حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة على التخلي عما وصفه بالمطالب “المبالغ فيها”، بعد يوم من محادثات ثنائية جرت في جنيف، بينما تتسارع التحركات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، وسط تحذيرات من انزلاق محتمل إلى مواجهة مع طهران. وفي المقابل، حاولت واشنطن عبر تصريحات نائب الرئيس جاي دي فانس تهدئة المخاوف، مؤكدة تفضيل الحل الدبلوماسي، رغم استمرار الحشد العسكري.
ضغوط دبلوماسية وتحذيرات إيرانية
وقال عراقجي خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن نجاح المفاوضات النووية يتطلب “واقعية وجدية” من واشنطن، مشدداً على ضرورة تجنّب الخطوات غير المحسوبة.
وجاء الاتصال في سياق مناقشة مستجدات الجولة الثالثة من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة، بعد اجتماع جديد في جنيف أكّد عراقجي أنه انتهى إلى “تفاهم متبادل” ومزيد من التقدم.
وكانت المحادثات قد استؤنفت برعاية سلطنة عُمان مطلع فبراير، عقب توقف دام أشهراً إثر الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في يونيو 2025، ثم انتقلت جولتها الثانية إلى جنيف في 18 فبراير.
رسائل تهدئة من واشنطن… وتحفّظ
في المقابل، نفى نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس في مقابلة مع صحيفة واشنطن بوستنية بلاده الانجرار إلى حرب طويلة مع إيران، مشيراً إلى أن الخيارات تشمل ضربات محدودة لمنع طهران من الحصول على السلاح النووي، مع تأكيده تفضيل المسار الدبلوماسي.
وأضاف فانس أن إدارة دونالد ترامب تتعامل بحذر، وأن أي قرار سيعتمد على سلوك إيران خلال الفترة المقبلة.
حشد عسكري متصاعد
حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد وصلت إلى إسرائيل
بالتوازي، نقلت رويترز وصول حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس جيرالد فورد إلى “إسرائيل”، في خطوة تُقرأ ضمن استعدادات محتملة لعمل عسكري ضد إيران.
القناة القناة 12 الإسرائيلية أفادت أيضاً بوصول 20 طائرة أميركية للتزوّد بالوقود إلى مطار بن غوريون، إضافة إلى ست مقاتلات في طريقها للانضمام إلى 12 أخرى وصلت سابقاً.
هذه التحركات تأتي في إطار ما تعتبره واشنطن جزءاً من “تعزيز الردع”، بينما تراها طهران محاولة لتهيئة الأجواء لضربة عسكرية بهدف فرض تنازلات على برنامجها النووي والصاروخي وشبكة حلفائها.
إنذارات أمنية وإجلاءات
أصدرت السفارة الأمريكية في “إسرائيل” تعليمات جديدة تتيح مغادرة بعض موظفيها وعائلاتهم بسبب “مخاطر أمنية”، مع احتمالية فرض قيود إضافية على حركة الطاقم داخل “إسرائيل” والقدس والضفة الغربية. وحثّت المواطنين الأمريكيين على التفكير بمغادرة البلاد طالما أن الرحلات التجارية متاحة.
مواقف دولية موازية
وفي سياق متصل، حذّرت وزارة الخارجية في الصين من أن الوجود العسكري الأمريكي المتزايد في آسيا والمحيط الهادئ يقوّض الاستقرار الإقليمي، ما يُظهر أن التوترات تتجاوز الشرق الأوسط نحو ساحات دولية أوسع.
ملف النووي… عقدة المشهد
تتمسك الولايات المتحدة بوقف كامل لتخصيب اليورانيوم، ونقل المخزون المخصب إلى الخارج، والتخلي عن برنامج الصواريخ الباليستية، بينما ترى إيران أن واشنطن و “إسرائيل” تسعيان لخلق ذرائع للتدخل وتغيير النظام، متوعدة بالرد على أي هجوم حتى لو كان محدوداً ومتمسكة برفع العقوبات مقابل قيود محددة على برنامجها النووي.