملاءات الأميركية، ما يثير مخاوف جدية من تراجع الموقف السيادي اللبناني.
فخطوات رئيس الحكومة نواف سلام وبعض الوزراء، وفق مراقبين، توحي بنزعة لإرضاء واشنطن وتل أبيب ولو على حساب تضحيات اللبنانيين الذين قدّموا دماءهم دفاعًا عن الأرض والسيادة.

اتفاقية الهدنة: الخلفية والمضمون

اتفاقية الهدنة بين لبنان وإسرائيل وُقّعت في 23 آذار/مارس 1949 في رأس الناقورة، كإحدى اتفاقيات الهدنة التي أعقبت الحرب العربية – الإسرائيلية عام 1948.
ونصّت أبرز بنودها على وقف إطلاق النار وتثبيت خط الهدنة وفق الحدود الدولية المعترف بها بين لبنان وفلسطين الانتدابية.
وقد جرى في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 توقيع اتفاق وقف إطلاق نار جديد هدفه خفض التصعيد، إلا أن إسرائيل واصلت خروقاتها اليومية عبر الاغتيالات بالطائرات المسيرة والاعتداءات المتكررة على الأراضي اللبنانية.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com